مواجها تمرد المشرعين اليهود المتشددين الذين يهددوا بإسقاط ائتلافه، وافق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاربعاء انشاء لجنة مؤلفة من ممثلين عن ستة احزاب الائتلاف لتأليف قانون تجنيد عسكري متفق عليه.

ويأتي قرار تشكيل اللجنة مع منع تقديم مشاريع قانون مقترحة أخرى لإعفاء طلاب الكليات الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية للتصويت في الكنيست يوم الاربعاء وسط خلاف متنامي بين الاحزاب اليهودية المتشددة وحزب (اسرائيل بيتنا) العلماني حول التشريع.

وتعهد المشرعون اليهود المتشددون، الغاضبون من القرار، اشتراط دعمهم لميزانية عام 2019 على المصادقة على اقتراحهم، حتى إن يعني ذلك عدم مرور الميزانية – ما سيؤدي بالتأكيد الى سقوط الائتلاف.

ومن اجل انهاء الازمة، عقد نتنياهو اجتماع طوله ساعة ونصف في مكتبه في القدس الاربعاء شارك فيه وزراء الليكود ياريف لفين وزئيف الكين، رئيس حزب (يهدوت هتوراة) نائب وزير الصحة يعكوف ليتزمان، عضو الكنيست من (يهدوت هتوراة) موشيه غافني ووزير الداخلية من حزب شاس ارييه درعي.

وزير السياحة الإسرائيلي ياريف ليفين (من اليمين) يشارك في جلسة للجنة الكنيست في البرلمان الإسرائيلي في القدس، 6 يونيو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وفي الاجتماع، اتفق حزب (الليكود) والاحزاب اليهودية المتشددة على ترأس لفين للجنة الجديدة، وانها سوف تشمل مشرعا من خمسة احزاب الائتلاف الاخرى، بالإضافة الى مندوب عن المستشار القضائي.

وكان ليتزمان، الذي يقود حزب يهدوت هتوراة، قد قال في وقت سابق الاربعاء أنه بناء على تعليمات الحاخامات من مجلس حكماء التوراة، “لا يمكنه دعم” ميزانية الحكومة قبل المصادقة على التشريع المقترح.

“قانون التجنيد هو جزء لا تجزأ من اتفاق الائتلاف، ونتوقع من جميع احزاب الائتلاف دعم القانون لإن يريدون استمرار الائتلاف”، قال في بيان.

ومن المقرر عقد التصويت النهائي على الميزانية في الاسابيع القريبة، قبل ابتداء عطلة الكنيست في 18 مارس.

وقدمت الأحزاب اليهودية المتشددة يوم الاثنين مشروعي قانون حول التجنيد العسكري: الأول، قانون اساس شبه دستوري، يعترف بدراسة اللاهوت للمدى الطويل كخدمة رسمية للدولة مساوية للخدمة العسكرية. والقانون الثاني يجبر وزارة الدفاع على منح الإعفاء لطلاب كليات اللاهوت اليهودي، ويعتمد على قانون الاساس المقترح للدفاع عن هذه الاجراءات. والأحزاب اليهودية المتشددة طالما كانت تعارض مبدئيا دعم قوانين الاساس.

ويأتي المقترحان قبل موعد شهر سبتمبر الذي حددته محكمة العدل العليا لتعديل القوانين حول هذه المسألة، وبعد رفض المسألة قانون سابق بناء على مخالفته مبدأ المساواة.

وفي قانون الإجراءات العسكرية، يقترح المشرعون اليهود المتشددون منح الإعفاء من الخدمة العسكرية الى اي اسرائيلي يدرس التوراة. “هذا البند يهدف للتوضيح بأن دراسة التوراة ليست تابعة لشريجة معينة وغير محصورة على الرجال وباحثي التوراة من المجتمع اليهودي المتشدد”، ورد. “نتيجة ذلك، سيطلب هذا القانون من وزير الدفاع ضمان اعفاء اي شخص يسعى لتكريس نفسه لفترة طويلة لدراسة التوراة من الخدمة”.

وفي المقابل، تجهز وزارة الدفاع نسخة خاصة بها لقانون تجنيد اليهود المتشددين، وقال وزير الدفاع افيغادور ليبرمان، الذي يترأس حزب (إسرائيل بيتنا)، ان هذا الاقتراح الوحيد الذي يمكن ان يحظى بدعم مشرعيه.

وبعد تأجيل التصويت، اتهم ليبرمان حزب (يهودت هتوراة) بمحاولة ابتزاز الحكومة بتعهده التصويت ضد الميزانية حتى في حال سقوط الائتلاف، قائلا ان حزبه “لن يسمح بذلك”.

“قانون التجنيد هو قانون التهرب من التجنيد”، كتب عبر الفيسبوك. “خطوة يهودت هتوراة ليست اقل من ابتزاز”.

“حزب إسرائيل بيتنا لن يخضع ولن يسمح بمرور ذلك”، قال ليبرمان.

