أ ف ب – وصلت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل بعد ظهر الخميس إلى القاهرة في مستهل جولة تشمل كذلك تونس، وتطغى عليها مسألتان مترابطتان لهما اهمية كبرى بالنسبة الى أوروبا، هما فرض الإستقرار في ليبيا والحد من تدفق المهاجرين واللاجئين.

وبعد ست سنوات من إطاحة نظام العقيد الراحل معمر القذافي، لا تزال ليبيا غارقة في الفوضى، وباتت تشكل البوابة الرئيسية للمهاجرين الأفارقة الذين يتوجهون إلى الإتحاد الأوروبي عبر البحر الأبيض المتوسط ​​في رحلات محفوفة بالمخاطر.

وميركل التي ستخوض انتخابات في أيلول/سبتمبر، تواجه ضغوطا شديدة للحد من عدد طالبي اللجوء بعد أن واجهت انتقادات كثيرة حتى داخل معسكرها المحافظ لفتحها الباب أمام أكثر من مليون مهاجر عام 2015.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع السيسي، قالت ميركل: “اتفقنا على نقاط ملموسة بشأن حماية الحدود (…) وينبغي مواصلة المناقشات بهذا الشأن”.

وأضافت أن “هناك كذلك طرقا للهجرة غير الشرعية بين ليبيا ومصر”، مشيرة إلى وجود “مصلحة مشتركة” للبلدين “لوضع حد لهذا”.

وتابعت أن “الأمر يتعلق بوقف تهريب البشر ومنع فتح طريق جديدة للهجرة الى أوروبا عبر مصر”.

وهذه الزيارة جزء من جهود دبلوماسية أوسع نطاقا تبذلها ميركل التي زارت العام الماضي كلا من مالي والنيجر وإثيوبيا.

وكانت قد خططت أيضا لزيارة الجزائر الأسبوع الماضي، لكنها ألغتها بسبب وعكة صحية ألمّت بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وفي القاهرة، افتتحت ميركل مع السيسي، عبر الفيديو كونفراس، ثلاث محطات لتوليد الكهرباء ساهمت شركات المانية في اقامتها. وبحثت مع الرئيس المصري امكانية دعم التعاون الإقتصادي.

كما تطرقت المستشارة الألمانية كذلك الى قضية المجتمع المدني الذي يتعرض لضغوط كبيرة في مصر.

وقالت في هذا السياق: “تحدثنا أيضا عن المجتمع المدني عموما وأكدت أن مجتمعا مدنيا تعدديا مهم جدا لتنمية البلاد والمجتمع”.

وفي بيان حول زيارة ميركل للقاهرة، رأت منظمة هيومن رايتس ووتش أن “مصر تمر بأزمة في الحقوق الإنسانية”.

والتقت ميركل الخميس شيخ الأزهر احمد الطيب، وبطريرك الأقباط الارثوذكس تواضروس الثاني.

وتغادر المستشارة الألمانية الجمعة الى تونس حيث تلتقي الرئيس الباجي قائد السبسي لتناقش معه كذلك سبل الحد من تدفق اللائجين عبر ليبيا.

وعادت ليبيا بعد اغلاق “طريق الهجرة عبر دول البلقان” في مطلع 2016، لتصبح نقطة الإنطلاق الاولى للمهاجرين نحو أوروبا.

تقول الحكومة الإيطالية أنها أحصت 13,400 وافد في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير الماضيين، أي بزيادة 50% إلى 70% بالمقارنة بالشهرين الأولين من عامي 2015-2016.

مخيمات للمهاجرين؟

وتقود ميركل الجهود الأوروبية منذ مطلع العام 2016 للحد من تدفق اللاجئين خصوصا من خلال توقيع اتفاقات لإعادة المهاجرين الى بلد العبور الأول كما حصل مع تركيا.

وتكتسي المسألة أهمية متزايدة إذ يمكن أن تطغى على حملة الإنتخابات التشريعية في 24 ايلول/سبتمبر المقبل مع ترشح ميركل لولاية رابعة.

ورفض رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد بشدة فكرة المخيمات التي اقترحتها ميركل عشية زيارته الى برلين في 14 شباط/فبراير الماضي.

كما أبدت تونس وبرلين رغبتهما في طي صفحة التوتر الناجم عن طرد المانيا تونسيين مقيمين بشكل غير شرعي على أراضيها، بينما تعرضت الحكومة التونسية للانتقاد بانها تعرقل عملية اعادتهم عمدا.

والمثال الأبرز كان عندما رفضت الحكومة التونسية إعادة أنيس العامري الذي قتل بعدها 12 شخصا دهسا بشاحنة في برلين في سوق للميلاد في 19 كانون الاول/ديسمبر، في هجوم تبناه تنظيم الدولة داعش الإرهابي.

لكن سفير المانيا في تونس اندرياس راينكي علق قائلا أن الأمور “تحسنت مؤخرا وستشهد تحسنا اكبر”.

وقال مصدر رسمي تونسي رفض الكشف عن هويته أن زيارة ميركل ستتيح “التركيز على ملفات الإستثمار”، إذ تشكل اعادة اطلاق الإقتصاد التونسي مسألة اساسية لضمان الإستقرار في البلاد.