قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الأربعاء إن رفض رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الإجتماع مع وزير خارجيتها بعد أن التقى الأخير بمجموعات حقوقية هو أمر “مؤسف”.

المتحدث بإسم ميركل قال إن المحادثات مع منظمات غير حكومية هي أمر شائع خلال الزيارات لدول أجنبية ولا ينبغي أن تتسبب بصدع بين الحلفاء.

وقال المتحدث للصحافيين في مؤتمر صحفي روتيني للحكومة إن “المستشارة ترى أن عدم عقد اللقاء بين وزير الخارجية (زيغمار) غابرييل ورئيس الوزراء ووزير الخارجية نتنياهو هو أمر مؤسف”، وأضاف قائلا “لا ينبغي أن تكون هناك مشكلة في قيام الزوار الأجانب بالإجتماع مع ممثلين هامين عن المجتمع المدني”.

لكن حلفاء نتنياهو حمّلوا كبير الدبلوماسيين الألماني مسؤولية الخلاف.

وقال نائب الوزير للشؤون الدبلوماسية مايكل أورن في مقابلة مع إذاعة الجيش مشيرا إلى غابرييل “كان هذا خياره”، وأضاف “هو من اتخذ القرار الذي لا يمكن تفسيره بعدم المضي قدما في الإجتماع الرسمي”.

يوم الثلاثاء، وجه مكتب نتنياهو تحذيرا لغابرييل: إلغاء اجتماعه مع منظمة “كسر الصمت” – وهي مجموعة غير حكومية تقوم بنشر شهادات لجنود إسرائيليين سابقين يتحدثون عن انتهاكات لحقوق الإنسان في الضفة الغربية وغزة – أو أن رئيس الوزراء سيرفض إستقباله. بعد أن رفض غابرييل إلغاء اجتماعه من المنظمة، قرر رئيس الوزراء تنفيذ تهديده.

وقال أورن مشيرا إلى المنظمة “لقد وضعنا خطا أحمرا ويجب الإلتزام بهذا الخط. من غير المقبول أن يأتي مسؤولون أوروبيون إلى هنا لمساعدة أولئك الذين يحطون من مكانة جنودنا ويصورونهم على أنهم مجرمي حرب. وهذا ما تفعله ’كسر الصمت’”.

أورن هو نائب في الكنيست عن حزب وسط اليمين “كولانو” لكنه يُعتبر مقربا من رئيس الوزراء، بالأخص في الشؤون الدبلوماسية، وكان قد شغل منصب السفير الأمريكي لدى واشنطن بين الأعوام 2009-2013.

مدافعا عن قراره، قال نتنياهو في خطاب له مساء الثلاثاء أمام المشاركين في مسابقة التوراة الدولية، إن الحكومة الإسرائيلية تتبع منذ فترة طويلة سياسة ترفض فيها “الإجتماع مع دبلوماسيين يقومون بزيارة إسرائيل ويجتمعون مع منظمات تشوه صورة الجنود الإسرائيليين وتسعى إلى تقديم جنودنا للمحاكمة كمجرمي حرب”.

أورن، الذي قام هو أيضا بإلغاء لقائه مع وزير الخارجية الألماني، أضاف أيضا أن غابرييل قد يكون حتى سعى إلى الخلاف أملا منه في الحصول على الدعاية ودعم ألماني داخلي على الخطوة، وقال “سبق ورأينا في الماضي قادة أوروبيين يواجهون تحديات في بلادهم ويأتون إلى هنا ويحاولون التدخل في مشاكلنا من أجل مصلحتهم الخاصة”.

وزير الشؤون البيئية زئيف إلكين، أحد الموالين لنتنياهو منذ فترة طويلة، قال إن رئيس الوزراء “محق تماما” في توجيهه هذا التحذير مقابل السلوك “الفظ” لغابرييل.

وقال إلكين لإذاعة الجيش “خدمت لسنوات كنائب لوزير الخارجية، ولم أتجرأ يوما على عدم الحصول على موافقة لعقد لقاء من البلد الذي كنت أقوم بزيارته، والأخطر من ذلك، الإجتماع مع منظمات تعمل ضد البلد الذي أزوره”.

في تغريدة له على تويتر دافع فيها عن قرار نتنياهو، شبّه الوزير من دون حقيبة أيوب قرا الإجتماع مع “كسر الصمت” قبل اللقاء مع رئيس الوزراء بالإجتماع بالمعارضة الإيرانية قبل اللقاء بالرئيس حسن روحاني.

بعد إلغاء اجتماعه بنتياهو، قال غابرييل للصحافيين إن هذه الحادثة لن تؤثر على علاقة ألمانيا بإسرائيل لكنه وصف الخطوة ب”المستغربة”، حيث أن الضيوف الألمان التقوا مع منظمات غير حكومية يسارية في الماضي والإجتماع مع هذه المنظمات هو جزء حيوي من رحلته إلى البلاد.

غابرييل أشار أيضا إلى أنه لو قام نتنياهو بزيارة ألمانيا والتقى مع منظمات غير حكومية منتقدة للحكومة – وتوجد هناك منظمات كهذه، كما قال – وقامت ألمانيا بإلغاء زيارته، “سيعتقد [الإسرائيليون] أننا مجانين”.

عند صدور الإعلان، كان غابرييل في لقاء مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في القدس، حيث تعهد بأنه لن يسمح بأن تؤثر هذه الحادثة على العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل.

وقال غابرييل: “نحن ملتزمون بالصداقة والشراكة والعلاقة الخاصة مع إسرائيل، ولا شيء سيغير ذلك”.

ريفلين تطرق إلى الجدل حول “كسر الصمت”، وقال إن لإسرائيل كدولة ديمقراطية لا توجد مشكلة مع النقد، لكن هذا النقد يجب أن يستند على الواقع. “جيشنا هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم”، كما قال الرئيس الذي أضاف أنه “جيش مكون من جميع أبنائنا. نعرف كيفية المحافظة على جيشنا كأكثر جيش أخلاقية في العالم، وسنواصل فعل ذلك”.

ووصل غابرييل إلى إسرائيل قبل يوم من اجتماعاته التي كانت مقررة الثلاثاء من أجل التواجد هنا في اليوم الذي تحيي فيه الدولة اليهودية “ذكرى المحرقة”.

ساهم في هذا التقرير ماريسا نيومان ورفائيل أهرين.