يمكن العثور على باروخ مارزل في كل مكان فيه تحريض سياسي، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمواطني إسرائيل العرب.

مارزل، متطرف صريح وواضح بآرائه من دون أي تردد، يشارك في مسيرات للقوميين المتشددين اليهود في البلاد العربية، ويقوم بالتلويح بالإعلام الإسرائيلية بشكل استفزازي؛ ويتظاهر ضد الزواج المختلط بين اليهود والعرب وضد إحياء ذكرى النكبة؛ وينظم حفلات ضخمة للإحتفال بأعمال باروخ غولدشتاين، منفذ المجزرة في الخليل التي راح ضيحتها 29 مصليا فلسطيني عام 1994.

احتج مارزل أيضا على زيارة البابا فرنسيس إلى جبل الزيتون، داعيا البابا “النجس” إلى “ترك بلادنا المقدسة”؛ ووصف رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما بأنه “كاره لليهود معاد للسامية”؛ وقام بإحضار ثلاثة حمير إلى مسيرة المثليين في القدس، حمل أحدهم لافتة وعليها عبارة “أنا فخور أيضا”.

قريبا قد تجدونه أيضا في البرلمان الإسرائيلي، معيدا بذلك القومية المتطرفة للحاخام المتطرف والمحظور مئير كهانا إلى الكنيست.

مارزل، الذي ولد في الولايات المتحدة وهاجر مع والديه إلى إسرائيل عندما كان طفلا رضيعا، هو مثير مشاكل بشكل إستثنائي تم اعتقاله عشرات المرات. سجلة الجنائي يشمل هجمات عنيفة ضد العرب ورجال الشرطة، ولكنه يدعي بأنه “ليس عنيفا، بشكل عام”.

مسبب للمشاكل أو تهديد على الديمقراطية؟

في حين أنه تجنب بصعوبة شطبه لخوص الإنتخابات بسبب آرائه المتطرفة – بعد أن سمحت له المحكمة العليا بترشيح نفسه يوم الأربعاء – يعتبره الكثيرون بأنه مسبب مشاكل أكثر من كونه تهديدا على ديمقراطية إسرائيل.

مارزل ليس غريبا عن الكنيست. بين العامين 2009 و2013، عمل كمساعد برلماني لعضو الكنيست ميخائيل بن أري، الذي فشل حزبه، “عوتسماه ليسرائيل”. اجتياز نسبة الحسم في الإنتخابات الأخيرة. يُعتبر مارزل أكثر تطرفا من بن أري.

مع ذلك، بما أن سياسة التيار السائد تقاطع أتباع كهانا في الكنيست، فمن غير المتوقع أن يكون مارزل نائبا فعالا. حتى اليساريين لا يبدون قلقا من قدرته على التسبب بأضرار تشريعية كبيرة.

يقول ياريف أوبنهايمر، رئيس منظمة “سلام الآن”، “الهوامش لا تحدد بالضرور مضمون الكنيست”، مضيفا أنه خلال ولايته في الكنيست لم يتمكن بن أري من تمرير أية قوانين أو الدفع بأجندته البغيضة بأي شكل من الأشكال. “إنهم يقومون بضجة أكثر من تسببهم بضرر”.

ويقول أوبنهايمر أن منصب عضو الكنيست سيمنح مواقف مارزل المؤيدة لكهانا شرعية أكثر من تلك التي كانت ستكون لديه لو كان مجرد ناشط متطرف عادي، وهذا بكل تأكيد أمر مؤسف.

روح كهانا

بحسب إستطلاعات الرأي الأخيرة، من المتوقع أن ينجح مارزل بدخول الكنيست الـ 20، بصفته المرشح الرابع عن قائمة “ياحد” التي يرأسها وزير الداخلية السابق إيلي يشاي، والتي تتوقع لها إستطلاعات الرأي حاليا الحصول على 4 مقاعد.

