حدود غزة – معبر كرم أبو سالم هو الممر الرئيسي، والوحيد حاليا، إلى داخل قطاع غزة. في كل يوم، تمر من خلاله مئات الشاحنات لإدخال كل شيء من الإمدادات الطبية والغذائية إلى الملابس وألعاب الأطفال إلى القطاع الساحلي المحاصر.

هناك معبران آخران في غزة، وهما إيرز ورفح. لكن معبر إيرز مخصص لعبور الأشخاص، في حين أن معبر رفح الذي تسيطر عليه مصر يبقى مغلقا معظم الوقت، ما يجعل من معبر أبو سالم شريان حياة رئيسي بالنسبة لقطاع غزة، التي تواجه في الأعوام الـ 11 الأخيرة حصار خانقا تفرضه كل من إسرائيل ومصر لمنع الفصائل الفلسطينية من إدخال أسلحة إلى القطاع.

ومع ذلك، يوم الجمعة بعد الساعة السادسة مساء في نهاية ذروة الاحتجاجات الحاشدة في إطار “مسيرة العودة”، قامت مجموعة تضم 200 فلسطينيا باقتحام الجانب الغزي من المعبر وإضرام النار بمحطة الوقود الوحيدة وحزام نقل يٌستخدم لإدخال مواد اليناء. الأضرار لحقت أيضا بحزامي نقل يُستخدمان لجلب العلف الحيواني إلى داخل القطاع، بحسب نائب مدير المعبر.

ليلة السبت، أعلنت إسرائيل عن إبقاء المعبر مغلقا إلى حين تقييم الأضرار وتحديد كيفية إعادة المعبر إلى العمل. وقال الجيش إنه سيكون هناك إستثناءات للمواد الإنسانية.

وقال ضابط كبير في وحدة الإرتباط والإتصال الإسرائيلية بالفلسطينيين للصحافيين يوم الأحد إن “إسرائيل لم تتخذ هذا القرار لمعاقبة أي أحد، ولكن لا توجد هناك أي طريقة أخرى”.

وأضاف: “والآن، أقوم أنا وقادتي بكسر رؤوسنا في محاولة لإيجاد طريقة لإدخال الدواء إلى غزة”.

وبالفعل، في وقت لاحق من اليوم نفسه، دخلت ست شاحنات محملة بمعدات طبية ضرورية إلى الجانب الفلسطيني حيث تم تفريغها في منطقة تجميع. وتم تحميل المواد في شاحنات فلسطينية انطلقت إلى داخل غزة.

وأظهرت لقطات فيديو التقطها كما يبدو منطاد مراقبة فوق الحدود، قامت وزارة الدفاع بنشرها يوم الأحد، الهجوم على المعبر. وتظهر بداية المعبر قبل الهجوم. بعد غروب الشمس بالإمكان رؤية عدد من الحرائق عند أطراف المنشأة، قبل ظهور حريق هائل مع هبوط الليل عند محطة الوقود على يسار الشاشة.

ولم يكن بالإمكان تحديد حجم الأضرار على الجانب الإسرائيلي من المعبر الأحد، باستثناء بعد علامات الحرق على المعدات. ولكن رائحة وقود الديزل كانت لا تزل منتشرة في الأجواء.

وسيتطلب إصلاح خطوط الوقود عدة أسابيع، وفقا لتقديرات مهندسين إسرائيليين وفلسطينيين. ولا يوجد بديل لخطوط الأنابيب تلك.

وقال الضابط الكبير من وحدة تنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي: “لا توجد هناك إمكانية [في الوقت الحالي] لإدخال الوقود إلى داخل غزة. وسيتطلب الأمر ما بين بضعة أسابيع إلى بضعة أشهر على الأقل لإعادة بناء البنى التحتية”.

وهناك اقتناع لدى الجيش الإسرائيلي بأن حركة حماس، التي تحكم القطاع، هي التي أصدرت تعليمات مباشرة للمحتجين في “مسيرة العودة” بتدمير محطة الوقود وأحزمة النقل.

وقال ضابط وحدة تنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي خلال حديث له مع الصحافيين في غرفة مؤتمرات في مقر شعبة غزة في رعيم إن “الأشخاص الذين أتوا إلى المعبر وقاموا بتدميره لم يذهبوا إلى هناك من تلقاء نفسهم. نحن نعرف أن حماس قامت بإرسالهم”.

وأضاف أنه خلال الهجوم، رأى الجيش الإسرائيلي أشخاصا يجرون بين مواقع حماس والمعبر، حيث كانوا كما يبدو يحصلون على تعليمات حول الأجزاء التي ينبغي مهاجمتها.

وأضاف: “بعد ذلك رأينا نحو عشرة من عناصر حماس عند بوابات كرم أبو سالم”.

وفقا للضابط، ارتدى عناصلا حماس ملابس مدنية لكنهم أصدروا وتلقوا التوجيهات عبر أجهزة “ووكي توكي” حول “ما الذي يجب فعله، وإلى أين يجب التوجه”.

وقال الضابط إن إسرائيل طلبت مرارا عبر قنوات خلفية من حماس، إصدار “الأوامر لمثيري الشغب بالتوقف”.

وتابع قائلا: “لقد رفضوا طلباتنا وسمحوا للأشخاص بحرق المعبر”.

تداعيات هذه الأضرار ستعني عدم توفر غاز للطبخ ووقود للمركبات ووقود ديزل لمولدات الكهرباء المكملة لحصص الكهرباء الهزيلة التي تحصل عليها غزة في كل يوم من خطوط الكهرباء الإسرائيلية. (خطوط الكهرباء من مصر معطلة منذ أشهر. وبسبب خلاف بين حماس والسلطة الفلسطينية تم أيضا إغلاق محطة توليد الكهرباء في وقت سابق من العام المنصرم).

تعليل وقح

ما هو السبب وراء القيام بذلك؟ ما هو السبب وراء قطع مصدر يومي للمعدات الطبية ومواد البناء وآلاف الأطنان من الأغذية في غزة؟

قال الضابط في وحدة تنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي أن هناك تفسيرين: الأول اقتصادي والثاني تكتيكي.

كجزء من الإتفاق الذي تم التوصل إليه في العام الماضي، قامت حماس بتسليم المفاتيح للجانب الفلسطيني من معبر كرم أبو سالم إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ما يعني أن السلطة الفلسطنية ستكون المسؤولة عن جمع الضرائب على البضائع التي تمر عبر المعبر.

وكان من المفترض أن يكون هذا هو الحال أيضا بالنسبة لمعبر رفح، لكن حماس استعادت مؤخرا السيطرة على المعبر.

يوم السبت، أعادت مصر فتح المعبر مؤقتا ليكود بديلا لمعبر كرم أبو سالم.

مع عدم مرور أي شيء عبر كرم أبو سالم، يعني ذلك أن السلطة الفلسطينية لن تقوم بجمع الضرائب. في غضون ذلك، “كل الضرائب من رفح تذهب إلى حماس”، كما يقول الضابط.

مصادر فلسطينية لم تذكر هويتها قالت لموقع “واينت” الإخباري يوم السبت إنها توصلت إلى استنتاج مماثل: لقد قامت حركة حماس بتدمير المعبر حتى لا تكون السطلة الفلسطينية قادرة على جمع الضرائب.