واشنطن, 23-3-2014 (أ ف ب) – يبدأ الرئيس الاميركي باراك اوباما الاثنين جولة تشمل اوروبا والسعودية ويهدف من خلالها الى طمأنة حلفاء واشنطن حول قضايا عدة ابرزها التوتر مع روسيا على خلفية الازمة الاوكرانية، والمفاوضات النووية مع ايران.

وستسمح الجولة المقررة منذ مدة طويلة للرئيس الاميركي بالتنويه بالتقدم الحاصل في عملية تفكيك المواد النووية في القارة العجوز، وهي الاولوية التي حددها اعتبارا من ولايته الاولى في 2009.

ويعتبر موضوع الامن النووي في صلب الارث السياسي الذي يريد اوباما ان يخلفه.

وبالرغم من اهمية تلك القضية، من المتوقع ان تطغى ازمة الحاق شبه جزيرة القرم بروسيا على محادثات قمة الامن النووي الثالثة التي تعقد في لاهاي الاثنين والثلاثاء، بعدما فشل الاميركيون والاوروبيون في تدراكها.

وفي هذا الصدد قال اندرو كوشينز، الخبير في شؤون اوروبا الشرقية في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، ان “الامر الوحيد الذي شكل مفاجأة لـ(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين هو الى اي درجة كانت ردة فعلنا ضعيفة” معتبرا ان بوتين يريد “اضعاف النفوذ الاميركي بالعمق في العالم”.

وكانت واشنطن ولندن شكلتا مع روسيا ضمانة للحفاظ على سلامة الاراضي الاوكرانية حين تخلت تلك الدولة السوفياتية السابقة عن ترسانتها النووية قبل حوالى 20 عاما.

وفي هذا الخصوص، تساءل كوشينز “ماذا سيقول حلفاؤنا مثل اليابان وكوريا الجنوبية حول صلابة التزاماتنا” في الدفاع عن امنهم، في حين تخلت روسيا عن هذا الاتفاق.

ويبدو ان واشنطن اصبحت مدركة لاحتمال ان تشكك الدول الحليفة بصلابة موقفها، ولذلك سيعقد اجتماع ثلاثي بين اوباما ونظيرته الكورية الجنوبية ورئيس الحكومة الياباني في لاهاي، حيث سيلتقي اوباما ايضا على هامش القمة نظيره الصيني شي جيبينغ.

واكدت سوزان رايس مستشارة الامن القومي للرئيس اوباما “ان كان هناك من موضوع مشترك في هذه الجولة، فهو الاهمية الاساسية لتحالفاتنا وشراكاتنا”.

واضافت ان “ما سوف يكون واضحا للعالم اجمع هو ان روسيا تزداد عزلة وان المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، يدعم الاوكرانيين وحكومتهم، ومصمم على فرض اثمان على روسيا”.

وتواجه موسكو المزيد من العقوبات الدولية بسبب الحاق القرم بها، وهي مهددة بالطرد ايضا من مجموعة الثماني من قبل الاعضاء السبعة الآخرين. ومن المفترض ان يلتقي قادة الدول السبع مساء الاثنين على هامش قمة الامن النووي.

ولكن بعيدا عن هذه الخطوة الرمزية، يسيطر الشك على التحالف بين واشنطن وشركائها الاوروبيين. وتحدث اوباما الخميس عن التعرض لقطاعات اساسية في الاقتصاد الروسي، ولكن من شأن الهجمات الدولية المضادة على موسكو ان تؤذي الاتحاد الاوروبي اكثر من الولايات المتحدة، وخصوصا في قطاع الطاقة.

وفي هذا الشأن، شرحت خبيرة الشؤون الاوروبية في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية هيذر كونلي انه سيكون للعقوبات المتوقعة تاثيرات “صعبة جدا وموجعة جدا” على الاوروبيين الذين يعانون اصلا من ازمة اقتصادية خانقة.

ولذلك، اعتبرت كونلي انه سيكون على اوباما بذل الكثير من الجهد لاقناع الشركاء الاوروبيين.

وكان رئيس لجنة الشؤون الاوروبية في مجلس الشيوخ الاميركي روبرت مينديز حذر السبت في بروكسل من ان “العقوبات الاقتصادية تتطلب التضحيات”. لكنه تابع ان “التاريخ برهن لنا ان ثمن عدم التحرك سيكون اكثر بكثير”.

ويشارك الرئيس الاميركي الثلاثاء في بروكسل في قمة تجمعه مع رئيس المجلس الاوروبي هرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو. وسيلتقي ايضا الامين العالم لحلف شمال الاطلسي اندريه فوغ راسموسن في مقر الحلف الرئيسي.

وليست الازمة الاوكرانية وحدها التي ستشغل تلك الزيارة الاميركية، حيث انها تتزامن ايضا مع محادثات حول اتفاق تجارة حرة بين المنطقتين، بالاضافة الى تأثيرات قضية ادوارد سنودن، المتعاقد السابق مع وكالة الامن القومي الاميركية والذي كشف عن وثائق تبين تجسس واشنطن على عدد من قادة الدول الحليفة لها.

ويزور الرئيس الاميركي ايضا الخميس ايطاليا والفاتيكان حيث سيستقبله البابا فرنسيس. وكان اوباما تحدث عن اعجابه برسالة البابا حول التفاوت الاجتماعي، وهو امر يقع في صلب اولوياته في الموازنة العامة في مواجهة الجمهوريين في الكونغرس.

ويختتم اوباما جولته الخارجية بزيارة الى المملكة العربية السعودية يومي الجمعة والسبت. وكانت الرياض عبرت عن شكوكها في ما يتعلق بالمفاوضات النووية بين ايران ومجموعة 5+1، كما انتقدت ضعف الدعم الاميركي للمعارضة السورية.