تعهد وزيران كبيران من حزب (البيت اليهودي) ليلة السبت بضمان تمرير مشروع قانون شرعنة المستوطنات المثير للجدل ليصبح قانونا هذا الأسبوع.

في زيارة إلى مستوطنة عوفرا التي تقع شمال الضفة الغربية، واجه وزير التعليم نفتالي بينيت ووزيرة العدل أييليت شاكيد إنتقادات وهتافات “العار” من السكان المحليين الذين حمّلوا الوزيرين مسؤولية الفشل في منع الإخلاء القسري في الأسبوع الماضي لبؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية.

وصرخ السكان على الوزيرين، اللذين حضرا إلى عوفرا لمناقشة ما يُسمى بـ”مشروع قانون التسوية” مع قادة المستوطنة، “انتخبناكم حتى تحاربوا، وليس الإستسلام لرئيس الوزراء بيبي [نتنياهو]”.

وهتف البعض خلال مغادرة بينيت وشاكيد للجلسة “عليكم أن تخجلوا من أنفسكم”.

عامونا، التي تم بناؤها من دون ترخيص من الدولة على أرض خاصة لفلسطينيين من القرية المتاخمة، واجهت سلسلة من أوامر الهدم والإجراءات القضائية منذ منتصف سنوات التسعين. في ديسمبر 2014 أصدرت محكمة العدل العليا قرارها الأخير وأمرت بهدم المستوطنة، ومنحت الدولة مدة عامين للسماح للسكان والحكومة إيجاد مساكن بديلة. في النهاية تم إخلاء المستوطنين من قبل الشرطة في الأسبوع الماضي في عملية شهدت مواجهات عنيفة في نهايتها، حيث تحصن عدد من النشطاء داخل كنيس المستوطنة وقاموا بمهاجمة الشرطة وإلحاق أضرار في المبنى.

وقالت شاكيد لبرنامج “لقاء مع الصحافة” على القناة الثانية ليلة الإثنين، في محاولة منها لتفسير قيام السكان بصب جام غضبهم عليها وعلى بينيت وليس على محكمة العدل العليا التي أمرت بهدم البؤرة الإستيطانية، أو على أحزاب أخرى في الإئتلاف الحاكم التي منعت شمل عامونا في خطة لتشريع وحدات سكنية تم بناؤها بشكل غير قانوني في الضفة الغربية، “يرون بنا الأشخاص الأقرب إليهم”.

وقالت شاكيد “بذلنا كل ما في وسعنا لتمرير الإطار” الذي يعرض على سكان عامونا موقعا بديلا لإعادة بناء مجتمعهم بالقرب من الموقع الحالي.

محكمة العدل العليا اعتبرت الإطار غير قانوني في الأسبوع الماضي بعد أن تقدمت منظمة “يش دين” غير حكومية الإسرائيلية إلتماسا للمحكمة مع أدلة تثبت أن المنطقة الجديدة هي أيضا أرض خاصة يملكها فلسطينيون.

في النهاية، كما قالت وزيرة العدل، “ينبغي تنفيذ حكم قضائي قطعي. فعلت الحكومة كل ما في وسعها لتعرض على سكان عامونا بديلا”.

ومن المتوقع تنفيذ أمر محكمة آخر لهدم تسع مبان في عوفرا نفسها يوم الأربعاء من هذا الأسبوع.

بحسب القناة العاشرة، قال بينيت وشاكيد لقادة عوفرا بأنهما سيعملان مع النائب العام أفيحاي ماندلبليت لإيجاد سبل قضائية لتأجيل أو إلغاء أوامر الهدم.

وتعهد شاكيد وبينيت بالعمل على تمرير “مشروع قانون التسوية”، ما سيجعل هذه الفترة في البرلمان الإسرائيلية واحدة من أكثر الفترات توترا في السنوات الأخيرة.

