واشنطن – ترك إعلان جيسون غرينبلات عن استقالته من إدارة ترامب يوم الخميس منصب مبعوث السلام للشرق الأوسط في القدس شاغرا.

قبل 12 يوم فقط الإنتخابات الإسرائيلية، وإعلان البيت الأبيض عن نيته الكشف عن تفاصيل الخطة بعد وقت قصير من ذلك، سرعان ما شغل هذا المنصب أحد المطلعين القلائل على العملية السرية.

أعلن البيت الأبيض أن آفي بيركوفيتش، حليف قديم لجاريد كوشنر وأحد كبار مساعديه في واشنطن، سيتولي منصب غريبنلات بمجرد أن يتنحى مبعوث ترامب رسميا من منصبه في الأسابيع القادمة، بعد نشر اقتراح السلام.

شارك بيركوفيتش، وهو يهودي يبلغ من العمر 30 عاما، في عدد من اللقاءات الحساسة بشأن سياسة الإدارة إزاء إسرائيل، بما في ذلك محادثات تتعلق بقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

في شهر فبراير، سافر مع كوشنر في جولة قام بها في المنطقة، شملت عُمان والبحرين وقطر والإمارات وتركيا والسعودية، استعدادا لنشر خطة الإدارة للسلام في الشرق الأوسط.

على الرغم من صعوده السريع في البيت الأبيت تحت إدارة ترامب، إلا أنه جديد على السياسة نسبيا.

تخرج بيركوفيتش من جامعة هارفرد، ولم يكن معروفا بآراء سياسية قوية قبل أن يدخله كوشنر إلى حملة ترامب الإنتخابية في عام 2016، وفقا للمحة عنه نشرتها مجلة “بيزنس إنسايدر”.

المستشار الكبير للبيت الأبيض جاريد كوشنر خلال إفطار عمل مع الرئيس الأمريك دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على هامش قمة العشرين في أوساكا، اليابان، السبت، 29 يونيو، 2019. (Susan Walsh/AP)

وأفيد أن بيركوفيتش كان طالبا جامعية في كلية كوينز عندما التقى كوشنر لأول مرة في لعبة كرة سلة صغيرة خلال الاحتفال بعيد الفصح العبري في مدينة فينيكس بولاية أريزونا.

نشأ كلاهما في منزلين يهوديين أرذوكسيين في نيوجيرس بضواحي مدينة نيويورك. نشأ بيركوفيش في مدينة لورانس وتلقي تعليمه في المعهد الديني Far Rockaway خلال دراسته الثانوية، وهو ابن عم هوارد إ. فريدمان، رئيس ومدير مجلس إدارة لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) بين عامي 2006-2010.

بعد تخرجه، أمضى بعض الوقت في إسرائيل، ودرس في المعهد الديني “كول هتوراة” في القدس، وواصل دراساته اليهودية في كلية “نير يسرائيل” الحاخامية في بالتيمور، وانتقل إلى كلية كوينز لإنهاء دراسته، ثم انتقل بعد ذلك إلى هرافرد للحصول على درجة الحقوق.

منذ ذلك الحين، أصبح بيركوفيتش تحت وصاية كوشنر، وعمل في شركته العقارية الخاصة وفي صحيفته وفي حملة ترامب الإنتخابية، وفي نهاية المطاف في البيت الأبيض.

خلال الفترة القصيرة التي عمل فيها في صحيفة “نيويورك أوبزرفر” في 2016، كتب بركوفيتش عن الناشطين المناهضين لإسرائيل في الجامعات الأمريكية. عُرف عنه أنه مناصر قوي لحرية التعبير، لكنه انتقد بشدة طالب حقوق آخر عندما أدلى بتصريحات مهينة ضد عضو الكنيست تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية الإسرائيلية آنذاك. كتب بيركوفيتش في الأوبزرفر إن القول بأن ليفني “كريهة الرائحة” له دلالات معادية للسامية، وأن “المشاعر المناهضة لإسرائيل مؤخرا في الجامعات قد شجعت الطلاب على الخلط بين الاحتجاج وخطاب الكراهية”.

وليس من الواضح تماما الدور الذي سيلعبه بيركوفيتش في المستقبل القريب.

يُنظر إلى غرينبلات على نحو واسع أنه مهندس اتفاق السلام الذي تعمل عليه إدارة ترامب، وطور علاقات عمل مع مسؤولين إسرائيليين وجهات فاعلة أخرى في المنطقة، إلا أن علاقة الإدارة الأمريكية مع المسؤولين الفلسطينيين تدهورت خلال ولايته.

(من اليسار إلى اليمين) بريان هوك، الممثل الأمريكي الخاص لإيران، مستشار ترامب، جاريد كوشنر، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن، رون ديرمر، في مكتب رئيس الورزاء في القدس، 30 مايو، 2019. (Ziv Sokolov/US Embassy Jerusalem)

بعد أن قام ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، قال رئيس السلطة الفلسطنية محمود عباس إن فريق ترامب فقد حقه في العمل كوسيط نزيه في محادثات السلام. منذ ذلك الحين تقاطع السلطة الفلسطينية المسؤولين في واشنطن. بالنسبة للخطة التي طال انتظارها، فلقد وصفها الفلسطينيين بأنها ستُولد ميتة.

قدامى المسؤولين الأمريكيين في عملية السلام يقولون إنه سيكون على بيركوفيتش ملئ فراغ كبير. أحدهم قال إنه أقل ملائمة للوظيفة من سلفه، الذي كان بنفسه محاميا سابقا لترامب وافتقد هو أيضا للخبرة الدبلوماسية.

وعلق مارتن إندك، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل في عهد كلينتون والمبعوث الخاص لأوباما، في تغريدة عبر تويتر: “إذا كان آفي بيركوفيتش بدلا لغرينبلات، فسيكون ذلك انخفاضا كبيرا في مستوى المنصب”، وأضاف “إنه مساعد كوشنر البالغ من العمر 29 عاما، وهو شاب لطيف لكنه لا يتمتع بالثقل أو الخبرة التي تمتع بها محامي عقارات ترامب السابق”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.