أ ف ب – أشادت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الإثنين بالفوز “المشجع” لحزبها المحافظ، غداة انتخابات اقليمية وجهت ضربة قوية لمساعي الحزب الإشتراكي الديمقراطي لهزمها في الإنتخابات التشريعية في أيلول/سبتمبر.

وقالت ميركل في مؤتمر صحافي غداة نتيجة “استثنائية” لحزبها في مقاطعة السار الصغيرة المحاذية لفرنسا: “كان يوما جميلا ومشجعا أيضا” قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 24 ايلول/سبتمبر 2017.

وفاز الديمقراطيون المسيحيون بزعامة ميركل بنسبة 40,7% من الأصوات بزيادة خمس نقاط عن العام 2012، في تقدم واضح امام الحزب الإشتراكي الديمقراطي الذي حصل على نسبة 29,6% من الأصوات.

وكان ينظر للإنتخابات على أنها مقياس لمدى القدرة الفعلية للرئيس الجديد للحزب الإشتراكي مارتن شولتز، على زعزعة ميركل التي تحكم البلاد منذ 12 عاما وستترشح لولاية رابعة في ايلول/سبتمبر.

وبعد عشرة أيام على اللقاء في واشنطن بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية في واشنطن، قال المتحدث بإسم البيت الأبيض مساء الإثنين أن ترامب اتصل هاتفيا بميركل لتهنئتها.

’زوال الهالة’

وشددت ميركل أنه لا يزال هناك “الكثير من العمل الذي يتعين انجازه” في الأشهر الستة التي تسبق الإنتخابات التشريعية، وخصوصا الإنتخابات في مقاطعتي الشلزفيك هولشتاين، ورينانيا ويستفاليا الشمالية. وكانت ميركل تتحدث وبجانبها الفائزة في اقتراع الأحد انيغري كرامب كارينبوير.

وقالت كارينبوير التي تلقب بـ”ميركل السار” وتعتبرها المستشارة خليفة محتملة لها بحسب وسائل الاعلام، ساخرة أن “تأثير شولتز” الذي يفترض ان يحفز الحزب الإشتراكي الديمقراطي، أدى في الواقع الى اعطاء زخم لحزب ميركل والحصول على نتيجة تزيد عن 40%.

وعلق فولكر بوفييه أحد زعماء حزب الإتحاد المسيحي الديمقراطي “بدات الهالة تزول” من حول زعيم الحزب الإشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز، الذي قالت استطلاعات الرأي الأخيرة أنه يشكل تهديدا للمستشارة الألمانية. وتابع بوفييه ساخرا: “عاد شولتز كائنا بشريا” بعد أن كان يبدو ان بوسعه “السير على الماء”.

ورد شولتز الذي كان يلعب كرة القدم في برلين خلال فترة الشباب بالقول أن “الحملات الإنتخابية سباق للمسافات الطويلة وليس للسرعة، ولدينا بالفعل نفس طويل وجيد”.

إلا أن نتيجة الإقتراع كان لها وقع الصدمة لدى الإشتراكيين الديمقراطيين.

فقد كانوا متحمسين مع نتائج استطلاعات الرأي، ويعولون على الفوز في السار حيث يشارك الاشتراكيون الديمقراطيون في الحكم كأقلية مع الديمقراطيين المسيحيين، كما هو الحال أيضا على الصعيد الوطني.

واستغلت المستشارة الوضع لإنتقاد منافسها الذي يعتمد خطابا يساريا في المسائل الإجتماعية مع وعود بالتراجع عن اصلاحات ذات نفحة ليبرالية لسوق العمل، كان قد نفذها مستشار من الحزب الاشتراكي الديمقراطي غيرهارد شرودر بين الأعوام 2003-2005.

وقالت ميركل: “البقاء عالقا في الماضي، ليس ما يريده الناس”.

وتناولت الصحف الألمانية الإثنين دون تردد الحدود الاولى “لتأثير شولتز”، بعد أن كانت استطلاعات الرأي تقول أنه سيحقق نتيجة متقاربة مع ميركل.

وكتبت صحيفة “بيلد” أن السار حيث يعيش 800 الف نسمة “مقاطعة صغيرة لكنها ترسل إشارة قوية”، في هذا “العام الانتخابي”.

’فقاعة’

وبعد أن كان حزب الإشتراكيين الديمقراطيين بالكاد يتمتع بتأييد 20% من الناخبين في مطلع العام، أتاح انتخاب الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي رئيسا له كسب نقاط عدة في وقت قياسي في نوايا الإقتراع على الصعيد الوطني.

بناء عليه، بدأ هذا الحزب الذي لا يزال في ظل ميركل منذ توليها السلطة في 2005، يحلم بأن يتولى زمام الأمور، على خلفية الإنتقادات في معسكر اليمين لقرار المستشارة السماح بدخول اكثر من مليون طالب لجوء بين 2015-2016، بالإضافة الى نوع من الملل نحوها بما أنها في الحكم منذ 12 عاما.

وتتساءل وسائل الإعلام حاليا إن لم يكن كل هذا مجرد “فقاعة” لا مستقبل لها.

وعلقت صحيفة “سودويتشي تسايتونغ” (وسط يسار) بسخرية “الحماسة تبرز ثم تخمد”، مضيفة أن “نتائج الإقتراع هي المهمة في الأنظمة الديمقراطية، وليس ما يثير حماسة الناس. فتأييد الإشتراكيين الديمقراطيين برئاسة شولتز كان اكبر في الإستطلاعات مما هو في اقتراع السار”.

وعلى غرار صحيفة “فرانكفورتر اليماني تسايتونغ”، فإن عدة صحف أشارت إلى أن احتمال التحالف في السار وربما على الصعيد الوطني بين الإشتراكيين الديمقراطيين واليسار المتطرف بزعامة دي لينكه (شيوعي سابق)، كان رادعا للعديد من الناخبين.