قتل الأخ الأكبر ليامن زيدان، فؤاد، خلال عملية في عام 1987 أثناء خدمته كجندي في حرس الحدود في الضفة الغربية. بعد ذلك بتسع سنوات، مات أخاه الآخر صالح، محارب  في لواء المشاة جولاني، في هجوم انتحاري استهدف موكبه في جنوب لبنان.

في المقبرة العسكرية في بيت جن، بلدة درزية يسكنها 12،000 نسمة في الجليل الأعلى، عندما ينضم زيدان الى عائلته في يوم الذكرى لضحايا الحروبات الاسرائيلية، ليس “ميثاق الدم” هو ما يربط جماعته مع الدولة اليهودية التي في ذهنه .

“يوم الذكرى يذكرني بحجم المؤامرة الصهيونية ضد العرب الدروز”، يقول المحامي البالغ من العمر 33 عاما للتايمز أوف إسرائيل. زيدان الذي يشغل منصب المستشار القانوني في وزارة السلطة الفلسطينية لشؤون الأسرى. ” دماء إخوتي دفعت كي يكسب قادة المجتمع التقليديين وظائف. ليس أكثر ولا أقل “.

زيدان, هو أيضا عضو مؤسس في حراك “ارفض – شعبيك يحميك” مجموعة جذور شعبية تاسست قبل ثلاثة أشهر لتشجيع الرفض من حوافز ضميرية والدعوة إلى إلغاء التجنيد العسكري بين صفوف  المجتمع الدرزي الاسرائيلي الذي يضم 135،000 نسمة. صفحة الفيسبوك للمجموعة، واللتي تضم 4،500 معجب، تقدم المشورة القانونية والدعم النفسي مجانا للمراهقين الدروز الذين يرفضون التجنيد.

الناشط الفلسطيني الدرزي يامن زيدان (من شاشة اليوتوب)

الناشط الفلسطيني الدرزي يامن زيدان (من شاشة اليوتوب)

المجموعة الرافضة، على ما يبدو، تواجه عملا شاقا. وفقا لبيانات الجيش الإسرائيلي، معدل التجنيد بين الدروز يتمحور حوالي 82 %، وهي نسبة أعلى بكثير من المعدل الوطني البالغ 75%.  يخدم الجنود الدروز في القوات المحاربة ومناصب الاستخبارات الحساسة، وحتى انهم يملكون وحدة مشاة خاصة بهم، كتيبة السيف ، التي يعود تاريخها إلى الأيام الأولى للدولة.

تم تطبيق قانون الخدمة العسكرية للدروز في مايو 1956. ووفقا لموقع الجيش الإسرائيلي، فقد تبعت هذه الخطوة طلب من قادة المجتمع الدرزي المحلي لرئيس الوزراء آنذاك دافيد بن غوريون. ست سنوات قبل تطبيق القانون ، انهارت الكتيبة الدرزية لجيش التحرير العربي –  في أعقاب هجوم فاشل على كيبوتس رمات يوحنان، شرق حيفا، في 11 أبريل ،1948 وقد أرسل جيش التحرير  قوة من المتطوعين لمحاربة جنود الصهيونية أثناء حرب الاستقلال. ان تأثير هذا الفشل، يقول المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، هو ما تسبب في بقاء الدروز حياديين خلال الفترة المتبقية من الحرب ومن ثم توقيع اتفاقية تعاون سرية مع الهاغانا.

نظرة زيدان للتاريخ مختلفة. ويستشهد ببحث يدحض “الأسطورة الصهيونية” عن الاضطهاد الاسلامي المعتاد للدروز، مشيرا إلى أن أفراد المجتمع كانوا جزء لا يتجزأ من القوات المقاتلة العربية ضد الدولة الوليدة؛ مع ما لا يقل عن 600 من المقاتلين الدروز في صفوف جيش الانقاذ العربي (الذي بلغ عدده 4،500)، و 100 منهم من فلسطين. وان قادة سبع معارك حاسمة خلال حرب 1948 كانوا دروزاً، اضاف بفخر.

“الحقيقة التاريخية تختلف عما تعلمناه في المدارس”، يقول. “لقد روي لنا عن الشراكة، عن كيفية بناء الدروز لهذه الدولة مع اليهود. لو سمحت, هل هذا معقول؟ هل احتاج المشروع الصهيوني للدروز لبناء الدولة؟ العالم كله أيد ذلك. ”

“تستمر إسرائيل في معاملة الدروز كالقطيع, حتى يومنا هذا. لهذا القطيع شيخ وزعيم تتحدث إسرائيل اليه … ولكن لماذا يتوجب علي أن اكون ملزماً بقرار وقع قبل 60 عاما بين 10 أو 15 شخصا ودولة إسرائيل؟ ”

ليست السلميّة ما يحرك الرفض بل الإحساس العميق بالقومية العربية إلى جانب وجود شعور قوي بالظلم فيما يتعلق بالدولة اليهودية، التي تدّعي معاملة جميع مواطنيها على قدم المساواة ولكن على ارض الواقع يميزون ضد الدروز في تخصيص الموارد. بيت جن، التي فقدت أكثر من 50 جندي منذ إنشاء الدولة ، هي اليوم، وفقا لزيدان “القرية الفلسطينية مع أعلى معدل لمصادرة الأراضي في إسرائيل.” لم يتم تعديل خطة البناء بها منذ 25 عاما.

‘استخدام الأماكن المقدسة للاحتفالات العسكرية عبارة عن تدنيس’

عشية عيد الاستقلال لإسرائيل، في حين أن العديد في إسرائيل يعدّون أعلامهم زرقاء وبيضاء اللون ، صعد علاء مهنا إلى القرية الفلسطينية المهجّرة لوبية قرب طبريا بمناسبة ذكرى نكبة الفلسطينيين عند قيام دولة إسرائيل.

