توقيت الغارات الجوية التي يُعم أن سلاح الجو الإسرائيلي هو من شنها ضد منشأة أسلحة سورية متطورة فجرة الخميس لا يمكن أن تكون أكثر ملائمة.

الغارة الجوية جاءت بعد 10 سنوات تقريبا من اليوم الذي قامت إسرائيل كما يُزعم بتدمير مفاعل نووي سوري؛ وبعد بضعة أسابيع من زيارة الأمين العام لمنظمة “حزب الله” حسن نصر الله إلى دمشق؛ وبعد أسبوعين من لقاء جمع بين الزعيمين الروسي والإسرائيلي؛ وبعد يوم من تقرير للأمم المتحدة يحمّل نظام بسار لأسد رسميا مسؤولية هجوم غاز السارين في وقت سابق من هذا العام؛ وفي وسط أكبر تمرين للجيش الإسرائيلي منذ نحو 20 عاما، والذي حاكى فيه آلاف الجنود حربا مع “حزب الله”، لاعب رئيسي في المحور الشيعي السوري-الإيراني.

بالإضافة إلى القيمة التكيتية التي تم اكتسابها من تدمير منشأة كهذه، بعث القصف الذي نُفذ فجر الخميس أيضا رسالة إلى سوريا وايران و”حزب الله”، وكذلك إلى الولايات المتحدة وروسيا، بأن إسرائيل ستواصل العمل في البلد الذي مزقته الحرب إذا اقتضت الحاجة – ولتحل اللعنة على اتفاق وقف إطلاق النار بين النظام والمتمردين.

كان الهدف منشأة مركز بحوث ودراسات علمية، التي تُستخدم بحسب تقارير لإنتاج وتخزين أسلحة كيميائية وصواريخ دقيقة، وتقع خارج مدينة مصياف، في محافظة حماس شمال غرب سوريا، على بعد نحو 300 كيلومترا من أبعد قاعدة جوية إسرائيلية في الشمال.

عاموس يالدين خلال كلمة له في مؤتمر IsraPresse لمجتمع الناطقين بالفرنسية في مركز ’تراث مناحيم بيغين’ في القدس، 22 فبراير، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

عاموس يالدين خلال كلمة له في مؤتمر IsraPresse لمجتمع الناطقين بالفرنسية في مركز ’تراث مناحيم بيغين’ في القدس، 22 فبراير، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

الميجر جنرال (احتياط) عاموس يالدين، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، كتب على “تويتر”: “لقد “انها استهدفت مركز عسكري علمي سوري لتطوير وصناعة صواريخ دقيقة سوف تلعب دورا مركزيا في الجولة القادمة من الصراع”.

الميجر جنرال (احتياط) يعكوف عميدرور، وهو مستشار سابق للأمن القومي، أشار أيضا إلى أن الصواريخ التي أطلقها “حزب الله” على محطة حافلات في مدينة حيفا خلال حرب لبنان الثانية في عام 2006، والتي أسفرت عن مقتل 8 أشخاص، تم تصنيعها في منشأة مصياف.

خلال لقائهما في الشهر الموضي في مدينة سوتشي الروسية، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للرئيس الروسي فلاديمير بوتين صراحة أن إسرائيل ستعمل في سوريا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (من اليسار) يستقبل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو قبيل لقائهما في سوتشي، 23 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Sputnik/Alexey Nikolsky) .

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (من اليسار) يستقبل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو قبيل لقائهما في سوتشي، 23 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Sputnik/Alexey Nikolsky)
.

وقال نتنياهو للصحافيين بعد اللقاء: “سنتحرك عند الضرورة وفقا لخطوطنا الحمراء”. وأضاف: “في الماضي، فعلنا ذلك من دون طلب الاذن، ولكننا قدمنا إحاطة حول ماهية سياستنا”.

ولكن في حين أن إعلان إسرائيل عن سياستها قد يكون بمثاية توجيه رسالة لحلفائها وأعدائها حول نواياها، لا شيء يوضح موقفها أكثر من صاروخ.

يالدين أشار إلى أن روسيا والولايات المتحدة، اللتان تساعدان في المفاوضات على وقف إطلاق النار والحفاظ عليه، “تجاهلتا الخطوط الحمراء التي وضعتها إسرائيل”.

على سبيل المثال، في الأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” أن الولايات المتحدة وافقت على السماح لميليشيات مدعومة من إيران باتخاذ مواقع لها على مسافة 10 كليومترام من الحدود الإسرائيلية مع هضبة الجولان السورية، وهي فكرة مزعجة للدولة اليهودية حيث أن من شأنها أن تفتح جبهة محتملة جديدة للجماعات الإرهابية في صراع مستقبلي.

