أ ف ب – أعلنت انغيلا ميركل الأحد عزمها على الترشح لولاية رابعة في منصب المستشارية العام المقبل، بغرض الدفاع عن القيم الديمقراطية في مواجهة تنامي التيار الشعبوي في المانيا والعالم.

لكنها توقعت انتخابات “صعبة” في المانيا في عام 2017 وخصوصا أن موقفها الداخلي يضعف، رغم أن نسبة شعبيتها تتجاوز خمسين في المئة.

وقالت ميركل (62 عاما) خلال اجتماع في برلين لمسؤولي حزبها المحافظ الإتحاد المسيحي الديمقراطي: “أنا مستعدة لتقديم ترشيحي مجددا”.

وأضافت: “في أوروبا وعلى الصعيد الدولي، علينا ان ندافع عن قيمنا ومصالحنا وكذلك بكل بساطة عن أسلوب حياتنا”.

وبين القيم التي تتمسك بها إضافة الى الديمقراطية، أشارت ميركل إلى الحرية ودولة القانون قائلة: “هذا ما يوجهني”. معتبرة أن “النزاعات” الإنتخابية تشكل جزءا من العملية الديمقراطية التقليدية مع وجوب ألا تتحول الى “كره” للآخر.

واعتبر أحد كوادر الإتحاد المسيحي الديمقراطي ستانيسلاف تيليش أن “انغيلا ميركل تجسد الرد على الشعبوية السائدة، هي تكاد تكون نقيض ترامب”.

ورأت ميركل أن الإنتخابات التشريعية الألمانية المقررة في ايلول/سبتمبر أو تشرين الاول/اكتوبر “ستكون الأكثر صعوبة على الإطلاق، أقله منذ اعادة توحيد المانيا” العام 1990، وذلك بسبب استقطاب المجتمع والإنتصارات الأخيرة التي حققها حزب “البديل لألمانيا” اليميني الشعبوي المناهض للاجئين.

وأثبت الحزب حضوره في انتخابات اقليمية عدة بسبب مخاوف الرأي العام من وصول مليون لاجىء الى البلاد.

كذلك، لفتت ميركل إلى أن ترشحها يأتي وسط ظروف عالمية مضطربة “مع وضع دولي ينبغي اعادة تقويمه بعد الإنتخابات الأمريكية” التي أوصلت دونالد ترامب الى البيت الأبيض.

وبعد فوز رجل الأعمال الأمريكي، ذكرته ميركل بوضوح بأهمية احترام القيم الديمقراطية.

في الوقت نفسه، وصفت الدعوات التي يطلقها من يعتبرون انها المدافع الأخير عن “العالم الحر” والقيم الديمقراطية في مواجهة صعود الشعبويين بأنها “عبثية ومبالغ فيها”، مؤكدة أن مهمة كهذه لا يمكن أن يقوم بها شخص واحد، وأن “النجاحات لا يمكن تحقيقها إلا بشكل جماعي”.

مفارقة

تشغل ميركل منصب المستشارية منذ أحد عشر عاما، وهي فترة قياسية في الحكم في الدول الغربية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أنها تتمتع بفرص كبيرة للفوز.

وبذلك ستحطم ميركل الرقم القياسي في مدة الحكم لـ -14 عاما في المانيا الذي سجله المستشار كونراد اديناور بعد الحرب العالمية الثانية. لكنها ستعادل سلفها وراعيها السياسي هلموت كول الذي بقي مستشارا لـ -16 عاما.

وأشار استطلاع للرأي نشر الأحد الى رغبة 55% من الألمان في بقاء ميركل في منصبها مقابل 39% يرفضونه. في آب/اغسطس كانت نسبة التأييد 50%.

غير أن ميركل تشهد مفارقة حاليا. فهي تلقى الإشادات في الخارج حيث يعول عليها كثيرون منذ فوز الجمهوري دونالد ترامب في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية. لكنها داخليا ستخوض السنة الإنتخابية وقد اضعفها وصول مليون لاجئ الى المانيا.

وكتبت صحيفة “دي تسايت” هذا الأسبوع أن “سلطتها في بلدها تتفتت”.

وقالت الصحيفة إن “تأثير فوز ترامب بلغ ميركل بينما تبدو امكاناتها القيادية محدودة”، موضحة أنها “لم تعد تستطيع الإعتماد على اوروبا للمضي قدما ولا تستفيد من حزب موحد وراءها ولا تتمتع بالدعم الواضح من السكان الذي كانت تلقاه قبل سنة ونصف سنة”.

واعتبر أحد قادة الحزب الإشتراكي الديمقراطي توماس اوبرمان الأحد أن “ميركل لم تعد عصية على الهزيمة”.