بعد أربعة أشهر من دخوله البيت الأبيض، سيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم للمرة الأولى برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

على الرغم من الإنطباع الذي خلقه عدد من الشخصيات الفلسطينية رفيعة المستوى، لا توجد هناك توقعات كبيرة في هذه المرحلة في صفوف المقربين من عباس، وهناك أيضا تخوف كبير من كل النتائج الغير متوقعة لهذه المعادلة.

كان هذا الخوف قائما منذ فوز ترامب بالرئاسة، لكنه تبدد بعض الشيء قبل بضعة أسابيع عندما أجرى الرئيس الأمريكي اتصالا هاتفيا مع عباس ودعاه إلى البيت الأبيض. شكلت الدعوة إنجازا هاما من وجهة نظر رام الله، التي كانت تخشى من أن ترامب يخطط لتجاهل الزعيم الفلسطيني.

باتصال هاتفي واحد، تم ضخ طاقات جديدة في الرجل الذي اعتُبر “غير مهم” في القدس والقاهرة، جعلت منه مرة أخرى الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

الأصوات الناقدة في القاهرة ضد عباس والمؤيدة لخصمه محمد دحلان إلتزمت الصمت. إسرائيل أيضا سيكون عليها التعامل مع أهمية تحسن العلاقات بين رئيس السلطة الفلسطينية ونظيره الأمريكي.

وبعيدا عن الرمزية، يأمل الزعيم الفلسطيني في الأساس إستغلال اللقاء لمنع أي شيء قد يضر بالسلطة الفلسطينية ويتسبب بإضطرابات.

مع ذلك عدم وجود أي إلتزامات من قبل البيت الأبيض خلال الإجتماعات التمهيدية قبيل الزيارة أثارت الذعر في رام الله.

الطلب الأول الذي ستطلبه السلطة الفلسطينية هو عدم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. حتى الآن، لم يتلقى المسؤولون الفلسطينيون أي تعهدات واضحة بأن نقل السفارة لن يحدث.

لهذا السبب أجرى عباس محادثات مع العاهل الأردني الملك عبد الله والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل مغادرته إلى واشنطن. الرئيس الفلسطيني طلب الدعم من الدول العربية السنية المعتدلة بشأن القضية، ويبدو أنه حصل عليه.

الأردن ومصر والسعودية أبلغت واشنطن عن اعتراضها على نقل السفارة الأمريكية.

ثانيا، سيحاول عباس وقف المبادرة في الكونغرس لتجميد تمويل السلطة الفلسطينية طالما تقوم رام الله بدوفع الرواتب للأسرى الأمنيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وقف هذه الدفعات بصورة علنية سيكون بمثابة إنتحار سياسي. قد يكون من الممكن إيجاد حل يسمح لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وليس السلطة الفلسطينية بنفسها، التعامل مع هذه المسألة.

لهذا السبب لم تعد الحكومة الفلسطينية مسؤولة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين منذ مدة، لكن سُمح للهيئة مواصلة العمل داخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

وهناك قضية أخرى، أكثر أهمية حتى، تقض مضجع الفلسطينيين (والإسرائيليين) وهي المخاوف من أن ترامب يخطط من دون علمهم لخطوة دبلوماسية أو إطار عمل سيفرضه على الطرفين.

يخشى الفلسطينيون أن يجبرهم ترامب على العودة إلى المفاوضات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو من دون التعامل مع البناء في المستوطنات وأن يعرض إطار عمل دبلوماسي لا يأخذ بالحسبان المطالب الفلسطينية بشأن القدس أو يتطلب حلا مؤقتا قبل التوصل إلى حل دائم.

إن السلطة الفلسطينية غير معنية بأي مؤتمر دولي للسلام بمشاركة الدول العربية لا يشمل أي مقايضة من القدس.

رسالة عباس لترامب ستكون ببساطة كالتالي: “حل الدولتين أو مواصلة البناء الإستيطاني. لا يمكن للإثنين أن يسيران معا”.