بحسب يالدين، فإن الغارة الجوية التي نُفذت فجر الخميس تهدف أيضا إلى إظهار أن وجود القوات الروسية – ومنظوماتها الدفاع الجوية المتطورة – “لا تمنع الأنشطة المنسوبة إلى إسرائيل، في سوريا”.

الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا، في حين أنها ليست يومية، لكنها كانت شائعة الحدوث على مدى سنوات لحرب الأهلية السورية، التي اندلعت في عام 2011. وتتبع الدولة اليهودية منذ وقت طويل سياسية عامة تتسم بالحفاظ على “خطوط حمراء” والتحرك في حال خرقها.

منشأة سوريا ورد ان طائرة اسرائيلية قصفتها خلال الليل، 7 سبتمبر 2017 (screen capture: Twitter)

منشأة سوريا ورد ان طائرة اسرائيلية قصفتها خلال الليل، 7 سبتمبر 2017 (screen capture: Twitter)

ومع ذلك هجوم يوم الخميس يمثل أيضا تغييرا في النهج الذي تتبعه إسرائيل، كما قال عميدرور خلال حديث هاتفي مع صحافيين نظمته منظمة “مشروع إسرائيل”.

وكتب يالدين أن الهجوم “ليس روتينيا”. وبالفعل، هذه هي الغارة الجوية الأولى كما يبدو التي يشنها سلاح الجو الإسرائيلي منذ دخول اتفاق وقف النار الذي تم التوصل إليه بوساطة روسية أمريكية حيز التنفيذ في وقت سابق من الصيف الحالي.

وكانت إسرائيل قد أثارت شكوكا حول الاتفاق، الذي تقول أنه يسمح لايران بوضع موطئ قدم لها بالقرب من الحدود الجولان في جنوب سوريا.

مستشار الأمن القومي السابق يعكوف عميدرور. (Olivier Fitoussi/Flash90)

مستشار الأمن القومي السابق يعكوف عميدرور. (Olivier Fitoussi/Flash90)

بحسب عميدرور، فإن مركز الدراسات والبحوث العلمية كان المرة الأولى الذي لا تستهدف فيه إسرائيلية قافلة أسلحة ل”حزب الله” أو مخزن أسلحة للمنظمة في قاعدة سورية، ولكن منشأة إنتاج تابعة لنظام الأسد.

وربط مستشار الأمن القومي السابق الغارة الجوية بالزيارة التي قام بها نصر الله إلى دمشق في الأسبوع الماضي. وقال إنه خلال زيادة الأمين العام للمنظمة إلى سوريا، نجح على الأرجح في تأمين اتفاق يقوم بموجبه الأسد إما “بتحويل المنشأة إلى حزب الله أو على الأقل تزويد حزب الله بالأسلحة”.

عميدرور أشار إلى أنه غير مطلع على معلومات إستخباراتية لتأكيد تقديره، ولكنه قال إنه “التفسير المنطقي والحيد لهذا الهجوم” هو أن الأسلحة من قاعدة مصياف كانت ستُعطى للتنظيم الشيعي، في انتهاك ل”الخطوط الحمراء” الإسرائيلية.

وأضاف أن هدق الغارة كان على الأرجح منشآت انتاج صواريخ في القاعدة، وليس بالضرورة أسلحة كيميائية. في حين يُعتقد أن ل”حزب الله” ترسانة تضم أكثر من 100,000 صاورخ، قال عميدرور إنه ليس على علم بأن بحيازة المنظمة كميات كبيرة من الأسلحة الكيميائية.

بعد جوانب توقيت الهجوم هي على الأرجح أكثر من مجرد صدفة. الذكرى العاشرة ل”عملية البستان”، الاسم الذي يُعرف به الهجوم على المفاعل النووي السوري، ونشر تقرير للأمم المتحدة يتهم نظام الأسد بجريمة حرب لم تكن على الأرجح عوامل في تنفيذ القصف.

بحسب عميدرور، قد يكون التمرين الكبير الذي أجراه الجيش الإسرائيلية قد وفر درجة معينة من الدعم للهجوم، ولكنه لم يكن هو أيضا عاملا على الأرجح.

ولكن كان ذلك معتمدا أم لا، توجه هذه العوامل رسالة قوية بأنه في حين أن الغارة الجوية التي نُفذت فجر الخميس ونُسبت إلى إسرائيل قد تكون جزء من التزام إسرائيل بسياسة “الخطوط الحمراء” التي رسمتها، ولكنه لم تكن مجرد المزيد من الشيء نفسه.