واشنطن – يأمل مؤسسو موقع إلكتروني معلوماتي شامل وواسع بأن يكون مشروعهم بمثابة وسيلة قوية لمحاربة نجاح حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات (بي دي إس) في الجامعات – وقد ينجح أيضا في تحطيم بعض الأرقام القياسية على الطريق.

من خلال عرض فائض من المعلومات حول الهوية اليهودية والأبحاث الإسرائيلية و-نعم، الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يأمل الباحثون الذين يقفون وراء هذه المشروع بأن يكون هذا المشروع مفتاح لوقف مد مزاعم حركة “بي دي إس” في مؤسسات التعليم العالي، وحتى المساعدة في الدفع بحل الدولتين الذي يطمحون إليه.

موقع “إسرائيل والأكاديمية”، الذي تم الكشف عنه يوم الخميس في أحدث مبادرة لمجموعة من الأكاديميين الأمريكيين، معظمهم ينتمون لمنظمة “أعضاء MLA من أجل حقوق الأكاديميين”. هؤلاء الباحثين، الذين كان الكثير منهم في طليعة الصراع ضد مقاطعة إسرائيل على مدى عقد من الزمن، تصوروا موقعا إلكترونيا يوفر كل مصادر المعلومات الضرورية لمحاربة – وفي بعض الأحيان تحدي – أنشطة حركة “بي دي إس” في الجامعات.

فكرة موقع إلكتروني لتبادل المعلومات تم طرحها لأول مرة في عام 2015، عندما قامت مجموعة تضم 15 أكاديميا في تحديد مسار نشاطهم المقبل.

شعار ’اسرائيل والاكاديمية’

شعار ’اسرائيل والاكاديمية’

بروفسور كاري نيلسون، أحد الأصوات الرائد ضد الـ”بي دي إس” في الأوساط الأكاديمية في الولايات المتحدة قال إن حركة “بي دي إس على مدى السنوات القليلة الماضية صعّدت من أنشطتها بشكل قوي للغاية، إلى درجة أن المزيد من الجمعيات – أعتقد 12 منهم – شاركت في هذه الحوارات. أصبح من الواضح أنه ينبغي علينا التحدث مع بعضنا البعض”.

وأضاف “كان هناك شعور بالإجماع في المجوعة بأن ما نحتاجه حقا أكثر من كل شيء هو موقع إلكتروني ثري يمكن لأشخاص من مجتمعات وجامعات ومكاتب حكومية أو في أي مكان آخر من التوجه إليه للحصول على مستودع من المعلومات سيحتاجون إليها للدخول في هذه الصراعات”.

في الوقت نفسه، كما قال نلسون، أراد الباحثون أيضا “القيام بشيء كبير فيما يتعلق بالبيداغوغيا حول الثقافة والتاريخ اليهودي والثقافة والتاريخ الإسرائيليين، لذلك أدركنا أن الأمور المتعلقة بالبي دي إس وتلك المتعلقة بالبيداغوغيا يمكن تحقيقها من خلال الموقع ذاته، بالتالي يمكننا تحقيق إثنين من أهدافنا بهذه الطريقة”.

صورة من الوثائقي الجديد ’Crossing the Line 2’ الذي يتناول تصاعد النشاط المعادي للسامية في الجامعات في أمريكا الشمالية. (Courtesy)

صورة من الوثائقي الجديد ’Crossing the Line 2’ الذي يتناول تصاعد النشاط المعادي للسامية في الجامعات في أمريكا الشمالية. (Courtesy)

يضم المجلس الإستشاري للموقع حوالي 24 أكاديميا، الذين توجهوا إلى أصدقاء وزملاء لهم طالبين منهم الحصول على مقالات وبالأخص على مناهج دراسية لمشاركتها على المنصة الجديدة.

على الرغم من أن العملية الأولية كانت بطيئة، لكن النتائج كانت هائلة. يشمل الموقع الآن أكثر من 450 منهاجا دراسيا، ما يجعل منه المصدر الأكبر من نوعه – الذي يعرض مناهج دراسية يمكن الإطلاع عليها مجانا – في العالم، بحسب مؤسسيه.

