بعد الصدمة والإدانة العالمية لهجوم الحريق الذي قتل الرضيع علي دوابشة (18 شهرا)، يوم الجمعة الماضي في بلدة دوما الفلسطينية، اعتقل الشاباك الإسرائيلي أول مشتبه يوم الإثنين – مئير اتنغر (23 عاما)، حفيد الحاخام المتطرف مئير كهانا.

ويعتبر اتنغر عضو متطرف وقائد لـ”شباب التلال”، وهي مجموعة شباب من عائلات متدينة يسكنون في بؤر إستيطانية، يحاربون محاولات الجنود لإخلائهم، وينفذون هجمات “تدفيع ثمن” عنصرية ضد الفلسطينيين، المسيحيين وبعض الأهداف الإسرائيلية.

وقال محامي اتنغير، يوفال تزيمر، لتايمز أوف إسرائيل الأربعاء، أن اعتقاله مرتبط بقضية القتل في دوما.

“يتهمونه بالتحريض، التآمر، إنه مسؤول على إحراق كنيسة الخبز والسمك ويربطونه أيضا في الحادث في دوما”، قال تزيمر.

خوري يتفحص اضرار الحريق في كنيسة الطابغة على ضفاف بحيرة طبريا في اسرائيل، 18 يونيو 2015 (Basel Awidat/Flash90)

خوري يتفحص اضرار الحريق في كنيسة الطابغة على ضفاف بحيرة طبريا في اسرائيل، 18 يونيو 2015 (Basel Awidat/Flash90)

ولإتنغير ماض مع السلطات. سجن مدة ستة أشهر بـ”قضية التجسس” عام 2012، لجمعه معلومات إستخباراتية حول مخطط الجيش لإخلاء مستوطنات. في عام 2014 احتجز من قبل فلسطينيين لأكثر من ساعتين مع مستوطنين آخرين كانوا معه اثناء هجوم “تدفيع ثمن” مزعوم. وهو يسكن في صفد في الأشهر الست الأخيرة بعد أن حظرته السلطات من دخول الضفة الغربية والقدس.

وفي الأيام الأخيرة، ظهر نص يزعم أن اتنغير كتبه يفصل خطة عمل لإسقاط الحكومة الإسرائيلية.

ووفقا للتقارير الاعلامية كتب اتنغير، “من الأرخص والأسرع أن ندمر دولة إسرائيل، وإعادة بنائها مقارنة بإصلاحها”.

الحاخام مئير كهانا (Yossi Zamir/Flash90)

الحاخام مئير كهانا (Yossi Zamir/Flash90)

“إن نرى أنه هناك حكومة تعترض لتنفيذنا لمهمتنا”، ورد أن اتنغير كتب، “علينا التفكير كيف يمكننا اسقاط النظام الذي يتدخل ببناء الهيكل، الذي يعترض الطريق للخلاص الحقيقي والشامل”.

وورد أيضا أن النص يحث الناشطين لإستغلال نقاط ضعف الدولة، “مجالات يتصرفون فيها بحذر كي لا تندلع الإحتجاجات. ما سنفعله هو ببساطة اشعال هذه القنابل، جميع التساؤلات والتناقضات بين اليهودية والديمقراطية، بين طبيعة الدولة اليهودية وطبيعتها العلمانية، بدون خشية النتائج”.

ووفقا لمحامي اتنغير، جميع نصوصه تنشر عبر مدونته.

جثمان الطفل علي دوابشة قبل تشييع جثمانه في بلدة دوما في الضفة الغربية، 31 يوليو 2015 (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

جثمان الطفل علي دوابشة قبل تشييع جثمانه في بلدة دوما في الضفة الغربية، 31 يوليو 2015 (AFP PHOTO / THOMAS COEX)

ويقول تزيمر أن اتنغير لم يشارك أبدا بأي نشاط عنيف، وأنه يعتقد أن “السبب الأساسي لإعتقاله هو مدونته”.

ولا يظهر تصفح لمدونة اتنغير أي دليل للنص الذي ينادي للإنقلاب. بدلا عن ذلك، هناك تعبيرات عن الإستياء من طبيعة إسرائيل المتعددة الثقافات لا تصل درجة النداء للعنف.

