في 16 مايو، أعلن موقع “فيسبوك” عن إزالته ل265 حسابا وصفحة ومجموعة وحدث مرتبط ب”مجموعة أرخميدس”، وهي شركة مقرها في تل ابيب، وعن حظر نشاط أرخميدس على منصتها. وقالت إن الشركة، التي تباهت على موقعها لإلكتروني بأن بإمكانها “تغيير الواقع بحسب رغبات عملائنا”، كانت منخرطة في “سلوك زائف منسق” استهدف مستخدمين في دول تقع في جنوب الصحراء الأفريقية وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، في ما تبدو كمحاولة للتأثير على الخطاب السياسي في هذه المناطق.

من بين البلدان التي كانت هدفا لأرخميدس هناك ماليزيا وكونغو وتونس وتوغو. تقرير صادر عن مختبر الأدلة الرقمية التابع لمنظمة “المجلس الأطلنطي” وجد أن أرخميدس دعمت المرشح الفائز في الانتخابات الرئاسية النيجيرية في شهر فبراير، الرئيس الحالي محمدو بخاري. إحدى الصفحات التي قامت فيسبوك بإزالتها كانت ملئية بمعلومات مضللة هاجمت عتيق أبو بكر، نائب الرئيس السابق والمنافس الرئيس لبخاري. في الصورة الرئيسية في الصفحة صُور أبو بكر على أنه دارث فيدر، الشرير من سلسلة أفلام “ستار وورز”، وهو يحمل لافتة كُتب عليها، “جعل نيجريا أسوأ مجددا”.

وقامت فيسبوك بحظر أرخميدس بسبب “سلوكها المضلل والمنسق” وأجرت عملية إزالة شاملة لحسابات وصفحات كان الهدف منها في الأساس التأثير على الانتخابات في دول أفريقية. بالإجمال، وصل عدد الحسابات المضللة إلى حوالي 2.8 مليون مستخدم، وكان لهذه الصفحات أكثر من 5,000 متابع، بحسب تقديرات فيسبوك. وتقول فيسبوك إن أرخميدس أنفقت حوالي 800,000 دولار على اعلانات مزيفة وعلى نشاطها المضلل الذي يعود تاريخه إلى 2012.

وفي حين أنه كانت هناك تكهنات في وسائل إعلام من حول العالم حول مجموعة أرخميدس، ومن يقف من ورائها، وما هي دوافعها، فإن بعض البيانات المتاحة للجمهور تلقي بعض الضوء على هذه الأسئلة.

موقع مجموعة أرخميدس

حتى 16 مايو، عندما قامت فيسبوك بحظر أرخميدس، أعلنت الشركة على موقعها، حيث قامت ببيع خدماتها، بأنها لعبت “أدوارا كبيرة في الكثير من الحملات السياسية، من بينها حملات رئاسية ومشاريع تواصل اجتماعي أخرى في جميع أنحاء العالم” وانها تقوم باستغلال “كل فرصة متاحة من أجل تغيير الواقع وفقا لرغبات عملائنا”.

أسماء الأفراد المرتبطين بالشركة غير متوفرة على الموقع الإلكتروني، ولكن يظهر فيه عنوان الشركة: 98 شارع “يغئال ألون” في تل أبيب، وهو موقع مبنى “برج إلكترا” الشهير المكون من 45 طابقا.

ولكن بمجرد أن أصدرت فيسبوك إعلانها بشأن الشركة، قامت أرخميدس بتغيير موقعها الإلكتروني بشكل جذري – ar-gr.com – والذي كان يحتوي في وقت كتابة هذا التقرير على صفحة رئيسية فقط دون أي محتوى آخر على الإطلاق.

تم تسجيل الموقع في 26 يناير 2016، بواسطة شخص استخدم العنوان harel.eldan@g-c.co.il. ينتمي النطاق “g-c.co.il” لشركة “أدلر حومسكي للإعلام التسويقي المحدودة”، وهي إحدى أكبر شركات الإعلان في إسرائيل ، والفرد الذي سجل الموقع، هاريل إلدان، مدرجة في دليل رابطة وكالات الإعلان الإسرائيلية. إلدان هي أيضا جهة الاتصال لشركة إعلانات تُعرف باسم “Gray Content Ltd”، وهي شركة تابعة لشركة أدلر حومسكي للاتصالات. تقع كلتا الشركتان في شارع يغئال ألون 98 – العنوان الذي تم تحديده حتى وقت قريب على الموقع الإلكتروني لمجموعة أرخميدس كموقع الشركة.

