شهدت الجلسة الأسبوعية للحكومة الأحد مواجهة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير التعليم نفتالي بينيت حول سياسة الإستيطان الإسرائيلية، ومسألة كيفية تصرف الحكومة في أعقاب إنتصار دونالد ترامب المفاجئ بسباق الرئاسة الأمريكي.

متحدثا في الجلسة، حذر نتنياهو وزراءه من أنه في حين أن الفريق المنتخب وفريقه أبدوا بصراحة لا لبس فيها  “صداقتهم الحقيقية” للدولة اليهودية، لكن على السياسيين الإسرائيليين الإمتناع عن التكهن بالسياسة الخارجية الأمريكية المستقبلية وترك الدبلوماسية للقنوات الملائمة – بعد تنصيب الإدارة المقبلة في واشنطن.

وقال: “أطلب من كل الوزراء وأعضاء الكنيست الإنتظار حتى تنصيب الحكومة الجديدة ولصياغة سياسات، جنبا إلى جنب معها، في قنوات مقبولة وهادئة وليس في مقابلات مع الإعلام”. وأضاف: “في السنوات الأخيرة، تعاملنا في علاقاتنا مع الولايات المتحدة بحكمة ومسؤولية، وسنواصل القيام بذلك في السنوات القادمة”.

وجاء عتاب نتنياهو بعد أن أكد بينيت، الذي يرأس حزب (البيت اليهودي) المؤيد للمستوطنات، في مقابلة إذاعية في وقت سابق من اليوم على أن ترامب سيحذو حذو إسرائيل في التعامل مع الفلسطينيين وصرح بأن إنتخابه يمثل فرصة لنتنياهو للتخلي العلني عن حل الدولتين لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين.

وقال بينيت لإذاعة الجيش: “على رئيس الوزراء أن يتوجه إلى ترامب وأن يقول بأن هذه العقلية فشلت. لا توجد لدي أي توقعات من تراب إذا استمرينا نحن بهذا السرد الفاشل”، وأضاف أن “التوقعات ليست من ترامب ولكن من نتنياهو. إذا واصل في المسار الحالي الذي يقول إننا بحاجة إلى دولة فلسطينية، عندها بالطبع سيتبنى ترامب ذلك”.

وتابع بينيت إن إحدى الطرق لإظهار نوايا إسرائيل الحقيقية ستكون تمرير مشروع قانون يعترف بالبؤر الإستيطانية الغير قانونية ومنع إخلاء مستوطنة عامونا المقرر قريبا، منتقدا محاولات نتنياهو لتأجيل المسألة.

وقال: “أتوقع من رئيس الوزراء أن يمنع مئات آلاف المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية فرصة عيش حياة طبيعية، وليس كمواطني درجة ثانية”. وأضاف: “منحت رئيس الوزراء وآخرين الفرصة لطرح خيارات أخرى لكن الوقت قد نفد”.

بعد ساعات قليلة من هذه التصريحات، في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، كرر نتنياهو معارضته لمشروع القانون، الذي كان سيُطرح يوم الأحد للتصويت عليه، وقل إن الإقتراح سيدفع على الأرجح بالمحكمة العليا إلى رفض محاولة الحكومة لتأخير تنفيذ أمر هدم عامونا، التي تقع شرقي رام الله على أرض خاصة فلسطينية.

وقال نتنياهو إن “النائب العام قال بوضوح إن إعتماد مشروع القانون من شأنه أن يضر بصورة جدية بفرص التأجيل، وبالتالي، اليوم، في إجتماع قادة الإئتلاف، سندرس بتكتم ومسؤولية الخيارات المطروحة أمامنا. لا يوجد هناك من تهمه المستوطنات أكثر منا”.

ولكن بعد خروج الصحافيين من غرفة الإجتماع، هاجم نتنياهو بينيت شخصيا ووصفه بـ”الصبياني تماما وعديم المسؤولية”.

وقال نتنياهو عن بينيت: “لن نضيّع وقتنا على مدونين”، بحسب تسريبات من داخل الجلسة، مقارنا وزير التعليم بالمتصيدين على الإنترنت (أو ما يُعرف Troll).

