الزعيم الفلسطيني المعتقل مروان البرغوثي يريد من جميع أسرى فتح في السجون الإسرائيلية، والذين يبلغ عددهم 2,890، وكذلك الأسرى من الحركات الأخرى، بالبدء بإضراب عن الطعام في 17 أبريل، يوم الأسير الفلسطيني.

على السطح يبدو تحرك البرغوثي – الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 5 مؤبدات لإدانته بالوقوف وراء سلسة من الهجمات الدامية في بداية الإنتفاضة الثانية – موجها ضد إسرائيل، ولكن سيكون من مصلحة القيادة الفلسطينية في رام الله أخذ تحركه بعين الإعتبار، في الوقت الذي يحاول القيادي الفلسطيني على الأرجح عرض عضلاته السياسية، على الرغم من محاولة رام الله عزله.

رسميا، تهدف الخطوة إلى الاحتجاج على ما يُنظر إليه بأنه فشل مصلحة السجون الإسرائيلية في تلبية مطالب الأسرى فيما يتعلق بتحسين الظروف في مراكز الإحتجاز.

الهجوم سيكون امتحان البرغوثي الأهم منذ دخوله السجن قبل نحو 15 عاما.

في العام المقبل، سيحتفل الرجل الذي أصبح رمزا فلسطينيا بعيد ميلاده الستين. خلال الفترة التي قضاها في السجن أصبح جدا.

في الإنتخابات لقيادة اللجنة المركزية لحركة فتح (المؤسسة الأهم في الحركة)، فاز بالمركز الأول. زوجته، فدوى، حصلت على المركز الأول أيضا في انتخابات المجلس الثوري للحركة (ثاني أهم مؤسسة في الحركة). ظاهريا هو زعيم الحركة بلا منازع، على الرغم من أنه وراء القضبان.

مع ذلك، اتخذ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والموالون له في قيادة فتح سلسة من الخطوات لعزله وإضعافه. عباس لم يقم بتعيينه نائبا لرئيس حركة فتح، كما توقع البرغوثي، وتم تقسيم المناصب الأخرى بين خصمية جبريل رجوب ومحمد المعتاق.

لم يتم انتخاب مناصرو البرغوثي لمناصب أخرى في اللجنة المركزية، وأدرك القيادي الفلسطيني بأنه يتم الدفع به خارج الصورة رويدا رويدا.

البرغوثي، الذي يتم إبعاده عن أروقة الحكم، يستخدم الإضراب ليشير للسلطة الفلسطينية بأنه ما زال يتمتع بقوة كبيرة في الشارع الفلسطيني.

في عام 2000 قام بعرض مماثل. حينذاك من خارج جدران السجن، سار البرغوثي على رأس مسيرات لأتباعه باتجاه الحواجز الإسرائيلية، حيث كانوا يواجهون الجنود.

مشكلة البرغوثي هي أن الوضع في الشارع الفلسطيني لم يعد كما كان عليه في عام 2000. في السجن تم عزله، وليس من المؤكد أن الإضراب سيجد ما سيتبعه، ناهيك عن تحفيز سكان الضفة الغربية اليائسين على التحرك.

هذه المجتمعات لم تعد تسارع إلى التظاهر كما كانت تفعل في الماضي، مع التركيز على المسائل الشخصية أكثر من تلك الجماعية. فهم يميلون إلى ضغط “لايك” لتدوينة على الفيسبوك أكثر من الخروج للشارع.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مطلب البرغوثي، بأن تسمح إسرائيل للأسرى الأمنيين بإستخدام الهواتف العمومية، هي خطوة حادة جدا، ومن غير المرجح أن تبدأ إسرائيل ببساطة في تركيب خطوط هاتفية.

مطالبه بأن ترفع إسرائيل من عدد الزيارات العائلية للأسرى وكذلك حظر إلغاء هذه الزيارات لاعتبارات أمنية من غير المرجح أن تجد هي أيضا لها آذانا صاغية عند السلطات الإسرائيلية.

البرغوثي تسلق شجرة عالية ومن غير الواضح ما إذا كان الشارع الفلسطيني قادرا على مساعدته للنزول عنها، أو كان لديه سُلم للقيام بذلك.

إذا انتهى هذا الإضراب من دون نتائج (شهر رمضان يبدأ في 26 مايو، وخلاله يحظر الإسلام هذا النوع من الصيام) قد يجد البرغوثي نفسه في عزلة سياسية أكبر.

مع ذلك، هناك احتمال كبير أن تنجح خطوة البرغوثي. من المتوقع أن يسبب الإضراب صداعا كبيرا للسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية. الوضع في الأراضي (وبالتأكيد في رام الله) يشهد إستقرارا وهدوءا نسيا، ويبدو أن التنسيق الأمني الإسرائيلي-الفلسطيني نجح في احتواء الإضطرابات على الأرض، على الرغم من محاولات حماس في إثارة المشاكل.

لكن خلافا لما حدث في الماضي، من الصعب توقع ما سيكون رد فعل السلطة الفلسطينية على الإضراب عن الطعام. فهذه ليست حركة استفزازية أخرى تقوم بها حماس تهدف إلى إفشال عباس وزملائه. وليس أيضا حركة رجل يحاول تأمين خروجه من السجن. الحديث يدور عن إضراب طعام لآلاف الأسرى من أعضاء حركة فتح، حتى أن بعضهم كانوا في السابق ضباطا في قوى الأمن التابعة لعباس.

بالنسبة للرأي العام الفلسطيني، هؤلاء الأسرى هم “أبناؤنا” تحت قيادة رجل أصبح منذ مدة طويلة رمزا وطنيا ويُعتبر أحد القادة الأكثر شعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

هل ستسارع قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في تفريق تظاهرة تقودها حركة فتح وهي في طريقها من جامعة بيرزيت إلى مدخل رام الله؟ لم تكن لديهم مشكلة في وقف تظاهرات نظمها التنظيم الطلابي التابع لحركة حماس، “الكتلة الإسلامية”. لكن هذه المرة الوضع مختلف.

رهان البرغوثي لن يكون سهلا على قوات الأمن الإسرائيلية وحراس السجون أيضا، الذي قد يضطرون إلى مواجهة احتجاجات واسعة وتوترات متزايدة داخل جدران السجون.

ليس من الواضح أيضا فيما إذا كان الأسرى من حركة حماس سينضمون إلى الإضراب أيضا. ولكن في سجن “هداريم”، حيث يُسجن البرغوثي، أعلنت حماس عن انضمامها للإضراب.

في سجون أخرى، تبدي حماس حذرا أكبر في التوصل إلى قرار؛ ولكن من الواضح أنهم إذا انضموا للإضراب، سيكثف ذلك من الإضطرابات.