“كما هو معلوم”، كتب، “دولة إسرائيل لا تتبع التوراة وتفضل الإنخراط على وراثة الأرض. علينا أن نفهم ذلك… كلما جعلنا النزاع اقرب ستكون الأوضاع أفضل لسكان إسرائيل وأرض إسرائيل. الجميع سيجد طرق لإيقاظ الناس والعمل والتفسير لماذا على الأرض أن تكون فقط لليهود”.

الصلة العائلية

بالرغم من كونه حفيد الناشط اليميني المتطرف مئير كهانا، الذي تم إخراج حزبه في الكنيست “كاخ” عن القانون عام 1988 بسبب التحريض على العنصرية ضد غير اليهود، والغاء شرعية دولة إسرائيل، ورد أن اتنغير تشاجر كثيرا مع والديه بسبب تطرفه المتزايد.

مئير اتينغر، رئيس مجموعة يهودية متطرفة يقف في محكمة العدل في الناصرة العليا، 4 افسطص 2015 (AFP PHOTO / JACK GUEZ)

مئير اتينغر، رئيس مجموعة يهودية متطرفة يقف في محكمة العدل في الناصرة العليا، 4 افسطص 2015 (AFP PHOTO / JACK GUEZ)

وقالد والد اتنغير، موردخاي اتنغير، الذي علم في يشيفاة عطيرت كوهانيم، المتوافقة سياسيا مع الدولة، للقناة العاشرة، أنه مستاء جدا من توجه ابنه: “[الحاخام يتسحاك غينزبيرغ] قاده إلى أمور فظيعة. نحن نحب ابننا وطبعا نتمنى أن يعود إلى طريق الصواب”.

وتواصلت تايمز أوف إسرائيل مع موردخاي وطوبا اتنغير الأربعاء ولكن قالت والدة المشتبه، “لا نتحدث مع الصحافة. أنا متأكدة أنك تتفهم”.

وبدأ اتنغير الشاب عمله كشاب تلال في البؤرة الإستيطانية رمات ميغرون التي تم إخلائها من قبل الجيش. وكان من بين المتسللين لقبر يوسف بالقرب من نابلس عام 2011 بالرغم من أوامر الجيش بالإبتعاد عنه. وحوالي ذلك الوقت، التقى بطلاب من يشيفاة “عود يوسف حاي” في مستوطنة يتسهار وبدأ بالدراسة هناك تحت إرشاد الحاخام غينزبيرغ، الذي ولد في الولايات المتحدة وتخرج من جامعة شيكاغو وينادي لإعادة المملكة الإسرائيلية، وكتب منشور يشرّع مجزرة باروخ غولدشتين عام 1994 لـ29 مسلما في الحرم الإبراهيمي أثناء الصلاة.

الحاخام يتسحاك غينزبيرغ  (Kobi Gideon / FLASH90)

الحاخام يتسحاك غينزبيرغ (Kobi Gideon / FLASH90)

ووفقا لمسؤولين في الشاباك، استمر اتنغير بالتطرف وشارك بالمجموعة المسؤولة عن إحراق كنيسة الخبز والسمك في يونيو.

وتم تمديد اعتقاله حتى يوم الأحد على الأقل بجلسة مغلقة في المحكمة المركزية في الناصرة الثلاثاء، في حال الضرورة، قد يتم احتجازه بدون محاكمة بسجن إداري، حسب ما أفادت القناة الثانية مساء الثلاثاء.

وردا على الإتهامات حول الإرهاب اليهودي، يكتب اتنغير بمدونته، “لا يوجد منظمة إرهابية، ولكن هناك العديد من اليهود، أكثر مما تعتقدون، الذين سلم مبادئهم مختلف تماما عن مبادئ محكمة العدل العليا أو الشاباك. القوانين التي تلزمهم ليست قوانين الدولة”.

ومتحدثا مع إذاعة الجيش بعد اعتقال اتنغير، قالت خالته، نيتسا كهانا، أن الإعتقال تم لأهداف اعلامية بحتة. “اعتقد أن كونه حفيد الحاخام مئير كهانا هو سبب أقوى بكثير من أي معلومة لديهم”.

وقالت كهانا أيضا أن آراء اتنغير شرعية.

“يريد تغيير قوانين البلاد إلى قوانين التوراة؛ هذا حقه. إذا يقنع عدد كاف من الأشخاص، يمكنه أن يفعل هذا. كون شخص ما يريد تغيير القانون أو يريد أن تتصرف الدولة بشكل مختلف يوما لم يكن سببا للإعتقال في دولة ديمقراطية”.