ورد أن القيادة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بقيادة أحمد جبريل الموالي للأسد، تبنى مسؤولية إطلاق ثلاثة صواريخ بإتجاه اسرائيل من جنوب لبنان الأحد.

وفقا لموقع “النشرة” اللبناني، أتى اطلاق الصواريخ من قبل المنظمة ردا على اغتيال سمير قنطار، القيادي في حزب الله الذي قُتل مساء السبت بغارة جوية على منزله في ضواحي دمشق.

وقنطار، الدرزي اللبناني، كان قد أُدين في إسرائيل بمسؤوليته عن هجوم وقع في عام 1978، والذي ساعد فيه في اختطاف عائلة إسرائيلية من نهاريا، قبل أن يحطم رأس الطفلة الإسرائيلية عينات هران (4 أعوام) بعقب بندقيته ما أدى إلى مقتلها. في الهجوم قُتل أيضا 3 إسرائيليين آخرين، من بينهم والد عينات، داني هران.

في ذلك الوقت كان قنطار يبلغ من العمر (16 عاما) وناشطا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذي قام بعدها مؤسس الحركة، جبريل بتأسيس القيادة العامة.

هل سيكتفي حزب الله بإطلاق ثلاث صواريخ سقطت في مناطق خالية كرد على اغتيال اسرائيل لأحد رموز حرب التنظيم ضد الدولة اليهودية؟ سوف نرى. ولكن إسرائيل بالتأكيد تتهيأ للمزيد، وللأسوأ.

هناك عدة أسباب لرد حزب الله بصورة أشد. من بينها: لتعزيز ردعها لإسرائيل، ولتحسين مكانتها أمام الجمهور اللبناني عامة، وخاصة المجتمع الشيعي، التي تدرك ضعف حزب الله أمام اسرائيل.

ولكن يختار حزب الله الإنضباط. إنه يدرك جيدا أنه في حال يتمادى في رده ويوقع ضحايا عديدة في الطرف الإسرائيلي، سؤدي هذا الى رد اسرائيلي أقسى، وقد يؤدي الى تصعيد خطير. ومع ضلوعه في الحرب الأهلية السورية، وخسائره الجسيمة في صراع قد يقرر مصيره، لا يريد حزب الله خوض حرب شاملة مع إسرائيل في هذا الوقت.

ولكن ليس المنطق الذي ادى الى تنفيذ حزب الله لهجوم عبر الحدود في 12 يوليو عام 2006، حيث فر مسلحي التنظيم مع جثمان جنديين إسرائيليين، ما أدى إلى اندلاع حرب. ولم يكن المنطق أيضا الذي أثار حرب عام 2014 بين حماس واسرائيل. وعندما رد حزب الله على مقتل أحد القياديين في التنظيم، جهاد مغنية، في شهر يناير الماضي عن طريق إطلاق صواريخ كورنيت عبر الحدود على دورية إسرائيلية، بدا أنه راض بقتل جنديين إسرائيليين اثنين “فقط”. ولكن في حال كانت جميع صواريخه اصابت مراكب اسرائيلية، لكان تعداد الضحايا اكبر بكثير، ما كان سيؤدي الى تصعيد شديد بالنزاع بين إسرائيل وحزب الله. يبدو أن المنطق لا يسود دائما.

قنطار المناضل

وبالتأكيد، سمير قنطار هو هدفا مختلفا جدا عن جهاد مغنية – خاصة منن ناحية أهميته لحزب الله.

وفي الأشهر الأخيرة، لم يكن قنطار يعمل لدى حزب الله، بل لدى قوات الحرس الثوري الإيراني. ومن بعض النواحي، قد استقال من حزب الله وأصبح مقاتل في قوات القدس في الحرس الثوري، يعمل على انشاء بنية تحتية عسكرية في الجولان السوري. والتركيز كان على بلدة الحضر الدرزية – وهي آخر معقل لنظام الأسد في المنطقة، والحاجز الوحيد امام سيطرة قوات المعارضة السورية بشكل تام على المنطقة الممتدة من الحدود الأردنية الى الحدود اللبنانية في الجولان.

