قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم الخميس للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إنه يتعين على أوروبا إيجاد سبل لمواجهة التحركات الإيرانية في الشرق الأوسط، بما في ذلك برنامج تطوير الصواريخ وتواجدها العسكري في سوريا، والتي، حسب قولها، تشكل تهديدا لكل من الأردن وإسرائيل.

“لا يجب مناقشة توجهات إيران العدوانية فحسب، بل نحتاج إلى حلول عاجلة”، قالت ميركل بعد اجتماع مع الملك عبد الله في عمان بحسب رويترز.

“أنتم تعيشون ليس فقط مع الصراع في سوريا، ولكننا نرى أيضا أنشطة إيران فيما يتعلق بأمن إسرائيل وفيما يتعلق بحدود الأردن”، قالت ميركل عن دعم إيران العسكري لمحاولة النظام السوري لقمع تمرد مستمر منذ ثماني سنوات.

كما أشارت ميركل إلى أنه على الرغم من أن الدول الأوروبية ترغب في الحفاظ على الاتفاقية النووية منذ عام 2015 والتي أزالت العقوبات الإقتصادية الثقيلة عن إيران مقابل فرض قيود على جوانب برنامجها النووي القادرة على التسلح، إلا أنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء برنامج طهران الصاروخي.

سافر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى أوروبا في وقت سابق من هذا الشهر بهدف إرضاء قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بشأن مخاوفه تجاه استمرار الأبحاث النووية الإيرانية وأنشطتها الإقليمية. وتقول إسرائيل إن إيران تعمل على إنشاء قواعد أمامية في سوريا من أجل مهاجمة الدولة اليهودية.

وتقول إيران بشكل روتيني إن برنامجها للصواريخ الباليستية هو فقط لأغراض دفاعية ضد خصومها الإقليميين، وأنها لن تطور أسلحة بمعدلات تتجاوز 2000 كيلومتر (1240 ميل). مع هذا النطاق، يمكن للصواريخ ضرب القواعد الأمريكية في المنطقة وإسرائيل.

على الرغم من عدم وجود قيود على مدى الصواريخ الإيرانية، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصر على فرض قيود على برنامج إيران الصاروخي كشرط أساسي لبقاء واشنطن في الاتفاق النووي. في نهاية المطاف، انسحب منه في 12 مايو، مهددا بانهيار الاتفاقية حيث استعدت الولايات المتحدة لتطبيق عقوبات صارمة يتوقع أن تحد من قدرة الدول الأوروبية على التجارة مع إيران.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد ذكرت في الشهر الماضي أن باحثين في الأسلحة حددوا نشاطا في منشأة سرية نائية في الصحراء الإيرانية تشير إلى تطور سري للصواريخ طويلة المدى التي يمكن استخدامها لمهاجمة الولايات المتحدة.

وجاء اجتماع ميركل مع العاهل الأردني في الوقت الذي يقوم فيه جيسون غرينبلت مبعوث ترامب للشرق الأوسط، وجاريد كوشنر كبير مسؤولي البيت الأبيض بجولة في الشرق الأوسط، حيث يناقشان الجهود الأمريكية لوضع خطة سلام إسرائيلية فلسطينية مع حلفاء في المنطقة.

المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك في برلين، 4 يونيو 2018 (AFP PHOTO / Tobias SCHWARZ)

يوم الثلاثاء، التقى المبعوثان مع عبد الله ويوم الأربعاء مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. من المتوقع أن يزور كل من غرينبلات وكوشنر قطر وإسرائيل ومصر في الأيام القادمة. ليست هناك محادثات مخطط لها مع الفلسطينيين.

وقال مسؤولون أمريكيون إن خطتهم على وشك الانتهاء ويمكن نشرها هذا الصيف. لكنهم يواجهون مقاومة من الفلسطينيين الذين قطعوا العلاقات منذ اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل في ديسمبر كانون الاول ثم نقل السفارة الامريكية هناك في مايو-ايار.

تشمل مبادرة السلام التي أطلقتها إدارة ترامب جمع حوالي 500 مليون دولار من الدول العربية للتخفيف من الوضع الإنساني في قطاع غزة. وفقاً لصحيفة “هآرتس” اليومية، التي أفادت لأول مرة عن حملة التمويل، فإن الأموال ستُستخدم لتطوير منطقة صناعية في شمال سيناء، تتاخم غزة، بما في ذلك محطة للطاقة ومصانع تخدم سكان الجيب الفلسطيني.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل دافيد فريدمان والمبعوثان الخاصان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات يجتمعان مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 21 يونيو / حزيران 2017. (Matty Stern/US Embassy Tel Aviv)

تحاول الولايات المتحدة إقناع الحلفاء العرب المعتدلين بالضغط على الفلسطينيين للتفاوض على أساس اقتراح السلام الأمريكي.

وأبلغ عبد الله ميركل خلال اجتماعهما يوم الخميس أنه من المستحيل التوسط في اتفاق سلام لا يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أدان أحد مساعدي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حملة السلام الأمريكية والجهود المبذولة لجمع الأموال كمحاولة لفصل الضفة الغربية وقطاع غزة.

ردا على ذلك، انتقد غرينبلات الفلسطينيين واتهمهم “بالمنافقين” لرفضهم المساعدات الأمريكية “بدلا من الاعتراف بأننا نحاول مساعدة الفلسطينيين في غزة”.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.