ودفع نواب من اليمين بـ”مشروع قانون التسوية” في الأشهر الأخيرة في إطار المحاولات لمواجهة التداعيات السياسية من إخلاء عامونا. إذا تم تمرير مشروع القانون في القراءتين الثانية والثالثة المقرر إجراؤهما يوم الإثنين هذا الأسبوع، ستتم شرعنة الآلاف من المنازل الإستيطانية التي تم بناؤها على أراض خاصة يملكها فلسطينيون.

بموجب مشروع القانون سيتم تجميد إجراءات الهدم ضد المنازل. بالنسبة لأي منزل تم بناؤه بحسن نية – أي أن المستوطنين لم يكونوا على علم بأنه يتم بناء منازلهم على أرض خاصة قبل بنائها هناك – فإن الدولة ستكون ملزمة بمصادرة الأرض من أصحابها الفلسطينيين مقابل دفع تعويضات لهم قيمتها أكثر قليلا من قيمة الأرض في السوق، على النحو الذي تحدده لجنة حكومية سيتم تشكيلها لهذا الغرض.

منظمة “سلام الآن” غير الحكومية اليسارية تقدر أن هناك حوالي 4,000 منزل سيشملهم مشروع القانون، في حين قدّرت نظيرتها من اليمين “رغافيم” هذا الرقم بالنصف.

وكان نتنياهو قد أعرب عن تأييده لمشروع القانون، وقال إنه سيعمل على حماية الحركة الإستيطانية من “المضايقة” من خلال شرعنة أكثر الأسباب شيوعا التي يتم الإعتماد عليها في تقديم دعوات ضد المستوطنات.

ويواجه مشروع القانون معارضة شديدة، بما في ذلك من النائب العام أفيحاي ماندلبليت، الذي حذر من أنه إذا تم تمرير مشروع القانون ستكون هذه المرة الأولى التي يؤكد فيها تشريع إسرائيلي بوضوح دعم الحكومة للمستوطنات، وسوف يحد بشكل علني من حقوق الملكلية للفلسسطينيين في الضفة الغربية بشكل يتعارض مع الحماية الممنوحة للشعوب تحت الإحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.

في حين أن إسرائيل رفضت دائما الإجماع الدولي شبه الكامل على أن أراضي الضفة الفلسطينية تخضع للإحتلال، لكنها وافقت على منح الفلسطينيين الذين يعيشون هناك الحماية التي تضمنها لهم اتفاقية جنيف الرابعة. إضعاف هذه الحماية، كما حذر ماندلبليت، قد يعّرض المسؤولين الإسرائيلين لعقوبات دولية في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

هذه التحذيرات أثارت القلق من طرفي الطيف السياسي.

عضو الكنيست تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني)، وزيرة العدل السابقة والتي يتواجد حزبها “هتنوعاه” في تحالف مع حزب “العمل” من وسط اليسار، حذرت السبت من أن مشروع قانون التسوية سيعرّض جنود في الجيش الإسرائيلي للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية.

متحدثة في حدث ثقافي في نس تسيونا، قالت ليفني إن مشروع القانون يضر بالدولة أكثر من أي حركة حقوقية إسرائيلية تتعرض عادة لهجمات من اليمين.

وقالت إن “مشروع قانون التسوية يسبب لنا أضرار أكبر من أي ضرر تسببه ’كسر الصمت’، ’بتسيلم’ أو منظمات أخرى”.

وفي الوقت الذي يستعد فيه نتنياهو للتوجه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 15 فبراير، قالت ليفني “عليه أن يقرر حول ما إذا كان سيتوجه هناك بصفته [رئيس حزب ’البيت اليهودي’ المؤيد للإستيطان، نفتالي] بينيت أو بصفته شخص يحافظ على مصالح إسرائيل”.

وأضافت ليفني أن “نتنياهو قال إن مشروع القانون سيأخذ [بإسرائيل] إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ولاهاي”، تابعت قائلة إن “تمرير مشروع القانون سيأخذ جنود الجيش الإسرائيلي إلى لاهاي”.

