إذا كانت التقارير التي وردت في وسائل إعلام عربية عدة صحيحة، فإن محمود العالول، القيادي المخضرم في حركة فتح، يبدو في الوقت الحالي المرشح صاحب الحظوظ الأوفر لخلافة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

في رام الله انتشرت الشائعات حول صحة عباس البالغ من العمر (82 عاما).

وظهرت هذه الشائعات بعد أن خضع عباس لما وصفها مساعدوه ب”فحوص طبية روتينية” في مستشفى أمريكي في الشهر الماضي.

وعلى الرغم من الشائعات، يواصل عباس الإلتزام بجدول أعمالة المزدحم، ويجري اجتماعات مع فلسطينيين وأجانب بشكل يومي.

مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية، الذي رفض التعليق على الشائعات حول صحة عباس، قال إن “الرئيس لا يحصل على قسط كاف من النوم ولهذا السبب يبدو متعبا”.

في غضون ذلك، ازداد التركيز على العالول البالغ من العمر (68 عاما)، الذي انتُخب قبل نحو عام لمنصب نائب الرئيس في حركة فتح التي يقودها عباس، والتي تهيمن على السلطة الفلسطينية وقواها الأمنية.

في الأسبوع الماضي، تحدثت تقارير عن أن عباس قال لأعضاء المجلس الثوري لحركة فتح بأن العالول هو مرشحه المفضل لخلافنه كرئيس لحركة فتح. ويُعتبر المجلس ثاني أهم هيئة لصنع القرار بعد اللجنة المركزية لحركة فتح.

وإذا كان عباس عاجزا، تقول مصادر فلسطينية إنه من المتوقع أن يشغل العالول منصب رئيس حركة فتح بالوكالة إلى حين انتخاب الممثلين لقائد جديد.

في حال تم انتخابه، من المتوقع أن يستمر العالول، الذي ينتمي إلى الحرس القديم للقيادة الفلسطينية، في نفس سياسات سلفه.

وأوضحت مصادر أن أحد الأسباب لتفضيل عباس للعالول عن مرشحين آخرين، هي أنه يشاطر رئيس السلطة الفلسطينية استرتيجيته والتي بحسبها على الفلسطينيين الالتزام بـ”المقاومة الشعبية” وليس “النضال المسلح” ضد إسرائيل.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي بكلمة أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 20 فبراير، 2018. (AFP Photo/Timothy A. Clary)

العالول، الذي وُلد في نابلس في عام 1950، يُعرف بإسم أبو جهاد، ويحمل اللقب الأول في الجغرافيا من الجامعة العربية في بيروت.

وتم اعتقال العالول لأول مرة من قبل الجيش الإسرائيلي في عام 1967 بسبب عضويته في فتح واتهامه بالانخراط  في الإرهاب. بعد قضائه ثلاث سنوات في السجن الإسرائيلي، تم ترحيله إلى الأردن، حيث انضم إلى قوات فتح التي عملت في الممكلة.

في غضون فترة قصيرة، تم تعيين العالول مسؤولا كبيرا في قسم القطاع الغربي في عمان، وهو مؤسسة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تشرف على الهجمات ضد إسرائيل وتقوم بتمويل أفراد ومؤسسات فلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.

وترأس قسم القطاع الغربي حينذاك خليل الوزير (الذي يُعرف هو أيضا باسم أبو جهاد)، وهو مؤسس مشارك لحركة فتح اغتالته إسرائيل في تونس في عام 1988. لسنوات عدة، شغل الوزير منصب الرجل الثاني بعد عرفات وكان مسؤولا شخصيا عن عدد من الهجمات ضد إسرائيل.

بعد انتقال منظمة التحرير الفلسطينية إلى لبنان في بداية سنوات السبعينات، تحدثت تقارير عن أن العالول شارك في معارك ضد الجيش الإسرائيلي، خاصة خلال حرب لبنان في عام 1982. سيرته الذاتية تشير إلى أن لعب دورا في القبض على ثمانية جنود إسرائيليين في شمال لبنان في مطلع الثمانينات.

بعد طرد منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان إلى تونس، واصل العالول العمل عن كثب مع الوزير حتى اغتيال الأخير. وشملت مهام العالول، من يين أمور أخرى، إنشاء قواعد تدريب لمقاتلي فتح في عدد من الدول العربية.

بعد اختقاء الوزير من الساحة، تم تعيين العالول رئيسا للجنة الأراضي المحتلة، التي كانت مكلفة بتوفير المساعدات المالية والعسكرية للفلسطينيين خلال الانتفاضة الأولى، التي اندلعت في عام 1987.

المقاطعة في رام الله، مقر السلطة الفلسطينية (photo credit: Wikimedia Commons/PalestinianLiberator/File)

بداية اعترضت إسرائيل على عودة العالول إلى الضفة الغربية مع قيادة السلطة الفلسطينية، بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو في عام 1993، بسبب دوره في الأعمال العدائية ضدها. إلا أنها غيرت رأيها في وقت لاحق وسمحت له بلم الشمل مع جماعته في منظمة التحرير الفلسطينية في الضفة الغربية.

في عام 1995، تم تعيين العالول محافظا  لمدينة نابلس، أكبر المدن الفلسطينية في الضفة الغربية. في عام 2009، تم انتخابه عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح بفضل علاقته القريبة والودية مع عباس

نجله البكر، جهاد، قُتل في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في الانتفاضة الثانية.

وكثيرا ما أعرب العالول عن آراء مماثلة لتلك التي يحملها عباس. ومثل عباس، رفض هو أيضا محاولات بعض الدول العربية التدخل في الشؤون الداخلية للفلسطينيين. في مقابلة أجرتها معه صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية في عام 2016، قال العالول إنه يعارض هو أيضا الرجل القوي في حركة فتح محمد دحلان، والذي يعيش حاليا في المنفى في الإمارات العربية المتحدة.

ومثل عباس، يعتقد العالول أيضا أن الولايات المتحدة لم تعد مؤهلة للعب دور وسيط نزيه في أي عملية سلمية بين الفلسطينين والإسرائيليين. في ديسمبر الماضي، نُقل عن العالول قوله إن الولايات المتحدة “شريكة [مع إسرائيل] في انتهاك الحقوق الفلسطينية والاعتداءات على الشعب الفلسطيني”.

ويُعرف عنه أيضا أنه من الدعاة البارزين لمقاطع السلع الإسرائيلية.

في هذه المرحلة، من الصعب  تقييم حظوظ العالول بالفوز بدعم غالبية المسؤولين في فتح كرئيس قادم للسلطة الفلسطينية. ويرى مسؤولون كبار آخرون في حركة فتح بأنفسهم خلفاء مناسبين أيضا، وقد يؤدي ذلك إلى صراع مفتوح على السلطة في فترة ما بعد عباس.

وفي حال كان هو الخليفة لعباس وعندما يحدث ذلك، سيعمل العالول على ضمان استمرار هيمنة الجيل القديم من الشخصيات في منظمة التحرير الفلسطينية على عملية صنع القرار والمشهد السياسي الفلسطيني.

ما هو مؤكد تقريبا هو أن خليفة عباس لن يتم اختياره من خلال انتخابات رئاسية حرة ونزيهة، ولكن من قبل مسؤلي فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله: فالخصومة المستمرة بين فتح وحماس جعلت من إجراء انتخابات مفتوحة في الضفة الغربية وقطاع غزة فكرة غير محتملة.