بعد ساعات قليلة من انفجار العبوة الناسفة في هضبة الجولان والذي أدى إلى إصابة أربعة جنود إسرائيليين، لا يزال من الصعب تحديد من المسؤول عن ذلك. مع ذلك يمكن الاستنتاج أنه بعد أسبوعين ونصف وقعت فيهم أربعة حوادث مماثلة، يبدو أن يدًا خفية تحاول توجيه المنطقة نحو التصعيد، من دون ترك أية بصمات.

من الطبيعي أن المشتبه به الأول هو حزب الله. بالرغم من أن هذه البيئة ليست ببيئة نشاطه الطبيعية- فالحديث يدور هنا عن هضبة الجولان السورية . ولكن تعمل المنظمة اليوم تقريبًا في كل نقطة من سوريا.

لدى حزب الله الرغبة في الانتقام من العمليات الإسرائيلية الأخيرة، مثل قصف قافلة الأسلحة في منطقة البقاع واغتيال حسن اللقيس. لحزب الله أيضًا القدرة على تنفيذ عمليات من هذا النوع. ومن هنا فإن احتمال أن يكون حزب الله أو أحد التابعين له هم الذين يحاولون مهاجمة أهداف إسرائيلية على السياج الحدودي في هضبة الجولان هو احتمال عال جدًا.

ولكن هناك أيضًا مشتبه بهم آخرين. في واحد من الحوادث التي وقعت قبل أسبوعين، رصد الجيش الإسرائيلي إرهابيين في طريقهم لزرع عبوة ناسفة. للوهلة الأولى، قد يكون هؤلاء من نشطاء الجهاد العالمي، الذين لديهم أيضًا مصلحة في التصعيد. فبعد كل شيء فإن أجزاء كبيرة من هضبة الجولان السورية تقع تحت سيطرة المعارضة وحتى هذه الراديكالية منها. ولكن هؤلاء الإرهابيين، على الرغم من أنهم لم يكونوا يرتدون الزي العسكري السوري، عملوا من داخل منطقة يسيطر عليها الجيش النظامي. عانى حزب الله وبشار الكثير من الضربات الإسرائيلية لوقت طويل جدًا بالنسبة لهم. قد يكون الرئيس السوري والمنظمة الشيعية يحاولان الإشارة للجانب الإسرائيلي: هذا هو الثمن الذي ستضطرون لدفعه من الآن وصاعدًا إذا استمريتم بمهاجمة أهدافنا.

منذ شهرين، بعد قصف إسرائيلي آخر في سوريا، قال الرئيس الأسد أن هضبة الجولان ستتحول إلى جبهة “مقاومة”، يبدو أنه يحاول الآن بمساعدة أصدقائه من حزب الله تنفيذ وعده من دون أن يؤدي ذلك إلى إجبار إسرائيل على دخول المواجهة- لا ضد حزب الله ولا مباشرة ضد نظامه.

وبالفعل، في هذه المرحلة على الأقل، إن التحالف بين حزب الله وسوريا بشار هو تحالف قوي ومتماسك. تبين أن المنظمة الشيعية هي واحدة من أكثر أجنحة النظام السوري المقاتلة فعالية. حزب الله هو الذي منح الأسد النصر في القصير، والذي خلف تغييرًا في زخم القتال، وكان هو كذلك الذي منحه الانتصار الأخير: احتلال مدينة يبرود الرئيسية في محافظة قلمون.

اعتُبرت يبرود معقلًا لأكثر المتمردين تطرفًا، وهي قريبة للحدود مع لبنان. مكنت السيطرة على المدينة هذه التنظيمات السنية المتطرفة من الوصول إلى الحدود مع سوريا، وخرجت من هناك الكثير من العمليات الانتحارية السنية ضد أهداف شيعية في لبنان.

قد لا يحدث انجاز الجيش السوري وحزب الله في المدينة تغييرًا جذريًا في ميزان القوى، ولكن يُنطر إليه بكل تأكيد على أنه حدث كبير. يُعتبر ذلك فشلًا مدويًا للمعارضة المنقسمة على نفسها، مقابل انجاز آخر لمحور الأسد-حزب الله-إيران، الذين يقومون بتحديد الأهداف القادمة.

ذكرت وسائل إعلام مقربة من حزب الله أن الجيش السوري يواصل التقدم في منطقة يبرود. يمكن التصور أنه مع استمرار هذه الانجازات العسكرية الكبيرة، سيكون حزب الله قادرًا على تخصيص المزيد من الموارد في محاولة لسفك دم الإسرائيليين في هضبة الجولان والمناطق المحيطة بها.