الكاتب والناشط الفلسطيني الدرزي علاء مهنا (courtesy)

الكاتب والناشط الفلسطيني الدرزي علاء مهنا (courtesy)

بضعة أيام قبل العطلة الوطنية في إسرائيل، مهنا، الشاعر والروائي الحائز على جائزة القطان من قرية البقيعة في الجليل الأعلى ، شارك مع نشطاء رافضين في تأليف بيان داعيا القادة الروحانيين للطائفة الدرزية للتوقف عن عقد المراسيم العسكرية في المواقع الدينية.

في يناير، تجمع حوالي 1،200 من طلاب المدارس الثانوية في قبر النبي شعيب، موقع مقدس قرب طبريا، لعقد مؤتمر يعرض لهم المراكز المفتوحة امامهم في الجيش. حضر هذا الحدث عدد من كبار الضباط بينهم رئيس القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، وكذلك الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، الشيخ موفق طريف. قبل أيام، تم عقد مراسم القَسَم العسكري في نفس الموقع.

” ان استخدام هذه المواقع لاغراض سياسية او عسكرية يناقض ديننا “، قال مهنا، مضيفا أن الزعيم الديني السابق للمجتمع، الشيخ امين طريف، اعترض على إقامة الطقوس العسكرية في المقامات المقدسة.

“لا يوجد فصل في الطائفة الدرزية بين القيادة السياسية والدينية وهنا المشكلة” أضاف مهنا. وقال “اذا استمر القادة بالسماح لمثل هذه الاحتفالات، فإننا لن نبقى صامتين”.

الدروز الذين يؤمنون بتقمص الارواح، يتجنبون تقليديا زيارة مواقع القبور. ولكن السلطات الدينية في المجتمع  تستثني جنود الجيش الإسرائيلي. وقال زيدان في يوم ذكرى الجنود الإسرائيليين ، يسمح للعائلات لزيارة قبور أحبائهم مع تلاوة صلاة على ارواح القتلى العلمانيين، وهي ممارسة محفوظة تقليديا حصرا للمتوفين المتدينين.

” لا يسمح لي بزيارة قبر جدي، ولكن يسمح لي بزيارة إخوتي” أشار. “هذا ما أسميه تسييس الدين وذلك بهدف تحسين مكانة الجنود في المجتمع وإضفاء الشرعية على الخدمة العسكرية.”

في بيان مكتوب أرسل إلى التايمز أوف اسرائيل من مكتب الشيخ طريف يؤكد أنه رغم تمييز الحكومة ستواصل الطائفة الدرزية “النضال من أجل حقوقنا دون تردد والقيام بالمهام الوطنية من جهة أخرى.”

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجتمع مع الزعيم الروحي للطائفة الدرزية الشيخ موفق  في قرية جولس، 25 أبريل 2013 (Moshe Milner/GPO/FLASH90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجتمع مع الزعيم الروحي للطائفة الدرزية الشيخ موفق في قرية جولس، 25 أبريل 2013 (Moshe Milner/GPO/FLASH90)

واضاف “مثل كل مجتمع، ان المجتمع الدرزي يشمل متطرفين وعناصر تخريبية الذين يحاولون إثارة الشباب لهدف واحد: كسر التحالف بين الطائفة الدرزية مع دولة إسرائيل” تقول الرسالة. “رئيس الوزراء ومستشاريه والنائب العام يجب أن يفهموا أن إيذاء جيل الشباب الذين يخدمون في الجيش يمهد الطريق لحركات متطرفة وخطيرة، وبعضها يخدم مصالح غريبة لنا. على قادة الدولة اظهار الحساسية والمسؤولية في تصحيح الوضع وتفضيل أفراد المجتمع الذين يخدمون الدولة وأمنها “.

زيدان لا يمكنه أن يقول كم عدد الشبان الذين قرروا معارضة التجنيد نتيجة لأنشطة الرفض (النساء الدروز معفى عنهن من الخدمة في الجيش)، ولكن يدّعي أن المناصرين ينضمون من جديد كل يوم. ويستشهد زيدان بتقارير حول نية الحكومة لادراج المسيحيين العرب في صفوف الجيش الاسرائيلي كدليل على ان الدولة اليهودية تسعى لتأجيج نيران الطائفية داخل المجتمع.

واضاف “اننا نواجه دولة تستثمر المليارات لخلق تركيبة جديدة من شباب شعبنا, في حين أننا نواجه بالكلمات، والمعلومات، وهذا هو سبب تقدمنا البطيء نسبيا”، قال.

ولكن هيثم ناطور، احد سكان دالية الكرمل بالقرب من حيفا قال, ان الأقلية الدرزية لا يمكنها  المطالبة بالمساواة إذا لم تخدم الدولة تماما مثل الأغلبية اليهودية. وقد انهى خدمة عسكرية مدتها ثلاث سنوات في عام 2006, ناطور انزعج بشدة للرفض الذي يعتبره تغطية أيديولوجية لتهرب بسيط من التجنيد .

على الرغم من وجود تمييز ضد الدروز، أضاف، ليس هناك أي مكان في الشرق الأوسط العربي تتم معاملة الدروز كما هي في إسرائيل.

واضاف “لقد ارتبط مصيرنا بإسرائيل منذ سنوات عدة”. وقال “ما هو قلقي من الجانب الآخر ؟ فانا أحتاج لكهرباء في بيتي. لن نحصل على أي شيء إذا لم نقدّم الخدمة ” .