المناخ الحالي في الشرق الأوسط لا يمكن خطوات كبيرة بإتجاه إقامة دولة فلسطينية، قالت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الثلاثاء، منادية بدلا عن ذلك الى خطوات صغيرة للحفاظ على مستقبل حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

“الآن بالتأكيد ليس الوقت المناسب لتحقيق تقدم شامل، ولكن يمكن تحقيق تحسين في بعض المجالات”، قالت خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

قائلة، “الإتحاد الأوروبي، والمانيا كدولة عضو، حذرين جدا لرؤية الأمور بشكل واقعي. ندرك تهديد الإرهاب الذي على اسرائيل تحمله. ولكن نؤمن، من جهة أخرى، انه علينا تقديم عملية تعايش مسالم، وهذا، حسب رأسينا، مبني في نهاية الأمر على حل الدولتين”.

وبرلين مستعدة للمساعدة في أي خطوات يمكن للإسرائيليين والفلسطينيين اتخاذها للتقدم الى هدف التعايش السلمي، أعلنت، “خاصة بما يتعلق بمسألة التطوير الإقتصادي”.

وأشاد نتنياهو خلال حديثه مع الصحافة لاحقا بتصريح ميركل، قائلا أن العالم يتجه ببطء الى ذات الإدراك الذي وصل اليه منذ وقت. “عندما قلت هذا قبل عام، هاجمني الجميع بشراسة”، قال. “اليوم نسمع الأمور ذاتها من قادة العالم، وليس فقط من [رئيس الولايات المتحدة باراك] اوباما [الذي قال أنه يم يعد يعتقد انه يمكن تحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين في الاشهر القادمة] وميركل. وحتى رئيس المعارضة [في اسرائيل، يتسحاك هرتسوغ] يدرك هذا الآن”.

ولكن هناك حاجة لإتخاذ خطوات معينة لتهدئة الأوضاع في الميدان، قال لمجموعة الصحفيين الذين يغطون زيارته الى العاصمة الألمانية التي استمرت يوم واحد. “من مصلحتنا محاربة الإرهاب في الضفة الغربية وفي غزة أيضا، واحدى طرق القيام بهذا هي تحسين أوضاع السكان على أرض الواقع”.

ورفض نتنياهو خلال المؤتمر الصحفي المبادرة الفرنسية لمؤتمر اقليمي لمناقشة عملية السلام المتجمدة، قائلا أن الخطوة محكوم عليها الفشل، وأن المفاوضات الثنائية للسلام هي الطريق الوحيد للدولة الفلسطينية.

وفي وقت سابق من اليوم، التقى السفير الفرنسي باتريك ميزونيف في القدس مع المدير السياسي لوزارة الخارجية الون اوشبيز لعرض خطة باريس، التي اعلن عنها أولا وزير الخارجية السابق لوران فابيوس، لعقد مؤتمر إقليمي. وفي حال فشل المؤتمر بتحقيق تقدم جدي باتجاه حل الدولتين، سوف تعترف فرنسا بشكل أحادي بالدولة الفلسطينية، هدد فابيوس.

المستشارة الالمانية انغيلا مريكل ترحب برئيس الوزراء بنيامين نتيناهو في برلين، 16 فبراير 2016 (Raphael Ahren/Times of Israel)

المستشارة الالمانية انغيلا مريكل ترحب برئيس الوزراء بنيامين نتيناهو في برلين، 16 فبراير 2016 (Raphael Ahren/Times of Israel)

وردا على سؤال من قبل التايمز أوف إسرائيل، قال نتنياهو أنه يعتبر الإقتراح الفرنسي “غريب”.

“يقول [الإقتراح]: سوف نعقد مؤتمر دولي ولكن في حال تفسلون نحن نحدد النتيجة بشكل مسبق – سوف نعترف بالدولة الفلسطينية”، قال.

ولا تأخذ المبادرة بعين الإعتبار عدة مسائل فائقة الأهملية بالنسبة لإسرائيل، قال نتنياهو. “لا يهم. سوف نقرر ان هناك دولة، بدون اي شروط بالنسبة للاعتراف، الأمن أو أي شيء”، قال بصورة ساخرة.

وبنبرة جدية أكثر، أضاف: “هذا بالطبع يضمن أن يفشل هذا المؤتمر لأنه إن يعلم الفلسطينيون انه سيتم تلبية مطالبهم بشكل مسبق، ولا يجب عليهم القيام بأس شيء، اذا بالطبع يوجد تناقد داخلي هنا، لأنهم لن يفعلوا شيئا. هناك طريقة واحدة للتقدم نحو السلام – المفاوضات المباشرة بدون شروط مسبقة بين الطرفين. هذه الطريقة الحقيقية، واعتقد ان اي احد يحاول الخروج عنها لن يقود مفاوضات ناجحة.

ونفى نتنياهو أن وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني تحدثت معه حول تقرير مستقبلي فيه اقتراحات لطرق إحياء عملية السلام.

وفي يوم السبت، كتبت موغيريني على مدونتها انها تباحثت خطة كهذه مع نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، “الذي أكد لي استعدادهم للخوض في هذه العملية الجديدة”.

وقال نتنياهو أن علاقات إسرائيل مع الإتحاد الأوروبي تتحسن، مشيرا إلى محادثة أخيرة مع موغيريني حيث حاول الإثنان تخفيف التوترات حول قرار بروكسل وضع علامات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

“يجب التعامل مع دولة إسرائيل بشكل منصف. نحن لسنا مصدر المشاكل في الشرق الأوسط. نحن جزء مهم من الحل”، قال. “لو لم تكن اسرائيل هنا، لكان التطرف اجتاح الجزء الغربي من الشرق الاوسط بأكمله. ومع هذا الإجتياح لكان قدم عدة ملايين [لاجئين] إضافيين إلى أوروبا. اسرائيل هي الجدار الحديدي للحضارة الغربية في قلب الشرق الأوسط”.