تبادل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانتقادات مع حفيد رئيس الوزراء الراحل يتسحاق رابين خلال المراسم السنوية لإحياء ذكراه التي أقيمت في القدس يوم الأحد، متهما إياه بتسييس الأحداث من خلال الدعوة الى استقالة رئيس الوزراء.

وأقيمت المراسم الرسمية في الذكرى السنوية لاغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين، الذي قُتل برصاص المتطرف اليهودي يغال عمير قبل 24 عاما، بحسب التقويم العبري.

في مراسم رسمية أقيمت في المقبرة الوطنية بجبل هرتسل في القدس، حض حفيد رابين، يوناتان بن آرتسي، نتنياهو على الاستقالة بسبب القضايا الجنائية التي يواجهها الأخير.

وقال بن ارتسي: “هذا هو الوقت المناسب لتحمل المسؤولية ولإعطاء قدوة. اذا كانت هناك وصمة عار على شخصيتك تنحى جانبا، قدم استقالتك من مناصبك”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال مراسم لإحياء مرور 24 عاما على اغتيال رئيس الوزراء الأسبق يتسحاق رابين، في الكنيست، 10 نوفمبر، 2019. (Yonatan Sindel/FLASH90)

وأشار بن ارتسي الى استقالة رابين من منصب رئيس الورزاء في عام 1977 خلال الولاية الاولى له في المنصب، بعد أن اكتُشف أنه يوجد له ولزوجته حسابات مصرفية في واشنطن، وهو ما اعتُبر غير قانوني بموجب القانون الإسرائيلي حينذاك، حيث تم تغريمهما.

وقال بن ارتسي: “على الرغم من أنه آمن ايمانا كاملا بأنه الشخص المناسب لقيادة [البلاد]، قرر تحمل المسؤولية الشخصية واستقال من منصبه”، وتابع: “تقديم تنازل شخصي مؤلم، من أجل الديمقراطية الإسرائيلية، حتى لا تكون ملطخة”.

توضيحية: حفيد رئيس الوزراء الراحل يتسحاق رابين، يوناتان بن آرتسي، يلقي كلمة خلال مراسم لإحياء الذكرى ال20 لاغتيال رابين، في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس، 25 أكتوبر، 2015. (Hadas Parush/FLASH90)

ورد نتنياهو على بن ارتسي خلال مراسم تذكارية أقيمت في الكنيست في وقت لاحق من اليوم.

وقال نتنياهو أمام الجلسة العامة للكنيست: “للأسف، هذا العام أيضا كان هناك من قرر استغلال المراسم التذكارية الرسمية لهجمات سياسية فاضحة ومخزية، والتي تمس بذكرى يتسحاق رابين أكثر من أي شيء آخر”.

ومن المتوقع أن يقرر النائب العام أفيحاي ماندلبليت بحلول نهاية الشهر الحالي ما إذا كان سيتم توجيه تهم بالاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا ضد نتنياهو، بالإضافة إلى تهمة الرشوة في واحدة من هذه القضايا.

في وقت سابق من اليوم، في جبل هرتسل، رفض نتنياهو التهم التي تُوجه إليه منذ مدة طويلة بأنه عندما زعيما للمعارضة في عام 1995، لم يتحدث بالقوة الكافية ضد الخطاب التحريضي في اليمين في الفترة التي سبقت اغتيال رابين.

وقال نتنياهو في المراسم التي أقيمت في القدس: “في السنوات التي تلت جريمة القتل، سمعت زعما زائفا بأنه عندما وصف عضو متعصب في المعسكر [الوطني] الذي يعارض [اتفاق] أوسلو رابين بأنه خائن، وقفت جانبا والتزمت الصمت وحتى أنني أبديت الدعم. لقد سمعت ذلك في كل حدث تذكاري تقريبا، ولكن هذه الكذبة، التي تكررت مرات عدة، لم تصبح حقيقة”.

وأضاف: “هذا ما قلته في منصات لا تعد ولا تحصى في ذلك الوقت: رابين ليس خائنا. لقد كان مخطئا، ولكنه ليس خائنا”.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يلقي كلمة خلال مراسم لإحياء مرور 24 عاما على اغتيال رئيس الوزراء الأسبق يتسحاق رابين، في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس، 10 نوفمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وحذر رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، الذي تحدث قبل نتنياهو في جبل هرتسل، من تحويل ذكرى اغتيال رابين إلى هراوة سياسية.

وقال الرئيس: “يجب ألا نستمر في استخدام جريمة القتل لتسجيل نقاط في الخطاب السياسي. يجب ألا نستخدم الصدمة والألم لمحاربة أيديولوجية المعسكر الآخر”، وأضاف: “اذا لم نتذكر معا ونحزن معا، هذا الاغتيال، هذا العنف السياسي، ماذا سيحل بنا؟”

وحذر ريفلين أيضا من نظريات المؤامرة حول اغتيال رابين، حيث يشكك البعض فيما إذا كان عمير هو بالفعل من أطلق الرصاصات القاتلة. تصريحاته جاءت بعد أقوال صدرت عن أستاذ جامعي طرح نظرية مؤامرة مفادها أن القاتل يغال عمير هو ليس بالقاتل الحقيقي.

وقال ريفلين: “لا تصدقوا الأصوات السخيفة والغريبة والمجنونة على الهامش… لا تصدقوا أولئك الذين يتحدثون عن ما بعد الحقيقة والحقائق البديلة والنظريات الجديدة. ما بعد الحقيقية يعني أكاذيب، والحقائق البديلة زائفة.لا تسمحوا لأنفسكم بأن تصدقوا ما تمثله هذه الأصوات”.

يغال عمير يعيد تمثيل جريمة اغتيال رئيس الحكومة يتسحاق رابين في تل أبيب. (Government Press Office)

وقد اعترف عمير، الذي صُور وهو يطلق النار على رابين، بالجريمة ولم يتراجع قط عن شهادته.

ومن المتوقع أن يحتشد هذا المساء آلاف الأشخاص في ميدان رابين بتل أبيب – حيث وقعت جريمة الاغتيال في 4 نوفمبر، 1995 – والمشاركة في حوارات.

وأقيم التجمع السنوي لإحياء ذكرى الاغتيال في ميدان رابين قبل أسبوع، في خطاب ألقاه أمام آلاف الإسرائيليين يوم السبت الماضي، تعهد بيني غانتس، المكلف بتشكيل الحكومة المقبلة، بأن إسرائيل سوف “تهزم الكارهين” ولن تستسلم للكراهية أبدا.

لكنه قال إن بعض السياسيين في البلاد في الوقت الحالي يتاجرون مجددا بالكراهية والتحريض.

وكان غانتس، رئيس حزب “أزرق أبيض” والذي يحاول حاليا تشكيل حكومة عقب انتخابات سبتمبر، متحدثا رئيسيا في الحدث التذكاري. وتم إطلاق اسم رابين على الميدان تكريما لرئيس الوزراء بعد اغتياله بعد مشاركته في تجمع مؤيد لجهود السلام التي بذلتها حكومته.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد وراؤول ووتليف.