حزب مارزل، “عوتسماه يهوديت” (القوة اليهودية)، دخل في اتفاق تقني مع “ياحد” في اللحظة الأخيرة قبل الوصول إلى الموعد النهائي المحدد للأحزاب لتسجيل قوائم مرشحيها، في ما اعتُبر بأنه سياسة واقعية أكثر من كونه أيديولوجية مشتركة. يهدف الإتفاق إلى مساعدة الحزبين في اجتياز نسبة الحسم (3.25%)؛ وبعد الإنتخابات من المتوقع انفصال الحزبين من جديد.

بعد تقديم مجموعة على رأسهم عضو الكنيست عيساوي فريج (ميرتس) التماسا لمنع مارزل من ترشيح نفسه، وفي إشارة إلى “انتشار الأيديولوجية العنصرية في إسرائيل”، قررت لجنة الإنتخابات المركزية شطب ترشيحه في الأسبوع الماضي. حتى حزب “يش عتيد” المركزي أيد شطب مارزل، لخشيته من تصاعد “خطاب التحريض والعنف” في الكنيست.

ولكن يوم الأربعاء، ألغت المحكمة العليا قرار لجنة الإنتخابات المركزية، كما كان متوقعا. بعد عامين من التوقف، وجد حزب بن أري نفسه خلالهما خارج أروقة الكنيست، من المتوقع عودة روح الحاخام مئير كهانا إليها من جديد.

في بيان لها بعد القرار قالت منظمة “التحالف ضد العنصرية”، وهي منظمة مظلة تمثل عدد من المنظمات الحقوقية الغير حكومية، “لأسفنا العميق، مهدت المحكمة العليا الطريق لعودة كهانا إلى الكنيست”.

في صميم البرنامج السياسي لحزب مارزل يكمن الإعتقاد بأن أرض إسرائيل هي ملك للشعب اليهودي، وأنه يجب طرد كل من لا تعجبه هذه الفكرة.

خلال لقاء في المقر الرئيس لحملة “ياحد” الإنتخابية في حي “غفعات شاؤول” في العاصمة، أيد مارزل بكل صدق هذه الفكرة، التي تٌدعى في إسرائيل “ترانسفير”.

وقال لتايمز أوف إسرائيل، “علينا إزالة كل أعدائنا من هنا”، مضيفا أن كلمة “أعداء” لا تعود بالضرورة للعرب. ويشرح فكرته قائلا أن أولئك الذي يدعمون سلطلة الشعب اليهودي على هذه الأرض مرحب بهم هنا، في حين أنه حتى معارضي هذه الفكرة من اليهود ينبغي عليهم الرحيل.

على رغم تحريضه ضد العرب، يرفض مارزل اتهامه بالعنصرية. “أنا لا أكره العرب؛ أنا أحب اليهود”، كما قال، مشيرا بشكل مستتر إلى ميله الحقيقي. عندما سُئل عن عدد العرب الذي يعتقد بأنهم يجب عليهم مغاردة إسرائيل من أصل 1.72 مليون مواطن عربي في البلاد، تردد في إعطاء رقم محدد، وأجاب بدلا من ذلك بأن معظمهم غير مخلصين للدولة ولذلك لا يوجد لديهم الحق في البقاء فيها. وقال: “سنتحقق منهم واحدا واحدا. الغالبية لا تنتمي هنا بكل تأكيد”.

بالتالي من السهل تلخيص رؤيته للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني: الإقتناع بأن الله والأمم المتحدة أعطيا أرض إسرائيل كاملة لليهود، ضم الضفة الغربية وغزة، وإلقاء كل شخص يفكر خلاف ذلك خارج هذه الأرض. “كل مشاكلنا الدبلوماسية تنبع من حقيقة أننا لا نؤمن بأن هذه الأرض لنا. في اليوم الذي نستوعب فيه ذلك ونقول للعالم أن هذه الأرض هي ملك للشعب اليهودي، سنبدأ بتطبيق سيادتنا في كل مكان ونبدأ البناء في كل مكان. هذا هو كل شيء. هذا هو برنامجي الدبلوماسي”.