عندما قام تايمز أوف إسرائيل بالاتصال ب”غري كونتنت المحدودة”، ردت هاريل إلدان بنفسها على الهاتف، وقالت إنها مديرة المكتب في غري كونتنت، وبأنها طُلب منها في إطار عملها شراء اسم النطاق “ar-gr.com” في عام 2016، لكنها أكدت على أنها لا تعرف أي معلومات أخرى عن مجموعة أرخميدس.

وتحدثت تايمز أوف اسرائيل لاحقا مع رامي روشكيفيز، المدير التنفيذي ل”غري كونتنت”، الذي قال ان الشركة لا تتعلق ابدا ب”مجموعة أرخميدس”، وان شركته مجرد وفرت خدمات تسجيل موقع لرجل يدعى إيلينداف هايمان.

“اعتقد ان مكاتبهم في موديعين”، قال. “ساعدناه ايضا بانتاج بطاقة عمل وعرض شرائح. نحن نوفر هذه الخدمات لمئات الشركات سنويا”.

هاريل إلدان، مدير المكتب في شركة ’غراي كونتنت المحدودة’، والتي قامت بتسجيل الموقع ل’مجموعة أرخميدس’. (Facebook)

وكانت شركة غراي كونتنت موضع جدل في إسرائيل في السنوات الأخيرة، على الرغم من أن الشركة نفسها لم تتهم بارتكاب أي مخالفات.

في فبراير 2018، قال موقع ice.co.il المتخصص بأخبار صناعة الإعلانات أن غراي كونتنت حصلت على ثلث ميزانية الحكومة للإعلان التلفزيوني – ضعف ما كسبه ثاني أكبر منافس لها – وحصلت بالاجمال على 31.1 مليون شيكل (حوالي 8.7 مليون دولار) من أموال دافعي الضرائب في 2016 وفي النصف الأول من 2017، من دون إصدار أي مناقصة.

وظهرت غراي كونتنت ايضا في نوفمبر 2017 في لائحة اتهام جنائية في فضيحة حزب “يسرائيل بيتنو”، التي تورط فيها سياسيون ومستشارون كبار من حزب أفيغدور ليبرمان بتهم تلقي رشاوى مقابل توجيه أموال الحكومة نحو كيانات معينة. (ليبرمان لم يكن من المشتبه بهم في القضية).

ولا توجد هناك أي اتهامات ضد غراي كونتنت في القضية؛ موشيه متهم بالرشوة. وينفي كيدار وموشيه التهم ضدهم والقضية لا تزال جارية.

الرئيس التنفيذي لمجموعة أرخميدس؟

في مكان آخر على الإنترنت، حتى وقت قريب أشار موقع “Negotiations.ch” الذي يصف نفسه بأنه “خبرائك في المفاوضات الصعبة”، إلى أن الرئيس التنفيذي لمجموعة أرخميدس هو إيلينداف هايمان، الذي قال الموقع إنه أحد خبرائه. بحسب الموقع الإلكتروني للشركة فإن هايمان هو المدير السابق لمجموعة الضغط “أصدقاء أوروبيون من أجل إسرائيل” التي تتخذ من بروكسل مقرا لها، ومستشار سياسي سابق في البرلمان الإسرائيلي وعميل مخابرات سابق لسلاح الجو الإسرائيلي.

حتى كتابة هذه السطور، لم يعد الدخول إلى اسم هايمان متاحا على موقع Negotiations.ch.

المعلومات عن إيلينداف هايمان على موقع Negotiations.ch

وقام تايمز أوف إسرائيل بمحاولة الاتصال بهايمان وارسال رسائل نصية له لكنه لم يحصل على أي رد حتى كتابة هذه السطور.

وقالت هاريل إلدان لتايمز أوف إسرائيل إنها لم تسمع قط بإيلينداف هايمان وأنها لا تعرف شخصا بهذا الاسم يعمل مع غراي كونتنت.

وأكد رامي روشكفيز، المدير التنفيذي ل”غراي كونتنت”، لتايمز أوف اسرائيل ان إيلينداف هايمان كان رجل تواصل شركته مع مجموعة أرخميدس، ولكن قال انه لم يتواصل مع هايمان ابدا منذ تسجيل شركته للموقع وتوفيرخها خدمات التسويق الاولية لها.

مجموعة “أصدقاء أوروبيون من أجل إسرائيل” هي مجموعة ضغط تعمل في البرلمان الأوربي للدفع بالقضايا الإسرائيلية، ولا علاقة لها بالحكومة الإسرائيلية ومن الصعب تحديد مصادر تمويلها، ولكن في تقارير ومواقع إلكترونية تابعة للمجموعة هناك إشارة لجمعيتين خيرتين يهوديتين تقدمان التمويل للمجموعة، وهما “مؤسسة متانئيل” و”المؤتمر اليهودي الأوروبي-الآسيوي”.