حذر ثلاثة موظفين كبار سابقين في مشروع القطار السريع تل أبيب-القدس من مشاكل عدة في السلامة تجعل من الخط الجديد الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة واصفين إياه بأنه “تجربة مع حياة البشر”.

أحدهم قال في مقابلة للقناة العاشرة: “كل شيء عشوائي تماما، فقط من أجل الشعبوية”، ملمحا إلى أن اللوم يقع على وزير المواصلات يسرائيل كاتس ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، اللذين روجا للمشروع باعتباره انجازا تاريخيا.

وتم افتتاح خط القطار في نهاية سبتمبر بعد سنوات من التأجيل، مع وعود بتقديم المساعدات للمسافرين الذين كان في السابق عليهم تحمل رحلة بين القدس وتل أبيب قد تستغرق ساعتين في ساعتين الذروة.

لكن الخط الجديد من القدس يصل في الوقت الحالي إلى مطار بين غوريون فقط، حيث من المتوقع توسيعه إلى تل أبيب فقط بعد بضعة أشهر.

منذ افتتاحه، تم تأخير عدد من القطارات وإلغائها بسبب مشاكل تقنية، وبعضها علق في الأنفاق لساعات أحيانا. وتسببت أشهر من الأخطاء والأعطال بإثارة انتقادات عامة قالت إنه تم إطلاق الخط قبل أن يكون جاهزا بالكامل.

وزير المواصلات يسرائيل كاتس، من اليسار، ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو خلال رحلة تجريبية لقطار القدس-تل أبيب السريع في وسط إسرائيل، 20 سبتمبر، 2018. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

علاوة على ذلك، بسبب نقص في العربات والمحركات الكهربائية لهذه القطارات، تم أخذ البعض منها من خطوط أخرى، وبالأخص في الخط الساحلي – الذي تم تقليص جدوله المعتاد من أربعة قطارات في الساعة إلى ثلاثة، ما أدى إلى عربات مكتظة بالركاب.

في تقرير بُث يوم السبت، قال ثلاثة من الموظفين أقيلوا جميعا بسبب تعبيرهم عن رأيهم ورفضهم التغاضي عن مشاكل السلامة.

وقال عيران زافوليو، الذي كان رئيس عمال في المشروع تم توظيفه من شركة “سيمي” الإسبانية: “قيل لي أن أصمت: ’سترى أمورا، لا تتحدث’”،.

 وقال زافوليو أنه حذر – من دون جودى – من وجود مركبات مع فرامل معطلة ومشغلي قطارات من دون رخص.

في إحدى المناسبات، كما قال، كان قطار حمل على متنه مئات المسافرين على بعد سنتمترات قليلة من الاصطدام بمركبة عمل انحرفت عن مسارها بسبب عطل في الفرامل. وقال إن القطار والمركبة كانا على بعد نحو 40 سنتمترا من الاصطدام كان يمكن أن تؤدي إلى مأساة جماعية.

وعرض زافوليو أيضا صورا التقطها لمركبة احترقت ولم تكن مجهزة بأجهزة إطفاء حريق، ولعمال تعاملوا بصورة غير آمنة مع خطوط كهربائية.

وتحدث فيكتور أوداروف، وهو مشرف على السلامة وعمل لصالح شركة “سيمي” حتى تم طرده من العمل، هو أيضا عن المشاكل في الخط الجديد.

وقال أودراوف، الذي قام بهندسة سكك حديدية في الإتحاد السوفييتي، إنه أصيب بالذهول من وضع بعض مركبات العمل التي وضعت خطوط الكهرباء على السكك الحديدية، مضيفا أن لبعضها كانت أعطال في التوجيه، وفي بعضها لم تكن أجهزة قياس السرعة تعمل بالإضافة إلى أنها كانت تسير بسرعة أكبر بثلاث مرات من السرعة الموصى بها.

وقال أنه كان شاهدا على انتهاكات سلامة، تضمنت قيام بعض العمال بالعمل من دون سترات وخوذات واقية. “لا يوجد هناك أشخاص مؤهلون ومحترفون. لهذا السبب أنا أخشى ركوب هذا القطار – لقد رأيت كيف تم بناؤه”، كما قال.

وحذر موظف ثالث سابق، وهو مهندس بناء مخضرم يُدعى شاي فاكسمان، الذي عمل على المشروع منذ عام 2012 لصالح شركة “باران” الإسرائيلية، من أن الكهرباء للمشروع تم إعدادها بشكل عشوائي، من دون مركز قيادة يربطها بشبكة الكهرباء الوطنية.

وقال للقناة: “لا يوجد هناك كهرباء وفقا للخطة؛ هناك كهرباء مرتجلة. المسألة بكاملها عشوائية، من أجل الشعبوية فقط”.

وأضاف أن الأنظمة الإسرائيلية تتطلب اختبار الإشعاع من المسارات المكهربة لضمان أنها آمنة، ولكن لم يتم إجراء اختبار كهذا وبالتالي فإن الخط – الذي يستقله آلاف الإسرائيليين يوميا في الوقت الحالي – هو في الواقع غير قانوني.

مسافرون في محطة قطار “يتسحاق نافون” التي تم بناؤها حديثا في القدس، 25 سبتمبر، 2018. (Aharon Krohn/FLASH90)

وقال فاكسمان أنه كتب رسالة حول الإخفاقات المختلفة لمكتب رئيس الوزراء، الذي اختار عدم اتخاذ أي إجراء.

مضيفا: “بطريقة أو بأخرى سمحوا للأمر بالمرور مر الكرام. إن هذه فضيحة لمشروع وطني. لا يوجد من هو على استعداد للإصغاء. الأمور التي تجري على هذه السكك، مع كل هذه الحوادث المؤسفة، هي تجربة مع حياة البشر”.

وكتب زافوليو وفاكسمان رسالة إلى مراقب الدولة يوسف شابيرا، الذي بادر إلى فتح تحقيق عاجل، وفقا للتقرير.

وردت شركة “قطار إسرائيل” على المزاعم بالقول إن الخط “يتوافق مع جميع معايير السلامة وتمت المصادقة عليها من قبل هيئات الإشراف في الخارج ومن قبل هيئات الإنقاذ في إسرائيل”.

وأضافت الشركة الحكومية إنها “راجعت المزاعم مع لجنة خاصة ووجدت أن لا أساس لها”.

وتم تصميم المشروع في عام 2001، بتكلفة تُقدر بنحو 3.5 مليار شيقل (978 مليون دولار) وبدأت الأعمال على إنشائه في عام 2005، لتتوقف بسبب معارضة نشطاء بيئيين حتى عام 2009. وتم إسئتناف العمل في الأنفاق في عام 2012. ووصلت التكلفة النهائية للمشروع إلى نحو 6.5 مليار شيكل (1.8 مليار دولار).

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.