قررت شركة غوغل تعليق استخدام الاعلانات المستهدفة في اسرائيل حتى الإنتخابات الوطنية في 9 ابريل، أفادت صحيفة “غلوبوس”. ضمن محاولاتها العالمية لتجنب استخدامها للإعلانات المستهدفة من قبل اطراف تسعى للتلاعب بالناخبين.

وتم ابلاغ شركات اعلانات اسرائيلية بأمر التغيير الاسبوع الماضي، أفاد التقرير. وتم ابلاغهم بأن الاعلانات المستهدفة أو الشخصيةا لن تكون متوفرة في انظمة شراء الاعلانات التابعة للشركة لأي طرف يتعامل مع الاعلانات السياسية.

وتأتي الخطوة وسط القلق المتنامي عالميا حول محاولة دول اجنبية وأطراف أخرى التلاعب بالإنتخابات عبر نشر الأخبار الكاذبة التي تؤكد على تحيز الناخبين أو تزيد من تطرف النقاشات السياسية بواسطة استخدام ادوات اعلانات مستهدفة لشركات انترنت عملاقة مثل غوغل وفيسبوك.

ونظرا لكون اكبر مصدر دخل لهذه الشركات ليس متجها – في حالة غوغل البحث والبريد الالكتروني، وفي حالة فيسبوك شبكة التواصل الاجتماعي – بل الاعلانات المستهدفة التي يمكنهم صناعتها بواسطة المعلومات التي تجمعها بواسطة منتجاتها، قرارات مثل قرار غوغل نادرة. وقد قضت الشرك، بالإضافة الى منصات اصغر مبنية على الاعلانات مثل تويتر، سنوات منذ الانتخابات الرئاسية الامريكية عام 2016 بمحاولة معارضة الاتهامات بعدم قيامها بما يكفي لمنع التدخل في الانتخابات، بالإضافة الى انتخابات اخرة جرت منذ ذلك الحين.

وورد أن قرار غوغل نابع من اعتقاد الشركة انها لن تتمكن التمييز بين اعلانات سياسية اسرائيلية حقيقية واعلانات كاذبة ومضللة تهدف للتلاعب بالأصوات.

بعض الاعلانات في فيسبوك وانستغرام التي تم ربطها بمبادرة روسية للتأثير على العملية الانتخابية الامريكية وتعزيزي التوترات حول مسائل اجتماعية شائكة، كما صدرت عن لجنة الاستخبارات في الكونغرس الامريكي، وتم التقاط الصورة في واشنطن، 1 نوفمبر 2017 (AP Photo/Jon Elswick)

ومنافس غوغل المركزي للإعلانات عبر الانترنت في اسرائيل هي فيسبوك، التي أيضا اتخذت خطوات كي تبدو انها تتعامل مع المشكلة، واعلنت انها تخطط اطلاق نظام يمكنه التعرف والاشراف على الاعلانات السياسية التي تستهدف الإسرائيليين.

وسوف يكشف النظام، الذي سوف يتم اطلاقه في شهر مارس، قبل الانتخابات، الاعلانات التي فيها مضامين سياسية، ويحظر شراء اجنبي لهذه الاعلانات المخصصة للأسواق الإسرائيلية، وستجعل تكاليف الاعلانات وجمهور هدفها متاح للمراقبة العامة ومتوفرة في ارشيف مفتوح لسبع سنوات.

وأفاد التقرير أن هذه الخطوة قد تجعل فيسبوك تحصل على معظم اموال الاعلانات الانتخابية الإسرائيلية.

“بسبب خطوة غوغل، تبقى فيسبوك وحدها لنا في الانتخابات الحالية، التي تقول لنا بكلمات أخرى، ’افعلوا ما تشاؤوا، ولكننا سوف نطلب الشفافية’”، قال مدير اعلانات اسرائيلي لصحيفة “غلوبوس”.

وقد تطورت الاعلانات عبر الانترنت بشكل كبير في السنوات الأخيرة. ومنصات كبرى مثل غوغل وفيسبوك يمكنها اليوم انتاج تقارير مفصلة حول الناخبين مع معلومات عينية حول آرائهم السياسية، علاقاتهم الاجتماعية ومخاوفهم، وبعدها مساعدة المعلنين، من احزاب سياسية وحتى مجموعات ناشطة وحتى، ربما، اطراف تجسس اجنبية، لتفصيل الرسائل لتخاطب هذه المخاوف تحديدا.

مديرة طاقم الانتخابات البرازيلية في “غرفة الحرب” في فيسبوك، التي تنسق مبادرات مكافحة التلاعب، خلال عرض اعلامي في كاليفورنيا، 17 اكتوبر 2018 (Noah Berger/AFP)

وكثيرا ما توظف الحملات السياسية الأخبار الكاذبة بأسلوب تكتيكي. وفي مثال غير رقمي، في الانتخابات الاخيرة، اطلق حزب الليكود حملة في يوم الانتخابات تخاطب مخاوف اليمين حول الناخبين العرب، مدعيا بدون توفير ادلة ان هناك تصعيدا حادا في تصويت العرب. ولم يكن هناك تصعيد كهذا، ولكن اظهرت معطيات بعد الانتخابات أن آخر ساعتين من التصويت شهدت تصعيدا حاد في تصويت اليمينيين.

والانتخابات الامريكية عام 2016، تم نشر معلومات كاذبة مشابهة بشكل ضخم، بحسب خبراء وشركات الاعلانات عبر الانترنت بذاتها، ولاقت الرسائل اصداء أقوى لأنها كانت مفصلة لمخاوف الناخبين الأفراد.

وطالما سعى سياسيون لفهم رغبات الناخبين، حتى عندما يستصعبون التعبير عنها بذاتهم. وامكانية الإعلانات الجديدة المبنية على المعلومات التي تجمع عبر الانترنت تمكنهم استهداف الناخبين بإعلانات مفصلة بدقة اكبر، تأخذ بالحسبان عوامل تتراوح بين اراء الشخص حول مسألة معينة وحتى الميول الجنسي وعادات الانفاق. وعندما يدخل اي شخص حسابه في فيسبوك أو غوغل، عادة تتابع هذه الحسابات النشاطات عبر الانترنت في مواقع أخرى أيضا، بما يشمل مواقع الشراء، مواقع السفر، التعليقات في مواقع الانباء وغيرها.

وفي اسرائيل، تمويل الحملات الانتخابية المتاح للأحزاب مقيد بالقانون ومتعلق بنتائج الحزب في الماضي. وهذا يجعل الاعلانات عبر الانترنت امكانية جذابة جدا، لأنها تعني استخدام اموال محدودة لشراء الاعلانات بصورة ناجعة ومستهدفة اكثر.