إحتشد الآلاف من المواطنين العرب في إسرائيل مساء يوم السبت على الشارع الرئيسي في بلدة كفر كنا، إحتجاجا على ما وصفوه بإرهاب دولة بعد مقتل الشاب خير حمدان (22 عاما)، من البلدة ليلة الجمعة. ووصف رئيس البلدية الحادثة بأنها “جريمة قتل بدم بارد”.

وحمل المتظاهرون صورا لحمدان كُتب عليها “جريمته الوحيدة أنه عربي”، وهتفوا: “أيها الصهاينة، أخرجوا من حياتنا”، حاملين الأعلام الفلسطينية، ودعوا كذلك إلى إقالة عناصر الشرطة المتورطين في حادثة إطلاق النار ليلة الجمعة، وكبار قادة الشرطة ووزير الأمن العام يتسحاق أهرونوفيتش. وندد المحتجون بما وصفوه “يد الشرطة الخفيفة على الزناد” التي قالوا أنها أدت إلى إطلاق النار على حمدان وقتله.

وشارك رئيس المجلس المحلي كفر كنا مجاهد عواودة وعضو الكنيست محمد بركة (الجبهة) في المظاهرة، بالإضافة إلى عدد من أعضاء الكنيست العرب السابقين. ودعت مجموعة عربية إلى إضراب عام في الوسط العربي إحتجاجا على إطلاق النار.

وقال عضو الكنيست أحمد الطيبي، متحدثا من كفر كنا، للقناة الثانية أنه حادثة كهذه لن تقع أبدا في الوسط اليهودي في إسرائيل، وأضاف: “كان هذا إعداما”.

وإحتج المئات من الشبان العرب عند مدخل البلدة، وقاموا بحرق الإطارات وإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على الشرطة، وتم إعتقال أربعة من سكان البلدة بشبهة الإخلال بالنظام. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

وقالت الشرطة أن حمدان حاول طعن شرطي خلال محاول إعتقال أحد أقربائه ليلة الجمعة في المدينة، القريبة من الناصرة. وقال مسؤولون أن عناصر الشرطة وصلت لإعتقال قريبه بشبهة إلقاء قنبلة صوتية. عندما حاول حمدان طعن أحد عناصر الشرطة، قامت الشرطة بإطلاق النار عليه وإصابته إصابة حرجة، كما قالت. وأضافت الشرطة أنها حذرت الرجل من خلال إطلاق طلقات تحذيرية في الهواء، وعندما لم يستجب لهذه التحذيرات، أُطلقت النار عليه في الصدر.

ولكن مقطع فيديو قصير للأحداث، الذي ظهر يوم السبت على الموقع الإخباري العربي-الإسرائيلي “بانيت” يظهر صورة مختلفة للأحداث.

في مقطع الفيديو، يظهر حمدان وهو يهاجم مركبة للشرطة، ويضرب بعنف على زجاجها. بعد ذلك يخرج شرطي، وبينما يقوم حمدان بالتراجع، يقوم الشرطي بإطلاق النار عليه مما أدى إلى سقوط حمدان على الأرض، قبل أن يقوم عناصر الشرطة بسحبه إلى المركبة.

ونٌقل حمدان إلى المستشفى حيث توفي هناك متأثرا بجراحه.

وقال رئيس المجلس المحلي عواودة: “إنها جريمة قتل بدم بارد. إنه إرهاب دولة يكشف الديمقراطية الكاذبة”، وأضاف قائلا: “يعاملوننا كأننا سكان تحت حكم عسكري، يعاملوننا كأعداء”.

“نتوقع من وزير الأمن العام إقالة قائد الشرطة في المنطقة على الفور وكذلك الضباط المسؤولين عن الوحدة التي دخلت إلى قريتنا هذا الصباح. كل طفل وكل عربي شاهد مقطع الفيدو هذا شعر بالإستياء. نتوقع تشكيل لجنة تحقيق، وسنعمل مع اللجوء للقانون”.

“لم نصمت على جريمة إرتكبها أشخاص من المفترض أن يقوموا بتطبيق القانون”.

ونقلت القناة الثانية عن خال حمدان، رافع عمارة، إنتقاده للشرطة وقال أن إبن شقيقته “تراجع سيرا على الأقدام، ولم يكن يهرب. كان بإمكانهم إطلاق النار على ساقه، ولكنهم قتلوه، تعاملوا معه كأنه نعجة؟ لم نر هذا من قبل”.

وأضاف: “سنعمل على تقديم الأشخاص الذين قاموا بذلك إلى العدالة”.

وتم تأجيل جنازة حمدان إلى الساعة السابعة من مساء السبت.

في وقت سابق من اليوم، وصف الطيبي من القائمة العربية الموحدة، إطلاق النار على حمدان بأنه “إعدام على طريقة المافيا”.

وكتب الطيبي على تويتر: “أطلق شرطي النار على خير حمدان في كفر كنا بعد أن شوهد وهو يتراجع ويبتعد، تم سحبه ووضعه في المركبة على الفور بشكل وحشي. إنه إعدام على طريقة المافيا”.

بعد ظهور مقطع الفيديو، قالت الشرطة بأنها ستفتح تحقيقا في قتل الشاب، وقال قسم الشرطة المتورط في الحادث أنه سيتعاون بالشكل الكامل مع التحقيق. ودعا المفتش العام للشرطة يوحانان دنينو إلى إجتماع طارئ لبحث الأوضاع.