وصل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل بعد ظهر الثلاثاء في زيارة رسمية تستمر لثلاثة أيام وصفها البلدان بتأكيد تاريخي على العلاقات بينهما.

واستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الزعيم الهندي بعد هبوط طائرته في مطار بن غوريون الدولي في حفل مد فيه البساط الأحمر وشمل استقبالا من قبل حراس شرفيين من الجيش الإسرائيلي شاركت فيه عشرات الشخصيات الإسرائيلية.

زيارة مودي، التي وُصفت بأنها احتفال بالذكرى ال25 لتدشين العلاقات الدبلوماسية، هي الأولى  التي يقوم بها رئيس حكومة هندي إلى إسرائيل. بالإضافة إلى لقاءاته بساسة كبار وقادة في عالم الأعمال، ستتضمن رحلته أيضا لقاء مع ضحية يهودية لهجوم وقع في مومباي، وزيارة إلى مزرعة للزهور وإلى محطة لتحلية المياه و”متحف إسرائيل”؛ وسيترأس أيضا تجمعا لآلاف الهنود المقيمين في إسرائيل؛ وسيقوم بوضع أكاليل زهور في مقبرة عسكرية في حيفا.

في كلمة ترحيبية على مدرج المطار، تحت ظل للحماية من الشمس الحارقة لموجة الحر المستمرة في البلاد، قال نتنياهو لمودي، “يا رئيس الوزراء، كنا في انتظاركم لفترة طويلة، 70 عاما في الواقع. إن العلاقة بيننا طبيعية، طبيعية جدا إلى درجة نتساءل فيها، ’لماذا استغرق ذلك كل هذا الوقت؟’”.

وأضاف: “إن زيارتك هي زيارة تاريخية حقا. إنها المرة الأولى التي يزور فيها رئيس وزراء هندي إسرائيل. نستقبلك بأذرع مفتوحة. نحن نحب الهند. نحب ثقافتكم، تاريخكم، ديمقراطيتكم. نرى بكم أراوحا طيبة”.

بعد إعتلائه المنصة، قال مودي، متحدثا باللغة العبرية، “شالوم، يسعدني أن أكون هنا”.

منتقلا للحديث باللغة الانجليزية، أردف قائلا “إنه لشرف عظيم لي أن أكون أول رئيس وزراء هندي يقوم بهذه الزيارة غير المسبوقة إلى إسرائيل”.

بعد ذلك شكر “صديقي رئيس الوزراء نتنياهو على دعوته واستقبالي بحفاوة بالغة”، وتعهد ببناء “شراكة قوية وصامدة مع إسرائيل”.

وأضاف أن “زيارتي هي احتفال بقوة روابط تمتد لقرون بين مجتمعينا”، وتابع قائلا إن “شعب إسرائيل بنى أمة تستند على مبادئ ديمقراطية، وقام برعايتها بالعمل الجاد وروح الإبتكار. إن الهند تشيد بإنجازاتكم”.

مودي، الذي قام بزيارة إسرائيل لأول مرة في عام 2006 عندما كان الوزير الأول لولاية غوجارات، أتى على ذكر شقيق نتنياهو، يوني، الذي قُتل في 4 يوليو، 1976 خلال مداهمة لتحرير رهائن إسرائيليين تم احتجازهم في العاصمة الأوغندية عنتيبي.

وقال: “إن أبطالكم هم مصدر إلهام للأجيال الشابة”.

وأضاف: “أيها الأصدقاء، إن الهند هي حضارة قديمة جدا، ولكنها دولة شابة. 800 مليون شخص في الهند تحت سن ال25. إن الشببية الموهوبة والماهرة في الهند هي أيضا قوتها الدافعة”.

نائبة وزير الخارجية تسيببي حاطوفيلي، التي كانت أيضا في استقبال مودي في المطار، غردت على تويتر أنه تم إصدار علامة هوية خاصة لكبار الشخصيات كإجراء “لمنع المتسللين” – في إشارة كما يبدو إلى عضو الكنيست أورن حزان (الليكود)، الذي تسلل إلى خط الأمامي في مراسم استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وصل في زيارة إلى البلاد في شهر مايو. خلال ذلك طلب حزان بحماس من قائد العالم الحر بأن يسمح له ببعض اللحظات لإلتقاء صورة “سلفي” مشتركة معه، مثيرا إمتعاض نتنياهو الذي كان شاهدا على الموقف.

ومن المتوقع أن تركز زيارة مودي على تعزيز العلاقات الإقتصادية والدفاعية. في السنوات الأخيرة أصبحت الهند أحد أكبر مشتري الأسلحة من إسرائيل.