ويقول نلسون إن “نسخات أخرى لبنوك مناهج دراسية أصغر بكثير من ذلك، وهي أيضا وراء جدران دفع. ينبغي أن تكون عضوا في اتحاد معين للإطلاع عليها”. هذا المصدر سيشمل مناهج دراسية حول مواضيع تتراوح بين قصة ربط إسحاق كعنصر أساسي في الفكر اليهودي، وصولا إلى الهندسة المعمارية في المعابد اليهودية عبر العصور”.

الموقع مفتوح ومجاني للجمهور، وهو ما يقول نيلسون أن “لديه تأثير مختلف لأننا لم نجعل منه مقتصرا على الأشخاص الراغبين بالإنضمام إلى رابطة الدراسات اليهودية. نريد أن يتمكن الأشخاص الذين لا يعرفون كثيرا عن هذا المجال من الإطلاع على ذلك”.

وطُلب من الأكاديميين إختيار أفضل إصداراتهم لوضعها على الموقع أيضا.

البروفسور كاري نيلسون من جامعة ايلنوي (YouTube screen capture)

البروفسور كاري نيلسون من جامعة ايلنوي (YouTube screen capture)

بالإضافة إلى محاربة معاداة السامية من خلال توسيع المعرفة حول المواضيع اليهودية والإسرائيلية، يسعى الموقع إلى توفير معلومات قيّمة للأشخاص الذين يحاربون حركة “بي دي إس” في مؤسساتهم. يعرض الموقع منشورات قصيرة تضم معلومات سريعة لتوزيعها خلال حلقات النقاش في المنظمات والجامعات، والتي تشمل قائمة لما وصفه نلسون ب”حجج موجزة جدا حول ماهية المشاكل مع حركة بي دي إس”.

واختار محرر الموقع 10 جامعات أيضا – ثمانية منها أمريكية، واحدة في كندا وأخرى في ألمانيا – شهدت صراعات مع حركة “بي دي إس” في السنوات الأخيرة وقاموا بطرح إضبارات تضم وثائق من كل نقاش داخل هذه الجامعات.

قام المحرررون أيضا بوضع إضبارات مماثلة من نقاشات “البي دي إس” التي تم عقدها في منظمات أكاديمية، مثل “جمعية اللغة المعاصرة” التي يرأسها نلسون، التي من المتوقع أن يتم إعادة النظر في رفضها في تصويت لحركة “بي دي إس” خلال اجتماعها السنوي في يناير المقبل.

ولكن في الأسلوب الأكاديمي، هذه المواد التي تضم معلومات سريعة وقصيرة مدعومة بمصارد أكثر عمقا، بما في ذلك مجموعة من المقالات التي تنتقد حركة “بي دي إس” وحزم من المقالات والمعلومات لدراسات كبيرة حول مواضيع معينة منها “البينكووشينغ” والأبرتهايد وحل الدولتين.

المشروع، كما يقول نلسون: “ملتزم فكريا” بحل الدولتين.

ويوضح نلسون أنه “يمكن قضاء شهرين على الأقل في قراءة كل شيء هناك عن حل الدولتين”.

“الإلتزام الفكري للمشروع هو أن الطريقة الوحيدة للحفاظ حقا على الدولة اليهودية هو بأغلبية يهودية، وللقيام بذلك عليك تجرد نفسك من معظم أجزاء الضفة الغربية وانت بحاجة إلى حل الدولتين، وسواء كان هناك حقا شعب فلسطيني في عام 1948 أم لا، يوجد هناك شعب الآن. لقد تطور ذلك ولقد حدث، أنت عالق مع ذلك، ولا تريد أن يكون هؤلاء الناس مواطني درجة ثانية لذلك عليك إيجاد طريقة للخروج من هذا المأزق بشأن حل الدولتين”.

يأمل نلسون بأن يكون الموقع بمثابة محفز ويقول إن “المعلومات الموجودة على الموقع يمكنها أن تشرح لك كيفية القيام ذلك، لأن الأسرائيليين والفلسطينيين عملوا علىها في السنوات القليلة الماضية وحققوا تقدما حقيقيا”.