مشيرة إلى تصوير ترامب لنفسه على أنه صانع الصفقات الأفضل، أعربت ليفني عن ايمانها بأن “الصفقة الوحيدة التي ستحافظ على إسرائيل يهودية وديمقراطية هي الإنفصال عن الفلسطينيين”.

الإنتقادات جاءت من اليمين أيضا. وزير التعاون الإقليمي من (الليكود) تساحي هنغبي، مقرب من نتنياهو وحليف له، أعرب هو أيضا عن معارضته للتشريع، وقال إنه لا يعتقد أنه سينجح في اجتياز التصويت عليه في الكنيست.

وقال هنغبي معلقا على فرص تحويل مشروع القانون إلى قانون، بحسب ما نقلته صحيفة “يسرائيل هيوم”: “إن الأشخاص في اليمين لا يتمتعون بالشجاعة لإخبار المستوطنين بالحقيقة. من الإنصاف أن نفترض إنه لن يمر”.

زميل ليفني في “المعسكر الصهيوني”، عضو الكنيست إيتسيك شمولي، وصف مشروع القانون بـ”هجوم إرهابي قانوني وأخلاقي وديمقراطي”.

وقال، وفقا لصحيفة “يسرائيل هيوم”: “سنبذل كل ما في وسعنا لايقافه”، وأضاف أن مشروع القانون “هو خطوة خطيرة أخرى على الطريق نحو محاولة ضم الأراضي الفلسطينية وفقدان الأغلبية اليهودية في البلاد بسبب أوهام مسيحانية”.

يوم الثلاثاء نجح “مشروع قانون التسوية” في اجتياز التصويت الأخير عليه في لجنة الكنيست، ما يجعل التشريع المثير للجدل على بعد خطوة واحدة من أن يصبح قانونا.

وتمت المصادقة على مشروع القانون بأغلبية ضيقة، سبعة مقابل ستة، في لجنة مشتركة للجنة القانون ولجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست.

ومن المقرر أن يتم طرح مشروع القانون للتصويت عليه في القرائتين الثانية والثالثة المطلوبتين لكي يصبح قانونا يوم الإثنين.

في أواخر العام الماضي تم تجميد مشروع القانون، حيث سعى نتنياهو، بحسب تقارير، إلى تجنب المزيد من الصراعات مع إدارة أوباما قبل مغادرتها للبيت الأبيض في 20 يناير. وأعلن نتنياهو عن عودة مشروع القانون يوم الأحد الماضي.

الصيغة النهائية لمشروع القانون تحدد إجراءات شرعنة المباني الغير قانونية على أراض فلسطينية خاصة وتعويض أصحاب هذه الأراضي. كذلك تنص على التجميد الفوري للإجراءات الإدارية في 16 مستوطنة في الضفة الغربية لمدة 12 شهرا.

وينص مشروع القانون على أن البناء في المستوطنات الذي تم تنفيذه بحسن نية، من دون أن يكون المستوطنين على علم بأن الأرض هي أرض فلسطينية خاصة، سيحصل على اعتراف من قبل الحكومة، شريطة أن يعرض المستوطنون أدلة على حصول المباني على نوع من الدعم الحكومي في إنشاء الموقع، ومن الممكن أن يعني ذلك في بعض الحالات الحد الأدنى من الدعم مثل توفر بنى تحتية حكومية.

بموجب بنود مشروع القانون، سيكون بإمكان الحكومة مصادرة الأراضي لاستخدامها الخاص إذا كان صاحب الأرض مجهولا. إذا كانت هوية أصحاب الأرض معروفة، سيكون بإمكانهم الحصول على تعويضات سنوية بقيمة 125 فئ المئة من قيمة تأجير قطعة الأرض، أو حزمة مالية أكبر بقيمة 20 عاما من تأجير قطعة الأرض، أو قطعة أرض بديلة.

ساهم في هذا التقرير ماريسا نيومان وراؤول ووتليف.