وقال نتنياهو إن البلدين يعملان على تأسيس صندوق إبتكارات بقيمة 40 مليون دولار “كبذرة لمزيد من الابتكارات” ويعملان معا في “مجالات المياه والزراعة والأمن والطاقة، ومجالات أخرى كثيرة”.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي مازحا “يقال إنه في وادي السيليكون أكثر لغتين سماعا هما الهندية والعبرية. أحيانا يسمع المرء اللغة الإنجليزية أيضا”.

وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الهندي لن يقوم بزيارة  للسلطة الفلسطينية، وهي خطوة نادرة جدا بالنسبة لدولة تربطها علاقات جيدة مع العالم العربي. نيودلهي فسرت هذا الوضع الشاذ على أنه جزء من رغبتها في “إلغاء الواصلة” في علاقاتها مع القدس ورام الله.

ولطالما كانت الهند مؤيدا تقليديا لإقامة الدولة الفلسطينية متجنبة العلاقات مع إسرائيل.

للتأكيد على الأهمية التي توليها القدس لزيارة مودي، قام نتنياهو بإلغاء جدول أعماله ليكون إلى جانب ضيفة طوال الوقت تقريبا خلال زيارته. هذا النوع من الإهتمام من قبل رئيس وزراء إسرائيلي محفوظ عادة للرؤساء الأمريكيين.

وقال نتنياهو الإثنين خلال الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري: “سأرافق رئيس الوزراء في العديد من الأحداث خلال زيارته، كما يليق بقائد أكبر ديمقراطية في العالم”.

يوم الثلاثاء، ساعات قبل وصول مودي إلى مطار بن غوريون، شارك نتنياهو في كتابة مقال رأي أشادا فيه بأهمية هذه الزيارة.

وكتب الزعيمان في المقال، الذي نُشر في صحيفتي “تايمز أو إنديا” و”يسرائيل هيوم” إن “الشراكة الطبيعية بين الهند وإسرائيل، والتي ارتقت رسميا قبل 25 عاما إلى علاقات دبلوماسية كاملة، ازدادت قوة من عام إلى عام. إن الرابط القوي بين شعبينا يعكس أوجه التشابه الكثيرة في الروح، إن لم يكن في الحجم”.

إلى جانب القيمة الرمزية العالية واللقاءات الدبلوماسية، ستركز زيارة مودي على الجانب الإقتصادي أيضا. حيث من المقرر أن يقوم البلدان بإنشاء “منتدى رؤساء تنفيديين هندي-إسرائيلي” جديد، والذي من المتوقع أن يكون مركزا لتعزيز الإقتصاد والتجارة.

وكتب مودي على فيسبوك “سأنضم إلى رؤساء تنفيذيين هنود وإسرائيليين رائدين وشركات ناشئة لمناقشة أولويتنا المشتركة في توسيع التعاون التجاري والاستثماري على الأرض”، وتابع “بالإضافة إلى ذلك، آمل بإلقاء نظرة على الإنجازات الإسرائيلية في التكنولوجيا والإبتكار من خلال زيارات ميدانية”.

في طريقهما من المطار إلى القدس، كان من المقرر أن يكون لرئيسي الوزراء محطة في موشاف “ميشمار هاشيفا” لزيارة “دانزيغر دان فلاور فارم”، إحدى الشركات الإسرائيلية الرائدة في مجال الأزهار. وبرفقة وزير الزراعة أوري أريئيل، سيلقي رئيسا الوزراء نظرة على الطريقة “المبتكرة” التي تُنتج فيها الزهور هناك، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

بعد وصول مودي ونتنياهو إلى العاصمة، من المقرر أن يقوما بزيارة لمتحف “ياد فاشيم” لإحياء ذكرى المحرقة. وسيشارك الزعيمان في مراسم تذكارية في “صالة الأسماء” وفي جولة في “النصب التذكاري للأطفال”. في الساعة الثامنة مساء، سيدلي مودي ونتنياهو بتصريحات للإعلام في مقر إقامة رئيس الوزراء في شارع بلفور، قبل تناول العشاء معا.

صباح الأربعاء، سيجري مودي لقاء عمل مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين. من مقر إقامة رئيس الدولة، سيتوجه عائدا إلى فندق “الملك داوود” لحضور لقاء عمل آخر مع نتنياهو. بعد تناول وجبة الغداء معا، سيحضر الزعيمان مراسم سيتم خلالها التوقيع على اتفاقيات ثنائية، ويقومان بالإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام.

بعد الظهر، من المقرر أن يلتقي مودي بزعيم المعارضة يتسحاق هرتسوع وأفراد من الجالية الهندية. بعد ذلك سيتوجه إلى “متحف إسرائيل”، حيث سيسير هو ونتنياهو عبر “طريق الكنيس” ويلقيان نظرة على إعادة بناء كنيس “كادافومباجام ” من مدينة كوشين جنوبي الهند. للمبنى الخشبي الذي يعود تاريخه إلى القرن السادس عشر “سقوف منحوته ومرسومة بشكل رائع بتأثير مباشر من زخارف المساجد والمعابد الهنودسية”، وفقا لمتحف إسرائيل.

