اعتقلت الشرطة الأربعاء نحو 15 ناشطا يهوديا بعد أن سجدوا داخل الحرم القدسي، متحدين القيود المفروضة على طقوس العبادة اليهودية في الموقع المقدس.

وجاء الحادث وسط الإحتفالات بالذكرى الخمسين لـ”يوم القدس”، الذي تحتفل فيه إسرائيل بتوحيد المدينة في حرب الأيام الستة في عام 1967. خلال ساعات بعد الظهر، من المتوقع أن يشارك الآلاف في “رقصة العلم” السنوية التي يسير خلالها مراهقون متدينون يهود في شوارع البلدة القديمة وهم يرتدون الألوان البيضاء والزرقاء، ألوان العلم الإسرائيلي.

وقالت الشرطة في بيان لها إن عددا كبيرا من الناشطين المعتقلين، الذين يطالبون بحقوق للصلاة اليهودية في الموقع، هم قاصرون.

بموجب القانون، وفقا للترتيبات التي وضعتها إسرائيل بعد إستيلائها على المدينة في حرب الأيام الستة، لا يُسمح لليهود بالصلاة في الحرم القدسي، لكن بإمكانهم القيام بجولات فيه.

واصطف مئات الزوار اليهود خلال اليوم لدخول المكان. في أعقاب أحداث الصباح، قامت مجموعة كانت تقوم بجولة روتينية في الحرم القدسي بالوقوف وبدأت بغناء النشيد الوطني الإسرائيلي عند مغادرتها للمكان.

وأثار هذا الفعل رد فعل غاضب من المصلين العرب والحراس التابعين للوقف الإسلامي، المؤسسة التي تدير المكان بوصاية أردنية.

الشرطة قالت إن عناصرها التي كانت ترافق المجموعة اليهودية عملت على الفور على إخراج المجموعة من المكان بينما بدأ حراس الوقف بالصراخ بإتجاههم وحاولوا مهاجمتهم.

وتدخل الشرطيون لمنع وقوع إحتكاك بين الحراس واليهود، وخلال المواجهات، قام حراس تابعون للوقف الإسلامي بمهاجمة الشرطة. عناصر الشرطة قامت بإعتقال اثنين من الحراس وفتحت تحقيقا في الحادث، تضمن تحديد هوية المشاركين اليهود في الجولة، وفقا للشرطة.

وأظهر مقطع فيديو تم نشره على شبكات التواصل الإجتماعي عشرات الشرطيين الإسرائيليين في إشتباك مع حشد غاضب في الحرم القدسي.

وأشارت الشرطة إلى أنها قامت بنشر قواتها منذ ساعات الصباح الأولى لتمكين السياح والزوار من دخول المجمع بسلام. الشرطة قالت إنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد كل من يحاول إستخدام زيارات الحرم القدسي لإثارت الإضطراب أو الإستفزاز، وكذلك ضد كل محاولة لمهاجمة الزوار أو الشرطة.

ويُعتبر الحرم القدسي (جبل الهيكل بحسب التسمية اليهودية) الموقع الأقدس في اليهودية وثالث أقدس المواقع في الإسلام. وأثارت في الماضي زيارات قام بها مسؤولون إسرائيليون وشائعات عن تغييرات في الوضع الراهن أعمال عنف.

خلال حرب الأيام الستة في عام 1967، سيطرت إسرائيل على الجزء الشرقي من القدس، الذي كان حتى ذلك الوقت تحت إدارة أردنية. في عام 1980، قامت إسرائيل رسميا بضم القدس الشرقية، التي تضم البلدة القديمة مع الحائط الغربي والحرم القدسي ومسجد الأقصى وقبة الصخرة. حتى الآن، يرفض المجتمع الدولي بكامله الإعتراف بأحقية إسرائيل في هذا الجزء من المدينة، ويعتبر أن الوضع النهائي للقدس يجب تقريره من خلال المفاوضات مع الفلسطينيين، الذين يعتبرون الشطر الشرقي من المدينة عاصمة لدولتهم المنشودة.

صباح الأربعاء، قدمت منظمة “عير عاميم” (مدينة الشعوب)، وهي منظمة غير ربحية تركّز على جعل القدس مدينة أكثر إنصافا لليهود والعرب، إلتماسا في محكمة العدل العليا ضد قرار الشرطة بالسماح لمسيرة العلم السنوية المقررة في وقت لاحق من اليوم المرور في مسار حول أسوار البلدة القديمة أطول من أعوام السابقة.

وجاء في الإلتماس أن المسار الذي صادقت عليه الشرطة، والذي يسمح للمشاركين في المسيرة بالسير في اتجاه عقارب الساعة حول البلدة القديمة من باب العامود وحتى باب المغاربة سيمنع  السكان في أحياء راس العامود وسلوان في القدس الشرقية من إمكانية الوصول إلى المنطقة. وطلبت “عير عاميم” أن يقتصر دخول المشاركين في المسيرة عبر باب العامود أو السير بعكس عقارب الساعة حول الأسوار للوصول إلى باب المغاربة حيث تكون المنطقة أقل إكتظاظا.

في حين أن الإحتفالات الرسمية بـ”يوم القدس” إنطلقت الثلاثاء، لكن الإحتفالات بمرور 50 عاما على توحيد المدينة بدأت يوم الأحد مع سلسلة من الخطابات التي ألقاها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ومسؤولون آخرون، وكذلك عرض صوت وضوء على أسوار البلدة القديمة الحجرية التي يعود تاريخها إلى القرن ال16.

على الرغم من أن عددا كبيرا من الساسة الإسرائيليين يشددون على أهمية “يوم القدس”، إلا أن شريحة كبيرة من المجتمع الإسرائيلي لا تحتفل بهذا اليوم.

وترتبط إحتفالات يوم القدس على نطاق واسع بمسيرة العلم، التي شابتها في السنوات الأخيرة مواجهات عنيفة وهتافات عنصرية ضد العرب. يوم الثلاثاء حذرت الشرطة من أنها “لن تقبل بعنف جسدي أو لفظي” خلال الإحتفالات. ومن المقرر أن تنطلق المسيرة بالرقص في الساعة 16:30 عصرا عند “الكنيس الكبير” في وسط المدينة وتواصل طريقها إلى البلدة القديمة.