في خطوة استثنائية جدا، وقع 27 مهندسا معماريا عالميا على رسالة تنادي الحكومة الإسرائيلية لوقف مخططات لبناء قطار هوائي في القدس القديمة.

رون عاراد، موشيه سافدي، سانتياغو كلاترافا، بيتر ايزنمان وتوم ماين من بين الموقعين، واضافوا هيبتهم الى المعارضة المتنامية في اسرائيل للمشروع.

وتشمل اعمال سافدي في اسرائيل مطار البلاد الجديد، متحف ياد فاشيم في ذكرى المحرقة، ومشروع مانيلا العملاق في مركز القدس.

وصمم كلاترافا الاسباني جسر الأوتار الشهير في المدخل الشمال الغربي للمدينة.

المهندس المعماري موشيه سافدي. (YouTube screenshot)

وتروج وزارة السياحة الإسرائيلية للمشروع كخطة لجذب السياح، بالإضافة الى حل لازمات السير الشديدة والتلويث حول جدران القدس القديمة.

ولكن يقول المعارضون ان الخطة مؤذية للغاية وغير مسؤولة سياسيا، وأنها لن تحل مشاكل السير أو المشاكل الأخرى التي تدعي حلها.

وتتوقع وزارة السياحة أن تنقل العربات السلكية ما يصل عددهم إلى 3000 شخص كل ساعة في ساعات الذروة في 72 مقطورة تتسع كل واحدة منها لعشرة أشخاص بين المنطقة التجارية “المحطة الأولى” وباب المغاربة، بالقرب من الحائط الغربي.

وتشمل الخطة تعليق العربات بين 15 ابراج ضخمة يمكن رؤيتها من مناطق مركزية تطل على وادي هنوم. وستكون هناك محطة وسطية في جبل “تسيون” ومخزن للعربات في حي أبو طور.

تصور مهندس معماري لمحطة قطار هوائي في جبل “تسيون”

وفي رسالة تم نشرها في الصحف يوم الاربعاء، وسيتم ارسالها الى رئيس الوزراء ووزراء السياحة وشؤون القدس، كتب الموقعون، “يتم الترويج للمشروع من قبل مجموعات مصالح ذات نفوذ تضع السياحة والاجندات السياسية فوق مسؤولية حماية كنوز القدس الثقافية”.

“لا يوجد في أي مدينة تاريخية هامة أخرى قطار هوائي… انها مسألة اجماع دولي بأن خيار القطار الهوائي غير ملائم للمدن القديمة مع افق تم الحفاظ عليه لمئات أو الاف السنين. مدن مثل روما واثينا مع ملايين الزوار سنويا لم تبني قطار هوائي”.

تصور فني لقطار هوائي يمر من وادي هنوم في القدس الى جبل “تسيون”، صورة شاشة من فيديو تسويقي (YouTube)

وتتابع الرسالة، “مشهد القدس القديم إرث ثمين للإنسانية بأكملها. لا يجب الغاء اهميتها الدينية والثقافية من أجل مصالح قصيرة المدى”.

وتنادي الرسالة الحكومة الإسرائيلية، “بصفتها الوصي على المدينة”، الى “القيام بكل ما بوسعها للحفاظ على المنظور التاريخي والثقافي طويل المدى وحماية الأفق التاريخي من الأجندات الإقتصادية والفكرية التي تهدد بتقويض املاك ثقافية لا بديل لها”.

وعبر في شهر اكتوبر حوالي 70 مهندسا معماريا، عالم أثار وشخصيات عامة اسرائيلية عن مواقف شبيهة، ووقعوا على رسالة حذرت أن “القدس ليست ديزني لاند، ولا تعد كنوزها الطبيعية وتراثها عملة قابلة للتداول”.

وتخضع المصادقة على المشروع – الذي يلقى دعما قويا من وزير السياحة، ياريف ليفين، ورئيس بلدية القدس، موشيه ليئون – لفترة تعليق من قبل الجماهير تنتهي في 31 مارس.

