نيويورك- أحيانا يمكن لرواية بشعة أن تبقى جميلة.

“دختار”، هو أول فيلم من تأليف وإخراج عافية ناثانيل، وهي إمرأة باكستانية تعيش في مدينة نيويورك. تم تصويره في بعض المناطق الأروع في شمال باكستان. فهو يتمحور حول أم شابة تدعى “إلاه راخي” (سامية ممتاز)، والتي تقاوم التقاليد السائدة في مجتمعها النائي، والتي بموجبها يتم المقايضة بالفتيات القاصرات للزواج.

زينب (صالحة عارف)- فتاة شجاعة وحادة تبلغ من العمر عشرة سنوات، حيث مصيبتها أنها ولدت في منطقة حيث يمكن للزعيم المحلي المطالبة بأن يتم تسليمها إليه كعبده لتسهيل بعض متاعب الأعمال. “الاه راخي”، التي بنفسها تزوجت في سن مبكرة لشخص لم تحبه، تخدع زوجها في يوم زفافها، وتبدأ رحلة شاقة الأنفاس إلى لاهور، حيث لا تزال تعيش أمها التي لم ترها منذ سنوات .

“دختار” هو فيلم مطاردة في الأساس. فيه يبحث أتباع الزعيم عن الأم وابنتها اللتان تهربان مع سائق شاحنة. شخصية السائق (مهيب ميرزا)، من المجاهدين السابقين عاضب منذ زمن قديم حيث يجذبه الآن الشعر الرومانسي في حضور الطبيعة والجمال.

بعد مهرجان ناجح، سيتم عرض الفيلم في نيويورك ولوس أنجلوس قبل توفره في نهاية المطاف لدى صالات العرض المختلفة. لقد تحدثت مع المخرج في نيويورك ونظرتنا مختصرة في حديثنا أدناه.

باكستان دولة حديثة مع مدن كبيرة وإقتصادية، ولكنها بلد عملاقة أيضا. ما مدى شيوع هذه المشكلة حيث تعيش فتيات تبلغ من العمر (10 سنوات) حالات شبيهة من العبودية مثل هذه؟

المخرجة الباكستانية عافية نثانئيل تسكن الان في نيويورك (courtesy)

المخرجة الباكستانية عافية نثانئيل تسكن الان في نيويورك (courtesy)

باكستان تعيش في قرون مختلفة في نفس الوقت. إنها حديثة، إنها آخذه بالتطور، كما أنها تقليدية جدا، ويمكن أن تكون متدينة جدا. لا تعتبر القضية هذه شائعة، ولكن الإحصاءات تقول أن هذا يحدث لدى كل واحد من بين كل خمسة تحت سن (18 عاما). الأطفال، وخاصة الفتيات تمنح بهذه الطريقة، وهذا عدد هائل، واحد من بين كل خمسة.

بينما تضم بعض المناطق تركيز أكبر من زيجات الأطفال مقابل المدن الكبيرة، بالنسبة لي إنها النسبة الإجمالية الغير مقبولة.

ليس فقط في باكستان، إنها قضية أوسع في العديد من البلدان، ولا سيما في منطقة جنوب آسيا، حيث يمكن إعطاء الفتيات للزواج كجزء من الصفقة. انها تسوية الأعمال، جزءا من تسوية نزاعات أو تعزيز العلاقات والأسر. أردت معالجة هذه المسألة من خلال السينما.

عادة ما يكون طاقم الفيلم معظمهم من الرجال. كيف كانت الأجواء في موقع التصوير؟ هل كان هناك الكثير من “حسنا، أنا لن أفعل ذلك!”

’القدرة على تحقيق الواقع في صناعة حيث كان الهروب مختلفا جدا’

كانت الأجواء عاطفية جدا لأن تقدم الطاقم نفسه كان جيدا، حديث، طاقم وممثلين متطلعين. تكتلنا معظمنا معا كمجموعة لأول مرة. لم يصور أي من الطاقم فيلم روائي طويل من قبل. إنه أول تصوير سينمائي للمصور، محرر جديد، والعمل الأول لمصمم الإنتاج.

إنه نوع مختلف جدا من الأفلام في سياق صناعة السينما المحلية الخاصة بنا. عادة ما ترى الأغنية والرقص الروتيني، نسخة رخيصة من نمط بوليوود، نوع من التغذية لخيال الذكور الهروب من الواقع، والقدرة على تحقيق الواقع في صناعة حيث كان الهروب مختلفا جدا.

في ’دختار’، ام شابة تخبئ ابنتها المشاكسة البالغة 10 اعوام وتفر من زواج قاصرات (Armughan Hassan)

في ’دختار’، ام شابة تخبئ ابنتها المشاكسة البالغة 10 اعوام وتفر من زواج قاصرات (Armughan Hassan)

قرأت عن هذا عندما قمت بالتصوير في تلك الأماكن النائية، كان هناك من أصدر فتوى ضد الفيلم؟ هل أبالغ نوعا ما؟

لم يكن الأمر بهذه الدراميتيكبة. تواجدنا في منطقة تقليدية جدا ومنحنا الموافقة للقيام بذلك, لكن عندما وصلنا هناك كان هناك مولفي الذي وجد مشكلة مع تصويرنا هناك. قالت السلطات المحلية, “سوف نقدم لكم كل الحماية التي تحتاجونها. ليس هناك ما يقلق, لكن القرار ان تصوروا بالرغم من هذا يعود لكم”.

