قبل خمسة أسابيع فقط من موعد الانتخابات الإسرائيلية في 9 أبريل/نيسان، أعلنت إدارة موقع “فيسبوك” يوم الثلاثاء أنها ستتعاون مع منظمة فحص حقائق إسرائيلية في سعيها للحد من المعلومات الخاطئة وتحسين جودة الأخبار التي تظهر عبر موقعها.

لكن مع وجود حوالي خمسة مدققين الذين يعملون لدى المنظمة، وعدم وجود خطط لزيادة فورية وملحوظة في الموظفين، يبقى من غير الواضح كيف ستقوم “ذا ويسل” (الصفارة بالعربية) بالتعامل مع حملة انتخابية تتفشى بالنقد اللاذع والأخبار المزيفة.

ستراقب “ذا ويسل” المحتوى باللغة العبرية فقط على فيسبوك، والتي تم اتهامها بتشغيل مشرفين على المحتوى باستخدام ترجمة غوغل لأنهم غير متمكنون من اللغة.

جاء إعلان هذا الأسبوع في أعقاب إعلان آخر من مكتب فيسبوك في إسرائيل الشهر الماضي، ينص على أنه بحلول منتصف شهر مارس – أي قبل ثلاثة أسابيع من الإنتخابات فقط – ستُطرح أداة قرض الشفافية في الإعلانات السياسية. وسيتطلب هذا من جميع الإعلانات التي تتعامل مع القضايا السياسية أن تحدد بوضوح من الذي دفع ثمنها، بعد أن يتم التحقق من هوية وموقع الممولين.

قبل خمسة أيام، بعد أن فشل في إقناع فيسبوك في تغيير ذلك التاريخ، حظر رئيس اللجنة المركزية للانتخابات، قاضي محكمة العدل العليا، حنان ميلسر، الإعلانات الانتخابية المجهولة على جميع المنصات على الفور.

يشرح شون إيفنز من فيسبوك كيف ستعمل الإعلانات السياسية الشفافة، في فيسبوك إسرائيل، تل أبيب، 26 فبراير، 2019. (Facebook)

“ذا ويسل” هي منظمة غير حكومية تعمل على التحقق من الحقائق والتي أصبحت جزءا من صحيفة “غلوبز” التجارية في شهر يناير، وتنتج حاليا مقالا واحدا باللغة العبرية كل يوم لتحليل بيانات سياسي معين.

وهي المؤسسة الإسرائيلية الوحيدة لفحص الحقائق المعتمدة من قبل “الشبكة الدولية لتقصي الحقائق”، والتي يعتبر ختم موافقتها متطلبا أساسيا من فيسبوك.

وهي أيضا الهيئة الأربعين لفحص الحقائق التي تتعاون مع فيسبوك منذ الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، والتي فقدت خلالها عملاقة الإعلام مصداقيتها بسبب فشلها في عرقلة التدخل الروسي والأخبار المزيفة.

بوعاز راكوكز ، مؤسس ومدير شركة “ذا ويسل”. (فيسبوك)

قال بوعاز راكوكز، مؤسس ومدير شركة “ذا ويسل”، لصحيفة التايمز أوف إسرائيل أنه في الوقت الذي تنوي فيه المنظمة النمو بشكل تدريجي، فإنه لن يتمكن من تقديم أعداد محددة من المدققين في هذه المرحلة. ولم يعلق على الجوانب المالية للصفقة مع فيسبوك.

أكدت “غلوبز” في بيانها الصادر باللغة العبرية يوم الثلاثاء أن عمل “ذا ويسل” في فيسبوك سيكون منفصلا عن عملها في الصحيفة.

تفحص خوارزميات فيسبوك المليارات من المنشورات كل يوم في محاولة للإبلاغ عن المعلومات المضللة قبل نشرها. وبعد هذه الخطوة، يتم تمرير المحتوى الذي تم وضع علامة عليه إلى مدقق بشري.

في إسرائيل، سيُطلب منهم تصنيف كل محتوى على واحد من خمسة مستويات: حيث أن المحتوى يكون خاطئا تماما؛ مختلطا (الحجة الرئيسية خاطئة ولكن هناك بعض الحقائق الدقيقة)؛ العنوان مضلل ولكن المحتوى صحيح؛ المحتوى دقيق؛ المحتوى غير قابل للتصنيف لأنه إما ساخر أو رأي شخصي.

وفقا لفيسبوك، لا تتم إزالة المحتوى المصنف كخاطئ – لا يحدث ذلك إلا إذا تعارض مع معايير فيسبوك. بدلا من ذلك، يتم دفعه إلى موضع أدنى في حساب المتصفح، وتصحبه مقالات ذات صلة إختارها المدققين. إذا حاول الأشخاص مشاركة المحتوى، فسيتم إبلاغهم بالتقارير الإضافية.

كما يتم اتخاذ إجراءات ضد الصفحات التي تشارك المحتوى الإشكالي وتنشره بشكل متكرر، حيث يتم تصنيفها على أنها “خاطئة”، كما تقول فيسبوك. تشهد مثل هذه الصفحات والنطاقات انخفاض في إنتشارها مع زيادة عدد المخالفات وتتم إزالة قدرتها على تحويل وتحقيق الأرباح والإعلان بعد تكرار المخالفات.

تشتمل عملية تحويل وتحقيق الأرباح على نماذج مثل الدفع حسب عدد النقرات، والتي بموجبها يدفع المعلن للناشر (عادة مالك الموقع او مالك شبكة الموقع) على كل نقرة على الإعلان.