انضم لكهانا في سن 13، اعتٌقل لأول مرة في سن 14، أُدين لأول مرة عندما كان في الـ 17

وُلد مارزل قبل 55 عاما في بوسطن، ولكنه وصل إلى حي “بايت فيغان” في القدس عندما كان يبلغ من العمر 6 أسابيع. تخلى عن جنيسته الأمريكية قبل بضعة سنوات في محاولة منه لدخول الكنيست. على الرغم من أن والده شلومو كان مربيا محترما لم يتعامل كثيرا مع السياسة، انضم باروخ إلى “رابطة الدفاع اليهودية”، التي أسسها كهانا، عندما كان يبلغ من العمر (13 عاما).

تم حظر “كاخ”، حركة كهانا السياسية في إسرائيل، بسبب التحريض والعنصرية ودعمها للإرهاب، ولكن مارزل يعبد من دون خجل أو إحراج ميراث الحاخام الذي تم اغتياله. قائلا: “أعتقد أن كهانا كان محقا. يدرك كل طفل في إسرائيل أن كهانا كان محقا – كل ما قاله يحدث”.

تم اعتقال مارزل لأول مرة عندما كان في الـ 14 من عمره، وتمت إدانته لأول مرة بعد 3 سنوات من ذلك. بحسب تقرير في إحدى الصحف، نجح بجمع 40 شكوى ضده في الشرطة قبل وصول سن الـ 30.

بعد إنهاء دراسته في المعهد الديني “ميركاز هراف”، وهو مدرسة قومية-دينية من التيار السائد، خدم مارزل في الجيش الإسرائيلي وأُصيب في حرب لبنان الأولى.

بعد زواجه انتقل للعيش في الخليل، حيث ساهم هناك في تأسيس مستوطنة “تل رومديا” وحاول الدفع بأيديولوجية كهانا، التي ترى ضرورة القيام بـ”ترانسفير” للعرب من أرض إسرائيل.

مارزل نفسه لا يستخدم الكلمة “ترانسفير”، ولكن يشرح بالتفصيل وبسهولة كيف أنه سيتأكد من عدم بقاء “أعداء” في إسرائيل بعد ضم الضفة الغربية وغزة.

وقال، “سأشجع هجرتهم”، مضيفا أن عددا قليلا من العرب سيرغب في البقاء بعد صعود حزبه إلى السلطة. “أنا على ثقة بأنه من الممكن ترتيب بألا يكون عدد كبير من أعدائنا هناك. هناك طرق لذلك”.

تقع الكثير من آراء مارزل خارج إطار أفكار أكثر القوميين تشددا في الكنيست المنتهية ولايتها، وحاول مسؤولون من أحزاب اليمين المتشدد إبعاد أنفسهم عن مارزل وحزب “عوتسماه”.

يقول جيرييمي سالتان، الذي عمل كمساعد لزعيم حزب “الإتحاد القومي” يعكوف كاتس خلال الكنيست الـ 18، عندما كان بن أري (ومساعده البرلماني مارزل) جزءا من قائمته، “هدفنا المشترك هو منع إزالة المستوطنات وإقامة دولة عربية على هذا الجانب من نهر الأردن. نحن واقعيون وهم ما زالوا ضيقي الأفق، وغير قادرين على رؤية الصورة الأكبر”.

اليوم، يعمل سالتان مع رئيس “البيت اليهودي” نفتالي بينيت، الذي يرى فيه الكثير من الإسرائيليين بأنه قومي متشدد، ولكنه بالنسبة لمارزل مولع جدا بالعرب.

بحسب رأي مارزل، “لا يملك بينيت أيديولوجية”. وأضاف أن “بينيت هو شخص لطيف ويعرف كيفية التحدث بشكل جيد ولكنه لا يشاركنا آراءنا”. وتابع قائلا أن “من يقول أن 99% من العرب مخلصين للدولة- يعاني من مشكلة”.

كذلك وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان لا يملك أيديولوجية ولذلك فهو يشكل “خطرا” على قضية إسرائيل الكبرى، كما يرى مارزل.

أين يضع ذلك رئيس الوزراء وزعيم حزب “الليكود” بينيامين نتنياهو؟ مارزل يقول أنه “ليس رجل يمين. إنه مركزي، وقد يكون حتى يساري”.