’هناك اضطراب، يتغير الواقع كل يوم واحد من حولنا، كل ساعة’

اتخذنا قرار عدم التصوير. لم نرد أن نعرض الطاقم والممثلين للخطر اكثر من ذلك، ان الامر صعب بالفعل… العنف الطائفي، هناك اضطراب، يتغير الواقع كل يوم واحد من حولنا، كل ساعة. هناك قوى أمن في المنطقة، لذلك قلنا، “دعونا لا ندفع بحظنا هنا ولنذهب إلى منطقة أخرى والتي قد نكون اكثر ترحيبا”.

ولكن تم الترحيب بنا في كل مكان ترحيبا حارا، وعلم الناس بالضبط ما كنا نقوم به. لم نخف اي شيئ. كانت العديد من هذه الأماكن حيث قمنا بالتصوير، خصوصا في هونزا، مناطق تقدمية جدا، لذلك خرج ابناء المجتمع، وجاء القرويين لمساعدتنا في تحقيق هذا الفيلم، ولم نكن لنفلح في القيام بذلك دون مساعدة.

أحد الجوانب غير المتوقعة للفيلم هو التصميم, الشاحنة على سبيل المثال. هل جميع الشاحنات في تلك المنطقة مدهونة بالوان مشرقة وباهرة للغاية؟

البطل سهيل في شاحنة ملونة بألوان زاهية الشائعة في الباكستان (Armughan Hassan)

البطل سهيل في شاحنة ملونة بألوان زاهية الشائعة في الباكستان (Armughan Hassan)

نعم! أتمنى لو أتخذت المزيد من الصور لهن. من المضحك أن أسأل هذا السؤال في الغرب. كل سائق شاحنة يزين الشاحنة كمحبته للشعر، الفن، السياسة، وأي شيء.

تحدثت هذه الشاحنة لشخصية السائق. انه رجل يحمل لغزا، ماض، لكنه أيضا رومانسي بعض الشيء. رمز النمر على ظهره؟ يمثل الشجاعة، ولكنه يمثل أيضا روحه الحرة.

الشخصيات في الفيلم متواجدة في منطقة نائية، ليس هناك الكثير من الثروات، وهناك القليل جدا من وسائل الراحة. ولكن الملابس التي يرتدوها مبهرة ومبسطة للغاية.

يسألني الغربيون, “لماذا يرتدون ملابس زاهية كتلك؟” أقول: “حتى لو كانت هاربة, إنها ستلبس تماما كما كانت من قبل. فهي لن ترتدي ملابس رجل فجأة. لن ترتدي البني والرمادي فجأة. هذا ما ترتديه كل يوم، وهكذا ستقوم بتغطية رأسها، وهكذا ستقوم بالتحرك”. يبدو ذلك مستغرب لبعض الناس.

تقوم النساء بتطريز ملابسهن الخاصة بهن، انهن تصنعن ملابسهم الخاصة وتلك تنتقل من الأم إلى ابنتها. حتى في الطبقة الوسطى الدنيا تقوم النساء بالتزين. أن ذلك يمثل ثقافة، وكل نوع مختلف من التطريز يمثل من أين أتيت.

صورة للباكستان مأخوذة من فيلم ’دختار’ (Armughan Hassan)

صورة للباكستان مأخوذة من فيلم ’دختار’ (Armughan Hassan)

اذا استطعت اخضاع الامريكيين الاخرين للتحليل النفسي، أعتقد أنني سأجد ان هذه الألوان والتصميمات ترتبط مع الشعب الهندي، وتظهر جماعة إسلامية، فأعتقد أن الكثير من الناس لا يدركون أن الثقافة الباكستانية هي ثقافة خاصة بنفسها.

أعتقد أن لذلك علاقة مع كيف يمكن عرض بلدان اسلامية في السينما أو في التلفزيون من قبل الآخرين من خارج المنطقة. عندما تعرض الباكستان في “هوملاند” أو أفلام الرعب الأخرى، أفلام هوليوود، هي تنضب دائما بالالوان. انها غير بشرية بعض الشيء، انه تقريبا كما لو أنها ليست جزءا من اللوحة، أو ان تعقيد اللوحة يضيع تماما، وأجد أنه مفقود تماما، لأن الرسالة المموهة التي ترسلها هي أنها مكان مظلم وخطير.

أعني أنه يعتمد على ما هي رسالة الفيلم. بالنسبة لي كانت الرسالة رسالة أمل، دائما، وأعتقد أن الفيلم يعكس ذلك ومن المثير رؤية كيف تقرأ الجماهير ذلك.

يعرض “دختار (ابنة)” في صالات السينما في مدينة نيويورك وقاعة الموسيقى لاميل في لوس انجليس.