أخيرا، تفقد الصفحات والمواقع التي تنشر أخبارا كاذبة أو تشاركها بشكل متكرر قدرتها على التسجيل كصفحة إخبارية على فيسبوك، حذرت فيسبوك. إذا قامت صفحة الأخبار المسجلة بمشاركة أخبار كاذبة بشكل متكرر، يتم إلغاء تسجيلها كصفحة أخبار.

من المفروض أن يستجيب مدققو الحقائق للطلبات في “فترة زمنية معقولة – يوم عمل واحد لكل تصحيح بسيط، وبضعة أيام عمل لنزاعات أكثر تعقيدا”.

رئيسة السياسات والاتصالات في فيسبوك، جوردانا كوتلر (من اليسار) والباحثة في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، تهيلا شفارتس ألتشولر، في ’برنامج الديمقراطية في عصر المعلومات’ الذي ينظمه المعهد، 18 يناي، 2018. (Oded Antman)

وقالت جوردانا كاتلر، رئيسة السياسة العامة في فيسبوك إسرائيل، في بيان لها يوم الثلاثاء: “إننا ندرك تداعيات الأخبار الكاذبة على فيسبوك، ونحن ملتزمون بالقيام بعمل أفضل لمحاربتها، خاصة قبل الانتخابات المقبلة. يستخدم أكثر من ستة ملايين شخص فيسبوك كل شهر في جميع أنحاء إسرائيل، لذا فإن هذه مسؤولية نأخذها على محمل الجد، ونحن نتطلع إلى مواصلة البناء على هذا الأمر في كفاحنا ضد التضليل عبر موقعنا”.

“منشور واحد يوميا”

كانت هناك أسئلة حول فعالية التعاون الذي تبنيه ادارة فيسبوك في مجال التحقق من الحقائق، وحول أهداف عملاقة الشبكات الاجتماعية.

قال موقع Factcheck.org، الذي لا يزال يعمل مع فيسبوك، لصحيفة “وول ستريت جورنال” في أكتوبر أنه قام بمراجعة متوسط ​​أقل من منشور واحد في اليوم لفيسبوك. منظمات أخرى تقوم بفحص الحقائق وتقوم بنفس نوع العمل ذكرت كمية عمل مماثلة.

قالت أنجي دروبنيك حولان، المحررة في “بوليتيفاكت”، والتي لا تزال تعمل مع فيسبوك، لصحيفة الغارديان إن الشراكة كانت “خدمة عامة”، وأن إدارة فيسبوك “تساعدنا في تحديد المواد المشكوك فيها”. لكنها قالت أيضا إنه ليس لديها أي وسيلة للمعرفة ما إذا كان لعمل موقعها أي تأثير.

تحمل صفحة تدقيق الحقائق Facebook HQ أسماء جميع منظمات الطرف الثالث التي تستخدمها فيسبوك في جميع أنحاء العالم، ولكن إختفت من القائمة الشركتين “سنوبز” و”أسوشيتيد بريس”. وهما منظمتان لفحص الحقائق تعاونتا مع فيسبوك لمدة عامين حتى فبراير.

بروك بينكوسكي. (فيسبوك)

في مقابلة أجرتها صحيفة الغارديان في ديسمبر/كانون الأول، قالت بروك بينكوسكي، مديرة التحرير السابقة لشركة “سنوبز” أن فيسبوك “لا يأخذون أي شيء على محمل الجد. إنهم مهتمون أكثر بأن يجعلوا أنفسهم يبدون جيدين ومهنيين… لكن من الواضح أنهم لا يهتمون”.

وصفت ما حدث على أنه أكثر من مجرد “علاقات عامة خلا الأزمات” وقالت إن حقيقة أن فيسبوك دفعت “لسنوبز” خلقت “تضاربا كبيرا في المصالح”.

فيسبوك دفعت 100,000 دولار لشركة “سنوبز” في عام 2017.

قال مؤسس “سنوبز” دافيد ميكلسون لصحيفة “غيكواير” أنه في حين أن تصريحات بينكوسكي لم تعكس الموقف الرسمي للشركة، فقد أثارت قضايا حول الطريقة التي تتعامل بها فيسبوك مع المعلومات المضللة.

مؤسس “سنوبز”، دافيد ميكلسون. (لقطة شاشة: YouTube CNN)

“ان الأمر ثنائي للغاية”، قال للموقع التكنولوجي. “إنه إما صحيح أم خطأ. إذا كان خطأ، ألا يجب إزالته تماما؟ لا أفهم حقا فلسفة ’حسناً، سنترك المنشور ولن نحظره، لكن لن ننشره بنفس القدر‘”.

في منشور على مدونة في الشهر الماضي، قالت شركة “سنوبز” أنها لم تستبعد العمل مع فيسبوك في المستقبل، ولكنها أيضا قالت: “نريد أن نتأكد تماما أن جهودنا لمساعدة أي منصة معينة هي إيجابية لمجتمعنا”.

وصرحت وكالة أسوشيتيد برس لقناة BBC بأنها كانت في “محادثات مستمرة” حول العمل مع فيسبوك في المستقبل.

ردا على صحيفة “الغارديان”، قالت إدارة فيسبوك إن التحقق من الحقائق كان “فعالا للغاية في مكافحة المعلومات المضللة”، و”عندما يتم تصنيف شيء ما على أنه ’خاطئ‘ بواسطة مدقق للحقائق، فنحن قادرون على تقليل عدد مرات الظهور المستقبلية لهذا المحتوى بمتوسط 80%”.