“مواجهة إيران” متطلب رئيسي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الخميس على هامش مؤتمر دولي حول المنطقة.

“لا يمكن تحقيق السلام الاستقرار في الشرق الأوسط بدون مواجهة إيران، هذا ببساطة مستحيل”، قال لصحفيين قبل لقائه برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وتابع الدبلوماسي الأمريكي الرفيع أن لدى الجمهورية الإسلامية تأثيرا مؤذيا في لبنان، اليمن، سوريا والعراق.

“ثلاث حروف الحاء – الحوثيين، حماس وحزب الله – هذه تهديدات حقيقية، وهناك غيرها أيضا. ولكن لا يمكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط بدون مواجهة إيران”، قال.

وتجاهل بومبيو اسئلة الصحفيين حول تخطيط الإدارة اصدار اقتراحها لاتفاق السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

واستخدم نتنياهو الفرصة لنداء الدول العربية الى متابعة تطبيع العلاقات مع اسرائيل، وأشاد بالحدث الإفتتاحي لما يسمى ”بالاجتماع الوزاري لتعزيز مستقبل السلام والأمن في الشرق الاوسط”، قائلا انها “لحظة تاريخية مفصلية”، لأنه يتواجد في ذات الغرفة مع وزراء خارجية 10 دول عربية.

“يوم أمس كان لحظة تاريخية مفصلية. داخل غرفة فيها 60 وزير خارجية ومندوب عن عشرات الحكومات، وقف رئيس وزراء اسرائيلي ووزراء خارجية دول عربية بارزة معا للحديث بقوة، وضوح ووحدة استثنائية ضد تهديد النظام الإيراني المشترك”، قال.

“اعتقد أن هذا تغييرا، فهم هام لما يهدد مستقبلنا، ما علينا فعله لحمايته، وإمكانيات التعاون التي تمتد خارج نطاق الأمن الى جميع مجالات الحياة لشعوب الشرق الاوسط”.

ويبدو أن القمة هي المرة الأولى التي فيها يشارك قائد اسرائيلي ومسؤولون عرب رفيعون في مؤتمر دولي يركز على الشرق الأوسط منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، الذي مهد الطريق الى معاهدات أوسلو التاريخية بين اسرائيل والفلسطينيين.

وبعد مخاطبة وزراء خارجية السعودية، البحرين، والامارات مراسيم افتتاح المؤتمر، الذي يعقد في القصر الملكي التاريخي في وارسو، تحدث نتنياهو أيضا.

وأشاد مبعوث السلام الأمريكي جيسون غرينبلات بالحدث، مغردا “من الواضح أن عداء إيران في المنطقة أدى الى تقارب اسرائيل والعالم العربي. علينا متابعة هذا الحوار الهام. ربما في المرة القادمة تكون اسرائيل على المنصة في الوقت ذاته”.

وأشار بومبيو أيضا خلال الجلسة الإفتتاحية صباح الخميس الى اهمية حدث المساء السابق.

“كان القادة العرب والإسرائيليين في المنطقة ذاتها، يتشاركون وجبة ويتباحثون مسائل ذات أهمية مشتركة”، قال.

وتم افتتاح المؤتمر الذي يستمر يومين، والذي كان من المفترض أن يركز في بداية الأمر على مواجهة إيران ولكن هدفه الغامض الان هو السعي للاستقرار في الشرق الأوسط، بوجبة عشاء في القصر الملكي بالبلدة القديمة في وارسو.

وخاطب نائب الرئيس الامريكي مايك بنس الحضور: “الليلة اعتقد اننا نبدأ عهد جديد، مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من دولة اسرائيل، مع قادة من البحرين، السعودية، والامارات، جميعهم يكسرون الخبز، وسيتشاركون لاحقا في هذا المؤتمر وجهات النظر الصادقة حول التحديات التي تواجه المنطقة”.

وقد انتقد الفلسطينيون المؤتمر بشدة. وقد وصف مسؤولون فلسطينيون اللقاء بمبادرة امريكية لدفع مواقفها المعادية للفلسطينيين.

وعبر نتنياهو عن مشاعر مشابهة لمشاعر بنس خلال لقائه في وقت سابق من اليوم مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله، قائلا له ان التقارب الأخير بين البلدين – بما يشمل زيارته في اكتوبر 2018 الى مسقط – “يحدث تغييرا في العالم”.

“إنه يمهد الطريق أمام أطراف كثيرة أخرى للقيام بما تفضلتم به – أي الامتناع عن التمسك بالماضي والمضي قدما نحو المستقبل”.

وقال نتنياهو أن العديد من الدول العربي تحذو حذو عمان بالتقدم نحو علاقات منفتحة اكثر مع اسرائيل، “بما فيها أطراف تتواجد هنا في المؤتمر”.

صورة جماعية للقادة ووزراء الخارجية المشاركين في مؤتمر السلام والامن في الشرق الاوسط، في وارسو، 13 فبراير 2019 (Janek SKARZYNSKI/AFP)

ولكن بثت قناة تلفزيونية اسرائيلية يوم الأربعاء مقابلة غير مسبوقة مع امير سعودي رفيع اتهم رئيس الوزراء بخداع الجماهير الإسرائيلية عبر الإدعاء بأن العلاقات الإسرائيلية مع العالم العربي يمكن أن تتحسن بدون حل القضية الفلسطينية.

“لا يجب خداع الرأي العام الإسرائيلي ليعتقد أن القضية الفلسطينية قضية ميتة”، قال الأمير تركي بن فيصل بن سعود للقناة 13 الإسرائيلية في مقابلة مطولة في لندن.

“من وجهة النظر الإسرائيلية، السيد نتنياهو يريد أن يكون لدينا علاقة، وبعدها يمكننا حل المسألة الفلسطينية. من وجهة النظر السعودية، المسألة عكسية”، قال قائد المخابرات السعودية السابق والسفير السابق للولايات المتحدة وبريطانيا.