قال مصدر أمريكي لتايمز أوف إسرائيل يوم الأربعاء أنه من المستبعد أن توافق الإدارة الأمريكية على خطوة إسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد بحلول الموعد الذي حدده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في 1 يوليو.

وقال المصدر، إن ذلك قد يستغرق أسابيع طويلة وربما عدة أشهر قبل أن تختتم لجنة رسم الخرائط الأمريكية الإسرائيلية عملها، والذي أعلن البيت الأبيض أنه شرط مسبق يجب تلبيته قبل أن يعطي موافقته للضم.

ووفقا للمصدر، الذي تحدث إلى تايمز أوف إسرائيل شريطة عدم الكشف عن هويته، لجنة رسم الخرائط مكلفة بتحديد الحدود الدقيقة للمنطقة التي ستطبق إسرائيل السيادة عليها – وهي مهمة صعبة تتطلب عملا دقيقا على الأرض.

ولكن أحد الأعضاء الرئيسيين في الجانب الأمريكي في اللجنة المشتركة، وهو مدير الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية في مجلس الأمن القومي سكوت ليث، لم يتمكن من السفر إلى المنطقة منذ تفشي جائحة فيروس كورونا.

ولم تعلق لجنة رسم الخرائط عملها بالكامل بسبب وباء كورونا، لكن المسؤولين المشاركين في العملية يعترفون بأن حضور ليث ضروريا لإكمال عمل اللجنة. ومن غير الواضح متى سيتمكن ليث الوصول إلى إسرائيل، وحتى إذا كان سيصل إلى هنا قريبًا، فمن غير المحتمل أن تكمل اللجنة المهمة المعقدة المتمثلة في تحديد المنطقة التي سيسمح لإسرائيل بضمها قبل الأول من يوليو.

وما يزيد من تعقيد جهود اسرائيل لإنهاء عمل لجنة رسم الخرائط بسرعة هو حقيقة أن مسؤولي البيت الأبيض المسؤولين عن ملف الضم – المستشار الأول للرئيس دونالد ترامب جاريد كوشنر والمبعوث الخاص لعملية السلام آفي بيركوفيتش – لم يزورا إسرائيل منذ قبل كشف خطة الإدارة للسلام في يناير.

وقالت مصادر مطلعة على الأمر إنه من غير المرجح أن يؤيد البيت الأبيض ضم إسرائيل قبل أن يأتي الثنائي إلى القدس لمناقشة بعض القضايا العالقة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الثاني من اليمين) يلتقي في مكتبه في القدس مع السفير الى الولايات المتحدة، رون ديرمر (يمين)؛ مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر (في الوسط)؛ السفير الأمريكي ديفيد فريدمان (الثاني من اليسار)؛ والمبعوث الخاص جيسون غرينبلات، 31 يوليو 2019. (Kobi Gideon / GPO)

وأبلغ نتنياهو فصيله الليكود الأسبوع الماضي أنه يخطط لبدء الضم بحلول 1 يوليو – وهو أقرب موعد يسمح به اتفاق الائتلاف الذي وقعه مع زعيم حزب “أزرق أبيض” وزير الدفاع بيني غانتس لإحضار القضية للتصويت إما في الحكومة أو في الكنيست.

ووفقا لاتفاق التحالف، يمكن لإسرائيل أن تقدم خطة نتنياهو لتطبيق السيادة على غور الأردن وجميع المستوطنات في الضفة الغربية فقط بالتنسيق الكامل مع البيت الأبيض.

وتعهدت إدارة ترامب بالاعتراف بضم إسرائيل طالما أن اسرائيل تفعل ذلك على أساس خطة السلام التي أصدرتها واشنطن في وقت سابق من هذا العام.

ومنذ ذلك الحين، قال بعض وزراء الليكود إنه من المرجح أن يتم تأجيل الخطة.

وقال زئيف إلكين، على سبيل المثال، يوم الأحد إنه لا يوجد ما يضمن استكمال عمل اللجنة، التي تشكلت منذ ذلك الحين، بحلول الأول من يوليو، وأنه من المحتمل أن ينتظر الضم “بضعة أيام أو أسابيع أخرى”.

وقال: “أعلم أنهم يعملون على الخريطة، وقد تستغرق هذه العملية بعض الوقت. الأول من يوليو هو اليوم الأول الذي يمكن فيه عرض المسألة على مجلس الوزراء والكنيست. قد يستغرق الأمر بضعة أيام أو أسابيع أخرى، ولكن بشكل عام أعتقد أن رئيس الوزراء واضح جدًا أنه ينوي المضي قدمًا في ذلك”.

وناقش نتنياهو يوم الاثنين في مؤتمر عبر الهاتف تنفيذ ما يسمى بصفقة القرن، بما في ذلك الخطة الإسرائيلية لضم 30% من الضفة الغربية، مع كوشنر وبركوفيتس. كما شارك السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر بالمحادثة.

ولم يصدر أي من الجانبين سجل للاجتماع، لكن وفقا لتقرير القناة 13، نقلا عن مصادر أمريكية لم تسمى، كان المسؤولون الأمريكيون يدرسون تحديدًا ما إذا كانت إسرائيل تنوي المضي قدمًا في الضم من جانب واحد – والذي قال نتنياهو إنه سيتم تنسيقه مع الإدارة – وخرجوا من المحادثات دون إجابة قاطعة.

ونقلا عن مصدر إسرائيلي كبير، قال التقرير التلفزيوني أيضًا إن الأمريكيين “يريدون التقليل من الحماس” للضم الوشيك – “لإبطاء العملية إلى حد كبير” – لأن الإدارة مشغولة، باحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل جورج فلويد على يد شرطي في مينيابوليس الأسبوع الماضي، من بين أمور أخرى، اضافة الى أزمة كورونا وما يصاحبها من تداعيات اقتصادية.

ويوم الثلاثاء، استضاف نتنياهو في مكتبه في القدس قادة الحركة الاستيطانية الذين يعارضون خطة ترامب للسلام لأنها تؤيد، من الناحية النظرية، إنشاء دولة فلسطينية على 70% المتبقية من الضفة الغربية التي لن تضمها إسرائيل.

قادة المستوطنين خلال اجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في ’بلير هاوس’ بواشنطن، 27 يناير 2020. (Courtesy)

وقال مسؤول استيطاني شارك في الاجتماع لتايمز أوف إسرائيل إن نتنياهو أشار إلى أن الولايات المتحدة تشدد موقفها اتجاه الضم.

ونقل المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، عن رئيس الوزراء قوله إن البيت الأبيض “ربما يكون قد قلل من حماسه لتنفيذ السيادة”.

وقال المسؤول إن قادة المستوطنين غادروا الاجتماع “المتوتر” تحت الانطباع بأن الضم لن يتم “في الوقت أو في النطاق” الذي تعهد نتنياهو به في البداية.

وذكر سجل للاجتماع قدمه مكتب رئيس الوزراء إن “المناقشات مع الأمريكيين ما زالت جارية”، في إشارة على ما يبدو إلى عمل لجنة رسم الخرائط.