أ ف ب – تعهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الخميس العمل للتقارب مع تركيا وسط الأزمة الدبلوماسية التي يشهدها البلدان، لكنها شددت على ضرورة احترام القيم الديمقراطية، منددة بإتهامات انقرة لبرلين بأن سياستها مشابهة للممارسات النازية.

وشهد الأسبوع تصعيدا دبلوماسيا إثر إلغاء سلطات محلية ألمانية تجمعات مؤيدة للرئيس التركي كان سيحضرها وزراء اتراك تمهيدا للاستفتاء المرتقب في 16 نيسان/ابريل حول توسيع صلاحيات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

وقالت ميركل في خطاب أمام النواب الألمان: “في هذا الوضع الصعب لا يمكن أن يكون من مصلحتنا الجيوسياسية في مجال السياسة الخارجية والأمنية، ان نترك تركيا الشريكة في حلف شمال الاطلسي، تبتعد اكثر”.

ولكن بعد اسبوع من تصاعد التوتر حول الغاء تجمعات انتخابية مؤيدة لاردوغان في المانيا، اعلن وزير الخارجية التركي الخميس رغبة بلاده في تنظيم المزيد من هذه التجمعات.

ونقلت قناة “سي إن إن تورك الإخبارية” عن مولود تشاوش أوغلو قوله “ما نتوقعه من ألمانيا هو أن تعالج هذه المسألة. نحن عازمون على عقد نحو 30 تجمعا. لقد أبلغنا السلطات الألمانية ذلك”.

وقد شددت ميركل على ان المسؤولين الاتراك بوسعهم القيام بحملتهم شرط الاعلان عن التجمعات “بشكل مناسب وشفاف وضمن المهل”.

وكانت أنقرة قد اتهمت برلين بالتدخل في شؤونها وبالعمل لصالح معارضي الاستفتاء من خلال حظر اربعة تجمعات كان سيحضرها وزراء أتراك في المانيا حيث يقيم 1,4 ملايين ناخب من تركيا يمكنهم المشاركة في الاستفتاء المقرر بين 27 اذار/مارس و9 نيسان/ابريل.

لكن في المقابل، تشدد المانيا على ان البلديات منعت التجمعات بسبب صعوبات لوجستية أو مشاكل أمنية أو لان المنظمين لم يحددوا قبل مهلة كافية الطبيعة السياسية للتجمعات.

وشددت ميركل على أنها لن تقدم تنازلات في مسالة الدفاع عن القيم الديمقراطية.

وبرز التوتر بين البلدين بعد محاولة الإنقلاب في تركيا في تموز/يوليو الماضي والإنتقادات التي وجهتها ألمانيا لعمليات التطهير التي تلتها، وهو ما رفضته أنقرة.

وأكدت المستشارة أن المحادثات مع تركيا تتم على “أساس مبادئنا اي حرية الرأي والاعلام والتعبير والتجمع”.

نزعة ’تسلطية’

وحول نقطة خلاف أخرى، تعهدت المستشارة “استخدام كل السبل المتاحة لحكومتها” لاطلاق سراح مراسل صحيفة “دي فيلت” الصحافي التركي دنيز يوجل الذي يحمل الجنسية الالمانية والموقوف بتهمة الدعاية “الارهابية”.

واستنكرت مجددا تصريحات اردوغان وبعض وزرائه بأن برلين لجأت الى “ممارسات نازية” عندما منعت هذه التجمعات.

وأضافت: “من المحزن والمحبط ان يجري رئيس البلاد ووزراء في الحكومة مقارنة بين الجمهورية الفدرالية والقومية الإشتراكية (العقيدة النازية). انها مقارنة غير مقبولة أبدا بحيث لا يمكننا حتى التعليق عليها بجدية”.

وختمت المستشارة بالقول: “لا يمكن تبرير ذلك، ولا حتى بحملة انتخابية لإعتماد نظام رئاسي في تركيا”.

وبالعودة إلى المقارنة، قال تشاوش اوغلو الخميس أن “الألمان يتوقفون امام كلمة النازية (…) نحن لا نقول أن الحكومة الحالية نازية لكن، شئنا أم أبينا، فان ممارساتها تذكرنا بتلك الحقبة”.

كما نددت ميركل برغبة اردوغان بتوسيع صلاحياته وأوردت خلاصات لجنة تابعة لمجلس أوروبا اعتبرت أن هذا المشروع “يثير القلق بشكل متزايد”.

إلا أن رئيس مجلس النواب نوربرت لاميرت مضى أبعد من ذلك وتحدث عن نزعة “تسلطية” لدى اردوغان.

ويرى محللون أن المسؤولين الأتراك يسعون من خلال هذا النزاع إلى اللعب على الوتر القومي وكسب نقاط من خلال تحريك مشاعر العداء لأوروبا.

كما تخشى ألمانيا أن تزيد انقرة حدة التوتر بين مؤيدي اردوغان ومعارضيه في المانيا وبين الأتراك والأكراد.

من جهتها، دعت النمسا الى منع المسؤولين الاتراك من القيام بحملتهم في الإتحاد الأوروبي. وينظر بشكل عام في اوروبا بإستياء الى سعي النظام التركي للقيام بحملة تأييد لتوسيع سلطات اردوغان.

وألغت بلدية روتردام الهولندية الأربعاء تجمعا مقررا نهاية الاسبوع بحضور تشاوش اوغلو في حين طلب كانتون زيوريخ السويسرية من السلطات الإتحادية الغاء زيارة للوزير التركي الاحد الى المدينة لدواع امنية.

لكن تشاوش اوغلو أكد أنه “لا أحد” قادر على منعه من التوجه الى هولندا ملمحا الى احتمال تاجيل زيارته إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية التي ستجري في هولندا في 15 اذار/مارس.