وزير السياحة ياريف ليفين يتحدث في ’مؤتمر القدس السنوي ال15’ الذي تنظمه مجموعة “بيشيفاع’، 12 فبراير، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وبعد عرض توضيحي واحد أمام لجنة التخطيط في القدس، تم نقل الخطة إلى مجلس التخطيط الوطني – هيئة مسار سريع في وزارة المالية تم تشكيلها للتعامل مع مشاريع بنى تحتية كبيرة مثل الغاز والسكك الحديدية التي تعبر حدود السلطات المحلية.

تمكن المجلس – ووزارة السياحة التي قادها مشرع الليكود ياريف ليفين منذ عام 2015 – من تحمل مسؤولية مشروع محلي مثل هذا هو بفضل تعديل الحكومة لعام 2016 لقانون التخطيط الذي أضاف مشاريع “البنية التحتية السياحية” إلى تعريف “البنية التحتية الوطنية”، وتحديدا نظم النقل السياحي.

على عكس التسلسل الهرمي العادي للجان المحلية والقطرية حيث يمكن للجمهور تقديم اعتراضاته، وتعلوها لجنة وطنية بإمكان الجمهور تقديم التماسات لها، فإن لجنة التخطيط الوطنية تسمح فقط بفترة معينة من الاعتراضات، والتي تسميها بـ”تحفظات”.

وتجهز عدة منظمات اعتراضاتها في الوقت الحالي.

ويعتبر البعض المسألة سياسية بالأساس – محاولة من قبل حكومة يمينية لتشويش الحدود بين الجزء الغربي من المدينة، والجزء الشرقي الفلسطيني بمعظمه، حيث لا يعترف معظم المجتمع الدولي بالسيادة الإسرائيلية.

واختارت الحكومة في العام الماضي “يوم القدس” – الذي تحتفل فيه إسرائيل بتوحيد شرق المدينة مع غربها بعد حرب “الأيام الستة” في عام 1967 – للإعلان عن تخصيص ميزانية بقيمة 200 مليون شيقب (55.2 مليون دولار) للمشروع، الذي من المقرر أن يبدأ بالعمل في عام 2021.

جندي اسرائيلي امام مدخل حديقة الاثار ’مدينة داود’ في القدس (Matanya Tausig/Flash90)

ومعظم مسار القطار الهوائي يمر فوق قرية سلوان العربية إلى وجهتها الأخيرة – في “كيدم سنتر” الذي لم يتم بناؤه بعد – وهو مجمع ضخم متعدد الطوابق تخطط مؤسسة “مدينة داوود” لبنائه بالقرب من باب المغاربة.

وتسعى المنظمة – المعروفة من خلال المتنزه الأثري الوطني الذي تديره تحت اسم “مدينة داوود” – إلى نقل عائلات يهودية إلى سلوان، وهي منطقة تطلق عليها اسم “مدينة (الملك) داوود”.

وتقود المعارضة السياسية منظمات “عيمك شافيه”، الملتزمة بحماية المواقع الأثرية كأملاك عامة للجميع، و”بمكوم”، التي تدمج بين مسائل تخطيط وحقوق الانسان.

وسيقدم فلسطينيون سيتأثرون من مرور القطار الهوائي فوقهم أيضا اعتراضات، عبر المحامي سامي ارشيد.

مسار القطار الهوائي يمر فوق المقبرة اليهودية القرائية في القدس، 2 مارس 2019 (AP Photo/Dusan Vranic)

وتركز مجموعات أخرى على جوانب التخطيط، البيئة، النقل والثقافة. وهي تشمل منظمة المرشدين السياحيين “موريشيت ديريخ”، جمعية حماية البيئة في اسرائيل، جمعية الحفاظ على المواقع الاثرية في اسرائيل، اليهودية القرائية، وكنائب جبل “تسيون”.

وكما كشفت تايمز أوف اسرائيل في وقت سابق من الاسبوع، وزارة المواصلات لا تشارك في المشروع، بالرغم من تعهد داعميه انه سيكون جزءا من بنية المواصلات المتنامية في القدس.