في محاولة لتحسين مكانتها الدولية المتراجعة، كشفت حركة حماس الفلسطينية يوم الإثنين ميثاقها الجديد الذي يعرض لغة معتدلة بالنسبة لإسرائيل، بينما تدعو بشكل غير مباشر لدمارها.

ويقبل الميثاق فكرة دولة فلسطينية في الأراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967، ولكنه ينفي قيام دولة اسرائيل كغير قانوني، ويدعو لقيام دولة فلسطين على كامل الأراضي الإسرائيلية، وحق العودة لجميع اللاجئين.

وتنفي اسرائيل الميثاق الجديد كمحاولة “لخداع العالم”.

وتم كشف الميثاق الجديد المؤلف من خمس صفحات، نتيجة أربع سنوات من المباحثات، في مؤتمر صحفي في الدوحة، على يد خالد مشعل، قائد حماس المنتهية ولايته في الخارج. وقالت الحركة أنه سيتم الكشف عن خليفة مشعل في وقت لاحق من الشهر، بعد انتهاء الإنتخابات السرية في الحركة.

“ترفض حماس أي بديل لتحرير فلسطين، بشكل كامل، من النهر وحتى البحر”، ورد في الميثاق. “اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعودة اللاجئين الى بيوتهم التي طردوا منها، هي صيغة متفق عليها ومشتركة من ناحية قومية، ولا تعني بشكل مطلق الإعتراف بالكيان الصهيوني، كما لا تعني التخلي عن حق من حقوق الفلسطينيين”.

قائد حماس خالد مشعل خلال مؤتمر صحفي في العاصمة القطرية، الدوحة، 1 مايو 2017 (AFP PHOTO / KARIM JAAFAR)

قائد حماس خالد مشعل خلال مؤتمر صحفي في العاصمة القطرية، الدوحة، 1 مايو 2017 (AFP PHOTO / KARIM JAAFAR)

وتعلن الوثيقة أنه “يعد منعدما كل من تصريح ’بلفور’، وصك الإنتداب البريطاني على فلسطين، وقرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، وكل ما ترتب عليها أو ماثلها من قرارات وإجراءات”.

وتقول الوثيقة، خلافا لميثاق حماس التأسيسي، المليء بالعبارات المعادية للسامية، أن نضال حماس ليس ضد اليهود، بل ضد اسرائيل كمحتل.

“تؤكد حماس أن الصراع مع المشروع الصهيوني ليس صراعا مع اليهود بسبب ديانتهم”، ورد في الوثيقة. “وحماس لا تخوض صراعا ضد اليهود لكونهم يهودا، وإنما تخوض صراعا ضد الصهاينة المحتلين المعتدين؛ بينما قادة الاحتلال هم من يقومون بإستخدام شعارات اليهود واليهودية في الصراع”.

وتضيف الوثيقة، “المشكلة اليهودية والعداء للسامية واضطهاد اليهود ظواهر ارتبطت أساسا بالتاريخ الأوروبي، وليس بتاريخ العرب والمسلمين ولا مواريثهم”.

وقال مسؤولون في حماس أن الوثيقة، التي تنادي للحق بـ”المقاومة والجهاد لتحرير فلسطين”، ليست بمثابة اعتراف بإسرائيل بأي شكل.

وتبقى هناك انقسامات بين الحرك والتي تحكم قطاع غزة وحركة فتح، الفصيل الفلسطيني الأكثر اعتدالا الذي يقوده رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ويحكم في الضفة الغربية.

نفق ممتد من غزة الى داخل الاراضي الإسرائيلية في صورة نشرها الجيش في 18 ابريل 2016 (IDF Spokesperson’s Unit)

نفق ممتد من غزة الى داخل الاراضي الإسرائيلية في صورة نشرها الجيش في 18 ابريل 2016 (IDF Spokesperson’s Unit)

وساعات قبل كسف حماس عن ميثاقها الجديد، استبقتها اسرائيل بالقول أنه بينما قد تسعى الحركة لعرض وجه الطف، انها لا زالت تمارس سياسات ابادة.

“عندما تتوقف حماس عن بناء الأنفاق وتنفق مواردها على البنية التحتية المدنية وتتوقف عن التثقيف لقتل الإسرائيليين – هذا سيكون تغيير حقيقي. ولكن لم يحدث ذلك”، ورد في بيان اصدره مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

“حماس تحاول خداع العالم، ولكنها لن تنجح”، قال دافيد كيز، ناطق بإسم نتنياهو، لتايمز أوف اسرائيل.

“قادة حماس يدعون لإبادة كل اليهود ودمار اسرائيل بشكل يومي”، أضاف. “انهم يحفرون انفاق الإرهاب وضد اطلقوا الاف الصواريخ ضد مدنيين اسرائيليين. المدارس والمساجد التي تدريها حماس تعلم الأطفال أن اليهود قرود وخنازير. هذه حماس الحقيقية”.

وتم نشر الميثاق الجديد بينما هناك تصعيد في التوترات بين حماس وفتح. وقد طردت حماس القوات الموالية لعباس عند استيلائها على قطاع غزة عام 2007، عاما بعد هزيمة فتح في الإنتخابات البرلمانية الفلسطينية. وقد فشلت جميع محاولات المصالحة.

وفي الأسابيع الأخيرة، هدد عباس فرض ضغوطات مالية، ومن ضمن ذلك وقف دفع الاجور وتقديم المساعدات الى غزة، من أجل ارغام حماس التنازل. وقد تعهد قادة الحركة عدم التنازل ابدا.

متظاهرون في غزة يحملون صورة مشطوبة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في خان يونس، 14 ابريل 2017 (AFP Photo/Said Khatib)

متظاهرون في غزة يحملون صورة مشطوبة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في خان يونس، 14 ابريل 2017 (AFP Photo/Said Khatib)

وتعتبر الحرب الكلامية مع حماس كمحاولة من قبل عباس ليصبح قائد جميع الفلسطينيين قبل لقائه الأول مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الأربعاء. وقال الرئيس الأمريكي أنه سيحاول توسط مفاوضات اسرائيلية فلسطينية لتحقيق السلام، بالرغم من فشل هذه المبادرات في العقدين الأخيرين.

وقد انتقدت حركة حماس في الماضي برنامج عباس السياسي، الذي يعتمد على قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية، غزة والقدس الشرقية، وهي أراض استولت عليها اسرائيل في حرب 1967.

وفي ميثاقها التأسيسي عام 1987، دعت حماس الى قيام دولة اسلامية في فلسطين التاريخية، أو الأراضي بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن، التي تشمل اسرائيل.

وتعرض حماس نفسها في الميثاق الجديد كحركة وطنية اسلامية، بدلا من فرع لحركة الاخوان المسلمين، التي تم حظرها في مصر. ومن غير الواضح أن يكون هذا التغيير كاف لتحسين العلاقات مع مصر، التي تفرض، بالشراكة مع اسرائيل، حصار على القطاع، من اجل منع تهريب الأسلحة. وتقاطع الحركة أيضا من قبل الغرب، الذي يشترط العلاقات على الإعتراف بإسرائيل ورفض العنف.

وسيتنحى مشعل من قيادة حماس هذا الشهر. والمرشحان لتولي منصبه هما موسى أبو مرزوق، القائد السابق في الحركة، واسماعيل هنية، قائد حماس في السابق في غزة.

وكان من المفترض أن يقوم مشعل بإعلانه في الساعة السابعة مساء الإثنين، ولكنه تأخر بعد سحب فندق في الدوحة في اللحظة الأخيرة موافقته لإستضافة المؤتمر الصحفي. وسارعت حماس للعثور على موقع آخر.