بينيت رد على رئيس الوزراء قائلا: “هل أنت جدي؟ أنت هو المدون”.

ويخشى السياسيون من اليمين من أن أي تأخير إضافي في تمرير مشروع القانون من شأنه ترك وقت غير كاف لطرح التشريع على الكنيست قبل 25 ديسمبر – الموعد الذي حددته المحكمة العليا لهدم عامونا.

الموعد الذي كانت قد حددته المحكمة في الأصل كان في عام 2014، بعد حوالي عشر سنوات من المعارك القضائية. في وقت سابق من الشهر، طلبت الحكومة من المحكمة تأخير أمر الهدم بسبعة أشهر أخرى.

هذه المسألة وضعت نتنياهو في موقف معقد. من جهة، يهدد إخلاء البؤرة الإستيطانية بزعزعة الإستقرار في حكومته، التي تعتمد بشكل كبير على أحزاب اليمين المؤيدة للإستيطان.

لكن النائب العام حذر من أن التشريع للإلتفاف على قرار المحكمة العليا لن يكون دستوريا ويمس بحكم القانون، ولذلك لن يكون قادرا على الدفاع عن الحكومة أمام المحكمة.

ويسعى أعضاء كنيست من اليمين إلى إيجاد ثغرة قانونية لمنع إخلاء البؤرة الإستيطانية بواسطة مشروع قانون من شأنه الإعتراف رسميا بالبؤر الإستيطانية في الضفة الغربية.

نسخة سابقة لمشروع القانون، كان قد طرحتها عضو الكنيست شولي معلم رفائيلي (البيت اليهودي)، اعتبرها ماندلبليت غير قانونية، وكذلك الأمر بالنسبة لمشروع قانون معدل تقدم به عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي) والذي حظيت بتوقيع عضوي الكنيست دافيد بيتان – رئيس الإئتلاف الحاكم – ويوآف مردخاي (الليكود).

بموجب مشروع القانون المعدل ستتم المصادقة على مبنى غير مرخص على الأرض يملكها فلسطينيون إذا تمكن السكان من ’إثبات دور للحكومة”.

علاوة على ذلك، يسمح قانون معلم رفائيلي للحكومة بتخصيص الأرض، مشروع القانون الجديد يعطيها الحق في إستخدام قطع الأرض فقط، مع الإبقاء عليها ملكا لأصحابها.

وستقوم الدولة بدفع تعويضات مالية أو قطع أرض بديلة لمالكي الأرض، بالإعتماد على طلبات فردية، بموجب مشروع القانون، الذي يلزم الحكومة أيضا بتعيين سلطة قانونية إسرائيلية للتعامل مع المسألة.

ولم تصدر المحكمة العليا قرارا بعد حول طلب الحكومة تأخير هدم عامونا بسبعة أشهر.

وتم انشاء عامونا عام 1995، ويقطن فيها حوالي 40 عائلة. وهي أكبر بؤرة استيطانية غير قانونية من بين حوالي 100 بؤرة – مبنية بدون تصاريح ولكن تتغاضى عنها الحكومة – في انحاء الضفة الغربية. وأثار إخلاء جزئي قبل عام مواجهات عنيفة بين السكان وقوات الأمن، ويخشى أن يثير اخلاء جديد مواجهات أخرى.

في عام 2008، قدم فلسطينيون تمثلهم الجمعية الحقوقية الإسرائيلية “يش دين” التماسا للمحكمة العليا يدعي أن مستوطنين من عامونا تعدوا على أراضيهم، ويطالب بفك البؤرة الإستيطانية كاملة. واطلق الإلتماس معركة قضائية طويلة شهدت عدة تواريخ اخلاء تم تجاهلها وتأجيلها حتى أمر أخير عام 2014 حيث امرت المحكمة الدولة بهدم البؤرة حتى تاريخ 25 ديسمبر 2016. ووافقت الدولة أيضا على تعويض مالكي الاراضي بحوالي 75,000 دولار.

الحكومة صادقت مؤخرا على بناء 98 وحدة سكنية في مستوطنة شيلو في الضفة الغربية لتعويض سكات عامونا، مثيرة  ردا شديد اللهجمة من واشنطن.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.