وكتب مودي ونتنياهو في مقالهما المشترك الثلاثاء إن “الجالية اليهودية في الهند كانت دائما موضع ترحيب بدفء واحترام ولم تواجه يوما أي اضطهاد”، وأضافا إن “اليهود من أصول هندية في إسرائيل فخورون بتراثهم وتركوا بصمة لا تُمحى على كلا المجتمعين. يشكل كلا المجتمعين جسرا بشريا بين بلدينا”.

مساء الأربعاء، حوالي الساعة الثامنة، سيلقي رئيسا الوزراء بكلمتين أمام تجمع كبير في أرض المعارض في تل أبيب، والذي من المتوقع أن يشارك فيه نحو 4,000 شخص. قبل أن يلقي الزعيمان بخطابهما، سيستمتع الجمهور ببرنامج ثقافي، يشمل عرضا لمغني الأفلام البولويوودية المعروف سوكويندر سينغ.

في تل أبيب، سيلتقي مودي أيضا مع تجار الماس من غوجارات، وهي ولاية تقع في غربي الهند. وكتب مودي على فيسبوك “اتطلع بشكل خاص للتفاعل مع الجالية الهندية الكبيرة والنابضة بالحياة في إسرائيل والتي تمثل حلقة وصل دائمة بين شعبينا”.

ويعيش ويعمل حاليا في إسرائيل حوالي 12,000 هندي غير يهودي، بالإضافة إلى نحو 80,000 يهودي إسرائيل الذين لدى أحد والديهم على الأقل أصول هندية. ولا يزال يعيش في الهند اليوم 5,000 يهودي فقط.

في تل أبيب، من المقرر أن يلتقي مودي أيضا بمويشيه هولتسبرغ، ابن مبعوثي “حاباد” الحاخام غافرييل هولتسبرغ وزوجته ريفكا، الذين قُتلا في نوفمبر 2008 في هجوم وقع في مومباي. ويبلغ الابن اليوم 12 عاما. ومن المتوقع أن يلتقي أيضا بساندرا صامويل، مربية مويشيه في ذلك الوقت، التي أنقذت الطفل في يوم الهجوم.

الهجوم على بيت “حاباد” في المدينة الهندية كان جزءا من هجوم كبير شنته منظمة إسلامية باسكتانية في المدينة وأسفر عن مقتل 166 شخصا وجرح مئات آخرين. بالإضافة إلى الزوجين هولتسبرغ، قُتل في الهجوم على “بيت حاباد” أيضا أربعة زوار يهود آخرين.

صباح الخميس، سيقوم مودي ونتنياهو بجولة في مروحية فوق مدينة حيفا، حيث سيقومان هناك بزيارة مقبرة لجنود هنود حاربوا في الحرب العالمية الأولى. ومن المتوقع أن يقوم مودي بوضع أكاليل زهور – أحدهما لجنود هندوس والآخر لمسلمين “الذين لقوا حتفهم أثناء تحرير حيفا في عام 1918″، كما كتب في بيانه على الفيسبوك.

في طريق العودة إلى تل أبيب، ستكون لمودي ونتنياهو محطة في شاطئ “أولغا” لزيارة وحدة تحلية مياه تديرها شركة “G.A.L. تقنيات المياه”. وكتب رئيسا الوزراء أن “أزمات المياه المتطرفة في إسرائيل في الماضي وضعتها في مكانة فريدة لفهم سعي الهند إلى حلول مياه فعالة”، وأضافا أن “التكيف الفعال من حيث التكلفة للتكنولوجيا الإسرائيلية مع احتياجات الهند يمكن أن تخلق حلولا جديدة قد نكون قادرين على استخدامها للمساعدة في معالجة تحديات المياه الي تواجهها دول نامية أخرى في العالم”.

بعد ذلك سيتناول الزعيمان الغداء مع مدراء تنفيذيين إسرائيليين وهنود في فندق “دان”، قبل حضور مؤتمر كبير للإبتكار، ستعرض خلاله خمس شركات إسرائيلية وأربع شركات هندية أعمالها.

في عام 1992، عندما تم تدشين العلاقات الدبلوماسية، وصلت قيمة التجارة الثنائية بين البلدين إلى نحو 200 مليون دولار. اليوم تصل إلى 5 مليار دولار، خُمس صادرات صناعات الدفاع الإسرائيلية.

بعد لقاء قصير مع طلاب هنود في وقت متأخر من بعد ظهر الخميس، سيتوجه مودي إلى المطار، حيث سيودعه نتنياهو في مراسم رسمية.