وبالرغم من أنه درزي، تزوج القنطار من امرأة شيعية عند خروجه من السجن الإسرائيلي عام 2008، ضمن صفقة تبادل اسرى، ما ادى الى نبذه من المجتمع الدرزي.

بإختصار، لم يكن الابن الحبيب في حزب الله، بل مجرد لاعب داعم. لم يكن مقاتل يؤمن بفكر حزب الله، بل مرتزقة يعمل مع حزب الله وغيره.

الصراع على الحضر

يصعب إدراك الوضع المعقد، الذي أبرزه مقتل القنطار، الذي تواجهه اسرائيل في الوقت الحالي بالنسبة للجولان السوري.

تسيطر المعارضة السنية، التي قسم منها متطرف، وقسم أكثر اعتدالا، على معظم مناطق الجولان. ويسيطر المحور الموالي لإيران على الحضر، وعدة بلدات محيطة بها.

في بداية العام، عندما كانت قوات المعارضة تتهيأ للاستيلاء على الطرق المؤدية الى الحضر، ما يهدد المجتمع الدرزي هناك، طالب الدروز بتدخل اسرائيل لحماية إخوانهم. ولكن يدعم الدروز السوريون بشار الأسد ومكنوه ومكنوا حلفائه بإنشاء بنية تحتية عسكرية بالتعاون مع إيران في المنطقة. وقد عملت اسرائيل آنذاك عن طريق قنواتها في المعارضة، وتم تجنب التهديد الى الحضر. ومن وقتها، دخل الروس الى المعادلة ومنحوا دعما إضافيا الى النظام وحلفائه في المنطقة.

في بداية هذا الأسبوع، زار كاتب المقال منتجع التزلج في جبل الشيخ في الجولان. كانت مواقف السيارات تقريبا خالية؛ قد اتت بعض العائلات لمشاهدة الثلج الذي تساقط في الليلة السابقة. ومن بين الضباب في قمة جبل الشيخ، يمكن بالكاد رؤية منازل بلدة الحضر في الطرف الآخر من الحدود، ببعد بعض الكيلومترات فقط.

وكان يمكن لجنود إسرائيليين في المنطقة مشاهدة القتال الجاري في محيط البلدة بالعين المجردة قبل عدة أشهر – قوات المعارضة متجهة من بيت جن، ويطلقون النار على الحضر، بينما تحاول القوات الموالية للنظام نصب كمائن لهم.

وفي يوم صاف، لا زال يتمكن الجنود من مشاهدة طرق التهريب المتجهة نحو الشمال غرب من بيت جن، عبر الحدود اللبنانية. وتستخدم هذه الطرق أيضا لإخلاء مقاتلي المعارضة المصابين، بواسطة ما يسمى “اسعاف الحمير”، عبر المرتفعات المتعرجة، لتلقي العلاج في إسرائيل.

وأحد التناقضات الكبيرة، هي أن اسرائيل هي سبب عدم سقوط الحضر بين ايدي المعارضة، وتتحول الحضر الى مركز النشاط العسكري ضد اسرائيل. وعلى الأرجح أن يكون سمير القنطار قُتل بسبب عمله على تعزيز البنية التحتية العسكرية هذه.

خليط عشوائي للمجموعات المسلحة

ويعمل داخل الحضر اليوم العديد من المجموعات المسلحة. أولا، هناك “لجان الدفاع الوطني”، وهي قوة درزية محلية مكونة من مقاتلين سابقين في جيش النظام، وتعتبر من أشد داعميه. واللجان تحمي المنطقة نيابة عن النظام.

