من المقرر أن تصل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى إسرائيل مساء الأربعاء في زيارة ستستمر ليومين سيتم التركيز فيها على اجتماع منفرد مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وجلسة مشتركة للحكومتين الإسرائيلية والألمانية.

وتسلط الزيارة الضوء على الشراكة الوثيقة تاريخيا بين إسرائيل وألمانيا، ولكنها قد تكشف عن خلافات سياسية عميقة بين البلدين.

في القدس، بالإضافة إلى اجتماعها مع نتنياهو، ستزور القائدة الألمانية متحف “ياد فاشيم” لتخليد ذكرى ضحايا المحرقة للمرة الثالثة وستُمنح درجة الدكتوراة الفخرية الثالثة من جامعة إسرائيلية.

ومن غير المتوقع أن تقوم ميركل بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية، لكن زيارتها إلى إسرائيل دفعت إلى توجيه دعوات إلى المستشارة الألمانية إلى حث إسرائيل على وقف خططها لهدم قرية بدوية في الضفة الغربية.

وقالت ميركل يوم الجمعة في مقطع فيديو للبودكاست الأسبوعي الخاص بها إن “ألمانيا وإسرائيل تربطهما علاقة فريدة. من تراث تاريخنا، من انهيار الحضارة الذي كان في المحرقة، لدينا نحن الألمان مسؤولية خاصة في علاقتنا مع إسرائيل”.

وأضافت: “يمكننا أن نكون ممتنين جدا بأننا شركاء وأصدقاء قريبون اليوم”.

المرة الأخيرة التي التقى بها ميركل ونتنياهو كانت في شهر يونيو في برلين واتفقا على أن تركز الجولة القادمة من المشاورات بين الحكومتين الألمانية والإسرائيلية – والتي يتم إجراؤها في السنوات العشر الأخيرة – على الاقتصاد والإبتكار والتكنولوجيا، بحسب ما قالته المستشارية الثلاثاء، مشيرة إلى كون إسرائيل “واحدة من قادة السوق العالمية” في تكنولوجيا المعلومات والأمن الإلكتروني.

وقالت ميركل، التي سيرافقها في رحلتها وفد من رجال الأعمال الألمان البارزين: “بإمكاننا أن نتعلم الكثير في مجالات عدة”.

ولكن من المتوقع أن يناقش الزعيمان أيضا قضايا جيوسياسية، بالإضافة إلى الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وبالتحديد الخطة الإسرائيلية لهدم قرية الخان الأحمر وسياسات الإدارة الأمريكية المتشددة بشكل متزايد تجاه رام الله؛ وكذلك الاتفاق النووي مع إيران والجهود الأوروبية لإنقاذ المعاهدة ومواصلة التجارة مع الجمهورية الإسلامية.

وتوجد بين ميركل ونتنياهو خلافات عميقة في جميع هذه المسائل.

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يعقدان مؤتمرا صحفيا مشتركا في مقر إقامة رئيس الحكومة في القدس، 24 فبراير، 2014. (Olivier Fitoussi/POOL/Flash90)

ومن المقرر أن تصل ميركل، الموجودة في الحكم منذ عام 2005 لكنها تواجه تحديات داخلية متزايدة، في حوالي الساعة 7:30 مساء إلى مطار بن غوريون، حيث سيكون في استقبالها هناك وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي.

في وقت لاحق من المساء، ستتناول العشاء مع نتنياهو وزوجته سارة في مقر إقامة رئيس الحكومة في شارع بلفور في القدس.

صباح الخميس، ستزور ميركل “ياد فاشيم”، حيث ستقوم بجولة في متحف المحرقة وقاعة الأسماء وقاعة التذكر وستزور النصب التذكاري للأطفال.

وزرات ميركل الموقع في السابق في عامي 2006 و2008.

بعد ذلك ستُمنح درجة  دكتوراة فخرية من جامعة حيفا وستلتقي مع طلاب في “متحف إسرائيل” في القدس.

