سيصبح ناريندرا مودي أول رئيس وزراء هندي يزور اسرائيل الثلاثاء في رحلة تأتي نتيجة تقارب في العلاقات بين البلدين أدى الى صفقات دفاعية تقدر بمليارات الدولارات.

وكررت اسرائيل التي تبحث باستمرار عن حلفاء للتصويت لصالحها في محافل الامم المتحدة بالاضافة الى شركاء تجاريين، القول ان الزيارة تعد تاريخية.

في مقابلة نشرتها صحيفة “يسرائيل هيوم” الموالية للحكومة الإثنين، قال مودي إن الزيارة “تستند على صلة عميقة تمتد لقرون بين الشعبين”.

“يشاركني هذا الرأي الكثيرون من أبناء شعبي، الذين يرون بإسرائيل منارة تكنولوجيا، كبلد نجح في البقاء على الرغم من أن كل الاحتمالات كانت ضده”.

ومن المتوقع أن تركز الزيارة على تعزيز العلاقات في مجال أمن الفضاء الإلكتروني والدفاع، وهما مجالان تسعى إسرائيل إلى تصوير نفسها على أنها قوة عالمية رائدة فيهما.

وأضاف مودي إن حكومته عازمة على تحسين العلاقات بين الهند وإسرائيل ورفعها إلى مستويات جديدة، وقال “هدفنا هو إجراء حوار مع إسرائيل بطريقة تحسّن حياة مواطني البلدين”.

وأشار محللون اسرائيليون الى ان مودي لن يتوجه على ما يبدو الى الاراضي الفلسطينية للقاء المسؤولين الفلسطينيين خلال زيارته التي تستمر لثلاثة ايام، كما جرت العادة في زيارات المسؤولين الاجانب.

وكان مودي التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في نيودلهي في أيار/ مايو الماضي.

واشاد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بالزيارة التي تتزامن مع حلول الذكرى الخامسة والعشرين لتدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، واصفا اياها ب “اثبات اضافي على قوة اسرائيل العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية”.

واعتبر نتانياهو ان هذه “خطوة هامة للغاية في تعزيز العلاقات بين البلدين”.

وأضاف “الهند دولة ضخمة فيها اكثر من 1,25 مليار نسمة وهي واحدة من اكبر الاقتصادات في العالم واكثرها نموا. العلاقات بين اسرائيل والهند في تحسن متواصل”.

وبينما وصفت اسرائيل الزيارة كانتصار دبلوماسي، الا ان لدى كل من البلدين اسباب عملية لهذه الزيارة.

وتعد الهند أكبر مستورد في العالم للمعدات الدفاعية، واصبحت الدولة العبرية احد مورديها الرئيسيين.

وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان البلدين يقومان بتوقيع صفقات دفاعية تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار سنويا.

وتستثمر الهند، أكبر مستورد للمعدات الدفاعية في العالم، عشرات المليارات من الدولارات لتجديد معداتها العائدة إلى الحقبة السوفييتية لمواجهة التوترات مع الصين وباكستان.

وأبرمت في هذا السياق عددا من الاتفاقيات الدفاعية منذ وصول حزب الشعب الهندي (باراتيا جاناتا) إلى الحكم عام 2014.

وفي نيسان/ابريل الماضي، ابرمت الهند اتفاقا مع شركة “اسرائيل لصناعات الطيران والفضاء” الحكومية بقيمة حوالي ملياري دولار في ما وصف بأنه “أكبر صفقة دفاعية” في تاريخ الدولة العبرية.

وبموجب الاتفاق، ستقوم الشركة الاسرائيلية بتزويد الهند بمنظومة دفاعية متقدمة من صواريخ أرض-جو متوسطة المدى، وقاذفات، وتكنولوجيا اتصالات.

وتم الاعلان في وقت لاحق عن صفقة قيمتها 630 مليون دولار لتزويد البحرية الهندية بأنظمة الدفاع الصاروخ.

وتعاون البلدان في امور متعلقة ايضا بتكنولوجيا الزراعة والمياه.

’أكثر من عقود دفاعية’

ويقول افرايم انبار الذي شغل في السابق منصب مدير مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية، لوكالة فرانس برس “اعتقد ان الامر اكثر من عقود دفاعية”.

وبحسب انبار فأن الامر يتعلق ب “برنامج استراتيجي مشترك يشمل الخوف من التطرف الاسلامي، ومخاوف من اتساع الحضور الصيني، وبالاضافة الى ذلك، بالطبع لا يمكن تجاهل الامكانات الاقتصادية الضخمة لكلا البلدين”.

وأضاف “ولكن بالنسبة الينا، فانها سوق ضخمة”.

ولطالما دعمت الهند فكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة وتفادت في البداية اقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.

ولكن الجليد ذاب في السنوات الاخيرة مع سعي الهند الى اقامة علاقات دفاعية وثيقة مع اسرائيل خاصة مع ابتعاد نيودلهي بشكل متزايد عن حليفتها التقليدية روسيا من اجل تعزيز معداتها العسكرية.

ويزور رئيس الوزراء القومي الهندوسي مودي اسرائيل بعد زيارة قام بها الاسبوع الماضي الى واشنطن، التقى فيها الرئيس الاميركي دونالد ترامب في لقاء ودي.

وخلال لقائهما، تعهد الرجلان بعزمهما على تعزيز التعاون بينهما في مكافحة الارهاب، بالاضافة الى التعاون الدفاعي.

وقد يجد مودي أرضية مشتركة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي.

وتعد الهند حاليا أسرع اقتصاد من حيث النمو في العالم، وهو وضع يأمل مودي في تعزيزه عبر جلب المزيد من الاستثمارات الاجنبية.

وسعى الى القيام بذلك جزئيا عبر تشجيع المصنعين على القيام باعمال تجارية في البلد الذي يعد ثالث أكبر اقتصاد في قارة اسيا.

وتشمل صفقات الدفاع الاسرائيلية عناصر سيتم تجميعها في الهند.