ذكرت وسائل إعلام لبنانية الثلاثاء بأن حماس تعارض إتفاق المصالحة بين إسرائيل وتركيا، على الرغم من إصدارها بيان علني شكرت فيه أنقرة على جهودها في إيصال المساعدات لقطاع غزة المحاصر.

وقالت مصادر مقربة من شخصيات رفيعة في الحركة الفلسطينية التي تحكم قطاع غزة بأن أنقرة طلبت من قيادة حماس ضبط إنتقادها حتى يتم التوقيع على الإتفاق مع إسرائيل، بحسب ما ذكرته القناة الإسرائيلية الثانية نقلا عن صحيفة “الأخبار” اللبنانية.

وقالت المصادر، التي لم يتم تحديد هويتها في التقرير، إن “تركيا طالبتهم بالتزام الصمت وعدم الرد على الإتفاق”، وأضافت: “وعد الأتراك بمواصلة المداولات حول المسألة الإنسانية [في غزة] في الفترة القادمة”.

الإتفاق، الذي تم الإعلان عنه يوم الإثنين والتوقيع عليه من قبل وزارتي خارجية إسرائيل وتركيا الثلاثاء، سيعيد إحياء العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين القدس وأنقرة مقابل إلتزامات تركية بمحاربة الإرهاب وسحب اعتراضها على إسرائيل في المحافل الدولية. من جهتها، تعهدت إسرائيل بالسماح بدخول مساعدات تركية إلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، مع إبقائها على الحصار المفروض على القطاع الساحلي. وينص الإتفاق أيضا على السماح لتركيا ببناء محطة لتوليد الكهرباء ومحطة لتحلية المياه في غزة.

ووافقت إسرائيل أيضا على دفع تعويضات بقيمة 20 مليون دولار لعائلات 10 أتراك قُتلوا في اقتحام نفذه الجيش الإسرائيلي ضد سفينة حاولت كسر الحصار عن غزة في 2010. من جهتهم، وافق الأتراك على عدم اتخاذ إجراءات قانونية ضد الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في العملية.

في بيان نُشر على موقع حركة حماس الإلكتروني الثلاثاء، شكرت المنظمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على دعمه وجهوده في محاولة رفع الحصار عن غزة، لكنها لم تعلق على تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل.

وجاء في بيان حماس باللغة الإنجليزية بأن “الحركة تتطلع إلى دور تركي ينهي الحصار على غزة ويوقف التوغلات الإسرائيلية”.

لكن قادة حماس حرصوا سرا على توضيح معارضتهم لتطبيع العلاقات التركية-الإسرائيلية، وبدأ مسؤولون كبار لحماس في إيران ولبنان بالتحدث ضد الإتفاق، وفقا للقناة الثانية.

وقال خالد القدومي، ممثل حماس في إيران، بان الإتفاق “سيء للغاية”، ولا ينبغي أن يحظى بالشرعية من خلال ربطه بحماس.

بموجب الإتفاق سيقوم البلدان بتبادل السفراء. وعلى الرغم من توقيع مسؤولين إسرائيليين وأتراك عليه الثلاثاء، لا يزال الإتفاق بحاجة للحصول على مصادقة حكومتي البلدين. وكان وزراء إسرائيليون قد صرحوا بأنها سيعارضون الإتفاق خلال التصويت عليه في المجلس الوزاري الأمني المصغر المقرر الأربعاء.

وكانت إسرائيل وتركيا قد خفضتنا من مستوى علاقاتهما المتوترة أصلا في 2010 بعد أن قامت عناصر كومانوز إسرائيلية باقتحام ليلي لأسطول ضم 6 سفن في شهر مايو 2010 كان متجها نحو غزة في محاولة لفك الحصار عنها. خلال المواجهات العنيفة التي وقعت على متن سفينة “مافي مرمرة” التي رفعت العلم التركي، قُتل 9 مواطنين أتراك، أحدهم يحمل الجنسية الأمريكية. وتوفي شخص عاشر متأثرا بجراحه التي أصيب بها بعد بضع سنوات. في الإقتحام أيضا أصيب عدد من الجنود الإسرائيليين.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن أنقرة تعهدت بالمساعدة في أعادة جثتي الجنديين الإسرائيليين اللذين قُتلا في غزة ويُعتقد أن حركة حماس تحتجزها، ويُعتقد أيضا بأن الحركة تحتجز مواطنين إسرائيليين. وانتقدت عائلتا الجنديين رئيس الوزراء لإبرامه لإتفاق المصالحة مع تركيا من دون شمل قيام حماس بإعادة جثث ابنيهما فيه.

يوم الإثنين قال مسؤول في حماس بأن المنظمة الإسلامية لن تفاوض على الإفراج عن الجنديين والمواطنيين الإسرائيليين حتى يتم تلبية مطالبها، مشككا في فعالية الوعود التركية.

وتم رفض مطلب إسرائيل بأن تقوم تركيا بطرد نشطاء حماس من أراضيها، حيث ستحافظ على وجودها السياسي في البلاد.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.