وفي يوم الثلاثاء، أكد ليبرمان على معارضته لمشاريع القانون، ما ادى الى قول مشرع متدين ان حزبه لن يصوت بعد لـ”قوانين غريبة” في حال عدم دعم المقترحين.

“بالنسبة لتجنيد الحريديم (اليهود المتشددين)، موقف اسرائيل بيتنا واضح وشفاف: سوف ندعم فقط تشريعات من تأليف الطاقم المهني الذي انشأته وزارة الدفاع”، كتب عبر الفيسبوك.

ومخاطبا الاحزاب الاخرى في الائتلاف، قال ليبرمان انه يجب وضع الاجندات السياسية جانبا في مسألة التجنيد.

“اطلب منكم الحفاظ على اجندة واحدة فقط: الجيش وامن مواطني دولة اسرائيل”، قال. “كعضو في الائتلاف، اسرائيل بيتنا مستعد للتنازل وان يكون لينا في عدة مسائل، باستثناء واحدة – امن دولة اسرائيل”.

وقال ليبرمان ان اي محاولة للدفع بمشروع قانون لا يدعمه حزبه سوف “يواجه معارضة شديدة”.

قائد حزب شاس ارييه درعي، قائد حزب يسرائيل بيتينو افيغادور ليبرمان، وعضو الكنيست من حزب يهدوت هتوراة يعكوف ليتزمان في الكنيست، 29 يوليو 2013 (Miriam Alster/Flash90)

وردا على ليبرمان، قال مشرع من حزب يهدوت هتوراة ان الحزب لن يدعم تشريعات اخرى.

“لن نصوت بعد لصالح القوانين الغريبة التي تقدمونها”، قال عضو الكنيست موشيه غافني خلال جلسة للجنة المالية في الكنيست، التي يترأسها. وكان يجلس الى جانب وزير الداخلية ارييه درعي، الذي يترأس الحزب اليهودي المتشدد الاخر في الكنيست، شاس.

ومن غير الواضح ما هي القوانين التي يصفها غافني بال”غريبة”، ولكن قد عارض المشرعون اليهود المتشددون في الماضي اقتراح اسرائيل بيتنا لتشريع يمكن المحاكم فرض عقوبة الاعدام على منفذي الهجمات الفلسطينيين.

“هذه ازمة تامة، وليست ازمة صغيرة”، قال غافني لاحقا للإذاعة الإسرائيلية. “سوف اسقط الحكومة بسبب هذا القانون”.

ومن المفترض ان يتباحث قادة احزاب الائتلاف تشريع التجنيد الجديد خلال جلستهم الاسبوعية يوم الاحد، ولكن لم يتم ذكر المسألة، بسبب غياب رئيس حزب (يهدوت هتوراة) يعكوف ليتزمان لحضوره تشييع جثمان الحاخام شموئيل اورباخ، القائد البارز والمعادي بشدة للتجنيد في تيار اليهودية المتشددة اللتوانية.

وقد تمهد المواجهة القادمة بين (إسرائيل بيتنا) العلماني والاحزاب اليهودية المتشددة الطريق الى ازمة جديدة في الحكومة، التي تزعزع استقرارها اصلا نتيجة تحقيقات الفساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وزير الداخلية ارييه درعي، نائب وزير الصحة يعكوف ليتزمان، وعضو الكنيست من حب يهدوت هتوراة موشيه غافني خلال مؤتمر لحزب شاس في القدس، 16 فبراير 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وفي سبتمبر 2017، ألغت محكمة العدل العليا قانون يعفي الرجال اليهود المتشددين الذين يقومون بدراسات دينية من الخدمة العسكرية، قائلة أنه يخالف مبدأ المساواة امام القانون. ولكن علقت المحكمة قرارها لمدة عام للسماح لوضع اجراء جديد، ما يمنح الحكومة امكانية سن قانون جديد.

وفي وقت سابق من الشهر، ورد ان يهدوت هتوراه والحزب اليهودي المتشدد الآخر (شاس)، هددا بإسقاط الحكومة بعد أن أبلغهم نتنياهو أنه لن يقدم دعمه في الوقت الحالي لنسخة جديدة من قانون التجنيد.

ويدور النقاش المستمر منذ عشرات السنوات حول ما إذا كان يجب فرض الخدمة العسكرية على الشبان اليهود المتشددين الذين يدرسون في المعاهد الدينية مثل بقية السكان اليهود في إسرائيل. بعد الوصول إلى سن 18، يقوم الرجال بأداء الخدمة العسكرية لمدة 32 شهرا، في حين تخدم النساء 24 شهرا.

ويواجه نتنياهو لوائح اتهام محتملة في قضيتي فساد، بينما قضيتين مختلفتين تدور حول اشخاص مقربين منه. وشركائه في الائتلاف يدعمونه حتى الآن، ولكن يتوقع بعض المحللين انه قد يتم الضغط على نتنياهو لإجراء انتخابات جديدة من اجل تجنيد الدعم بينما تتنامى مشاكله القانونية.