وقالت جامعة حيفا في بيان لها إنه سيتم منح الدكتوراة الفخرية لميركل بسبب “قيادتها التي ترتكز على مبادئ المساواة والحرية وحقوق الإنسان؛ لكونها نموذجا للنساء من حول العالم؛ وتقديرا لصداقتها الحارة والعلاقات القوية بين جمهورية ألمانيا الإتحادية ودولة إسرائيل”

وقال رئيس الجامعة، البروفسو رون روبين: “خلال حياتها، أظهرت دكتور ميركل معايير مثالية للتميز والحكمة والإنسانية”.

في عام 2007، منحت جامعة القدس درجة دكتوراة فخرية لميركل، وبعد ذلك بأربع سنوات، حذت جامعة تل أبيب حذوها.

في وقت لاحق من يوم الخميس، سيقوم ميركل ونتنياهو بجولة في معرض ابتكارات في “متحف إسرائيل” وسيعقدان اجتماع مائدة مستديرة مع رجال أعمال.

بعد ذلك سيستضيف الرئيس ريفلين المستشارة والوفد المرافق لها في مأدبة غداء في مقر إقامته الرسمي، قبل أن تتوجه عائدة إلى “فندق داوود”، حيث تمكث، لعقد مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو، ستتبعه ما تُعرف بمشاورات G2G. في حوالي الساعة السابعة مساء سيتوجه الوفد الألماني عائدا إلى برلين.

ومن غير المتوقع أن تقوم ميركل بزيارة السلطة الفلسطينية خلال زيارتها هذا الأسبوع.

إلا أن طلاب مدرسة فلسطينيين في الخان الأحمر، القرية في الضفة الغربية التي من المقرر أن تقوم إسرائيل بهدمها في الأيام القريبة، طلبوا منها التدخل لمنع الهدم.

أطفال بدو يحملون صورا للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قبيل زيارتها المتوقعة إلى إسرائيل الأربعاء، في قرية خان الأحمر البدوية في الضفة الغربية، 2 أكتوبر، 2018. الأطفال يناشدون ميركل بالضغط على إسرائيل لوقف الخطط لهدم منازل الصفيح القريبة من مستوطنة إسرائيلية شرق القدس. على اللافتات كُتب بالعربية “أنقذوا الخان الأحمر” و “أنقذوا مدرستنا”. (AP Photo/Nasser Shiyoukhi)

يوم الثلاثاء، رفع الطلاب لافتات تحمل صور ميركل وطالبوها بالضغط على إسرائيل لوقف خطط هدم منازل الصفيح الواقعة خارج مستوطنة إسرائيلية شرقي القدس.

وتقول إسرائيل إنه تم بناء القرية بصورة غير قانونية وعرضت أعادة توطين السكان على بعد بضعة أميال. لكن الفلسطينيين ومنتقدون آخرون قالوا إن الهدم يهدف إلى تهجير الفلسطينيين لصالح التوسع الإستيطاني. مؤخرا رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية الالتماس الأخير ضد خطط الهدم.

وتعرضت إسرائيل لانتقادات شديدة، حيث حثتها دول أوروبية الكبيرة على تجنب الخطوة. وقامت ألمانيا أيضا بانتقاد نية إسرائيل هدم القرية بشدة.

وقالت ألمانيا في بيان مشترك مع أربع دول أوروبية أخرى في الشهر الماضي إن “عواقب الهدم والتهجير التي ستكون على سكان هذه القرية، بما في ذلك الأطفال، وكذلك على آفاق حل الدولتين ستكون في غاية الخطورة”.

الخان الأحمر هي ليست نقطة الخلاف الوحيدة بين برلين والقدس.حيث أنه في حين أن إسرائيل رحبت بقرار الإدارة الأمريكية وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مؤخرا، انتقدت ألمانيا الخطوة وزادت من مساهمتها المالية للوكالة للسماح لها بمواصلة نشاطها.

وهناك خلاف بين ألمانيا وإسرائيل أيضا حول مستقبل الاتفاق النووي مع إيران. في حين أن نتنياهو ندد بالاتفاق باعتباره خطرا وجوديا على إسرائيل، وحض المجتمع الدولي على الانضمام إلى العقوبات الأمريكية على النظام، فإن حكومة ميركل من المؤيدين الأقوياء للاتفاق التاريخي لعام 2015، وتعمل على ايجاد سبل لمساعدة إيران في التحايل على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.