والقوة الثناية هي الإيرانيين، الذين يعززون ضلوعهم في المنطقة منذ شهر سبتمبر. وقد ضموا أعضاء اللجان في ما يسمى “الكتائب الإيرانية” ويحاولون فرض القيادة والسيطرة في المنطقة. والقوة الثالثة هي الجيش السوري – الذي لا زال منتشرا في “تلة الصيحات”، الواقعة على الحدود امام بلدة مجدل شمس الدرزية في الطرف الإسرائيلي من الجولان، وعلى قمة جبل الشيخ. والقوة الرابعة هي حزب الله، الذي يضخ الأموال والأسلحة لمنع سقوط البلدة في أيدي المعارضة، ما قد يمهد وصولهم إلى لبنان. وهذا هو قلق حزب الله الأساسي في المنطقة في الوقت الحالي، وليس اسرائيل.

لكن هنا، تدخل الجماعات المسلحة المتعددة الصورة، وهي ليست بالضرورة موالية لحزب الله. تشمل هذه الجماعات نشطاء دروز محليين وكذلك مرتزقة فلسطينيين يعملون نيابة عن إيران، بتمويل من الحرس الثوري الإيراني، وبنجاح محدود. في العامين الأخيرين، وضعت الجماعات المسلحة 4 عبوات ناسفة على الحدود؛ واحدة منها فقط تسببت بإصابات على الجانب الإسرائيلي. مع ذلك، بالنسبة لإيران، فإن فراغ السلطة في المنطقة هو بمثابة فرصة إستثنائية لتحاول على الأقل مهاجمة أهداف إسرائيلية، ومنع إسرائيل من الإستفادة من الحرب الأهلية.

وأخيرا، هناك شخصيات درزية متدينة في قرية الحضر التي لا تتغاضى عن الهجمات ضد إسرائيل. هم الذين أدركوا أن إسرائيل منعت المعارضة من الإستيلاء على الطرق المؤدية إلى بلدتهم؛ ومن هنا تأتي رغبتهم في الحفاظ على الهدوء في الجبهة مع “العدو الصهيوني”.

مع ذلك، فإن موقع الحضر لا يزال محفوفا بالمخاطر. بلدة جباتا الخشب، من الجنوب، واقعة تحت سيطرة المعارضة، كذلك الأمر بالنسبة لمزرعة بيت جن من الشمال الشرقي. الطريق الوحيدة للخروج بالنسبة لسكان الحضر هي عبر طرق معزولة متجهة إلى الشرق وهي بمثابة شريان الحياة بالنسبة لهم. إذا استولت المعارضة على هذه الطرق، ستسسقط الحضر.

لكن مع انضمام الروس للمعركة في سوريا، فإن زخم الصرع في سوريا بشكل عام، وفي هذه المنطقة بشكل خاص قد تغير. جيش الأسد يبدو أكثر إصرارا وجرأة. في الماضي، هجمات المعارضة هنا كانت تنتهي بإنسحاب لقوات النظام، من دون الكثير من القتال. الآن، حتى لو نجحت المعارضة في الإستيلاء على الحضر سيحاول الجيش إستعادتها.

بالتالي، تجد إسرائيل نفسها في مواجهة العديد من اللاعبين الدوليين وعدد لا يحصى من المنظمات المسلحة في منطقة الجولان، غالبا ما تحارب بعضها البعض.

في الجنوب، مؤيدي جبهة النصرة نجحوا مؤخرا بتوجيه ضربة موجعة للقيادة العليا لكتائب شهداء اليرموك، التي بايعت مؤخرا تنظيم “داعش”. في الوسط يوجد هناك تواجد للنصرة، إلى جانب بعض مجموعات المتمردين المعتدلة نسبيا. وفي الشمال، في بلدة الحضر، تماما عن سفوح جبل الشيخ، هناك مؤيدون لإيران وحزب الله الذين يركزون على قتال كل جماعات المعارضة السنية المذكورة أعلاه، ولكن ينصاعون للرغبة بمهاجمة إسرائيل أيضا، مرة تلو الأخرى.

في هذا المستنقع المعقد بشكل مذهل، قد يبدو إستهداف سمير القنطار، شخص تتهمه إسرائيل بأنه قيادي إرهابي مع يدين ملطختين بدماء إسرائيلية وكان يعمل على تنفيذ المزيد من الهجمات، واحدا من أبسط القرارات.