طلب موظفو وزارة الخارجية من الوزير المسؤول عنهم الاعتراض على خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعيين نائب سابق في الكنيست عن حزب “الليكود” صاحب تاريخ في التعثرات الدبلوماسية، سفيرا لدى مصر بدلا من دبلوماسية مخضرمة اختارتها الوزارة للمنصب.

وبعث الموظفون برسالة لوزير الخارجية يسرائيل كاتس حضوه فيها على دعم تعيين أميرة أورون، وهي دبلوماسية محترفة اختيرت في الخريف الماضي لتكون أول امراة يتم تعيينها سفيرة في القاهرة، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس” يوم الخميس.

يوم الثلاثاء ذكرت القناة 13 أن نتنياهو يدرس تعيين وزير الاتصالات أيوب قرا في المنصب. ويُعتبر قرا البالغ من العمر 64 عاما، وهو محام وسياسي درزي من قرية دالية الكرمل، مؤيدا قويا لرئيس الوزراء، لكنه لم يتمكن من دخول الكنيست الحالي بعد فشله في الوصول إلى مركز عال بما فيه الكفاية على قائمة مرشحي الحزب لانتخابات الكنيست التي أجريت في 9 أبريل.

إذا كان نتنياهو يود تغيير أورون بقرا سيكون عليه اقناع كاتس، الذي عينه مؤخرا وزيرا للخارجية، لإلغاء الاختيار السابق.

أميرة أورون (Channel 10 screenshot)

بحسب التقرير في هآرتس، فإن موظفي الوزارة يتجنبون التحدث علنا عن قرا خشية أن تكون لذلك تداعيات لاحقا، لكن الكثيرين منهم يعتبرون ترشيحه “صفعة على الوجه” للموظفين.

وقد عملت أورون، التي من المتوقع أن تستلم مهامها في القاهرة هذا الصيف، في السابق في العاصمة المصرية وكانت مسؤولة عن قسم مصر بوزارة الخارجية، في حين كان لقرا عدة حوادث وتصريحات غير دبلوماسية.

يوم الأربعاء دعت مجموعة تشمل أكثر من 12 سفيرا سابقا الحكومة إلى الإسراع في المصادقة على تعيين أورون.

وكتب السفراء السابقون إن “تعيين محترف جدير في المنصب الحساس في مصر أهم بكثير من ترتيب سياسي”، وأضافوا أن “تمثيل دولة إسرائيل لطالما كان مهمة فريدة وحساسة ومعقدة، لا سيما في بلد مهم مثل مصر، الذي تشكل علاقاته حجر زاوية لإسرائيل في الشرق الأوسط، والدبلوماسية التي سبق وتم تعيينها ستمثل الحكومة والدولة بأكثر الطرق احترافية”.

توصية الوزارة بشأن تعيين أورون موجودة حاليا بين يدي النائب العام أفيحاي ماندلبليت، الذي سيكون عليه أن يقرر ما إذا كان يمكن القيام بتعيينات سياسية فيه الوقت الذي تتجه في البلاد مجددا إلى انتخابات عامة. وقد فشل نتنياهو في تشكيل إئتلاف عقب الانتخابات التي أجريت في أبريل وقام في الأسبوع الماضي بحل الكنيست والدعوة إلى انتخابات جديدة ستجرى في 17 سبتمبر.

في نهاية شهر أبريل، عُين كاتس وزيرا للخارجية بعد أن شغل منصب القائم بأعمال وزير الخارجية لمدة ثلاثة أشهر. ويشغل كاتس، الذي تواجد في المركز الثالث على قائمة مرشحي الليكود لانتخابات أبريل، منصب وزير المخابرات والمواصلات.

وزير الاتصالات أيوب قرا يشارك في مؤتمر صحفي في مدينة صفد الشمالية، 10 يوليو 2018 (David Cohen/Flash90)

على مدى السنوات، كان قرا ناشطا في أنشطة مشتركة بين الأديان وفي تحسين علاقات إسرائيل مع العديد من البلدان، من ضمنها تركيا والنمسا، وكذلك مع المجتمع الدرزي في لبنان وسوريا.

إلا أنه تورط أحيانا أيضا في سلسلة من المواقف الدبلوماسية الغريبة.

في العام الماضي احتجزت السلطات في مطار دبي قرا مما تسبب بتفويته رحلته بعد عدم امتثاله كما يبدو لتعليمات المسؤولين في المطار.

في عام 2017، تقدم المغرب بشكوى رسمية نادرة لإسرائيل بعد أن ظهر قرا في صورة مشتركة مع رئيس وزراء الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية المنفصلة عن المغرب.

في عام 2016، نشر قرا على صفحته عبر “فيسبوك” تفاصيل حادثة أمنية تتعلق بالدولة اليهودية، كانت لا تزال جميع تفاصيلها تحت أمر حظر نشر. وتم إزالة المنشور بسرعة، لكن ليس قبل أن يتمكن صحافيون وآخرون من رؤية المعلومات.

قبل شهر من ذلك، أثار قرا تنديدات من وزارة الخارجية عندما قال، خلال زيارة قام بها إلى إيطاليا، إن الزلازل القوية التي ضربت هذا البلد كانت بمثابة إنتقام إلهي على الأنشطة المعادية لإسرائيل في الأمم المتحدة.

وعلى الرغم من كونه من أشد مؤيدي نتنياهو، إلا أنه خسر دعم رئيس الوزراء قبل الانتخابات التمهيدية في الليكود، لأسباب لا تزال غير واضحة.