أبو وسام لم ينم منذ خمسة أيام، بالكاد لم يأكل ايضاً.

بدلا من ذلك، يمضي وقته يسير في ساحة القدس القديمة، على بعد دقائق من مراكز التسوق المزدحمة بالمشاه في وسط المدينة.

عائلة أبو وسام قد يموتون من العطش أو الجوع هذا الاسبوع، هم إلى جانب غيرهم 200،000  من اليزيديين والشيعة والمسيحيين، محاصرون في جبل سنجار في شمال غرب العراق، في حين أن أفراد جيش الدولة الإسلامية يقتلون المئات من الذين بقوا.

لم يقدر على التحدث معهم لايام، وقال للتايمز أوف إسرائيل يوم الخميس: غير قادر على حمايتهم، دون منزل ليعود اليه، أبو وسام يزداد يائساً.

‘انهم في الجبل، آلاف العائلات، دون ماء، دون أي شيء’ قال: ‘أطلب من كل الناس الطيبين، وجميع من يتمتع بطيبة قلب بمساعدتنا.’

‘يذبحونا’
اليزيديين من الموحدين الذين يتبعون ديانة كردية توفيقية قديمة متأثرة بالزرادشتية، الإسلام، المسيحية، واليهودية. ويبلغ عددهم حوالي 500،000، معظمهم في شمال العراق وتركيا وسوريا. اليزيديين يقدسون الملائكة، ملك طاوس (ملاك الطاووس)، الذي يعتقدون ان الله عهده لإدارة العالم بعد أن رفض السجود لآدم.

المسلمين المحليين مع ذلك يسموهم عبدة الشيطان، لأنه وفقا للنسخة الإسلامية الملاك الذي رفض أن يسجد لآدم، إبليس قد طرد للجحيم، حيث أصبح الشيطان. ومنذ فترة طويلة تعرض اليزيديين للاضطهاد من قبل المسلمين، وكثيرا ما نظر اليهم كناقصين غير متعلمين وقذرين. انهم لا يسمحون لأبنائهم بالزواج من المسلمين، وشهد مجتمعهم جرائم شرف رفيعة المستوى لفتيات اتهمن بعلاقات مع مسلمين.

تاريخ اليزيديون المتوتر مع المسلمين يجعلهم هدفا رئيسيا للدولة الإسلامية. ويوم السبت تم اصدار انذار لعشرات الآلاف من ابناء الطائفة اليزيدية لاعتناق الإسلام، دفع غرامة دينية والفرار من منازلهم، أو مواجهة الموت. قالت بعثة الامم المتحدة في العراق المعروفة بيونامي: ان حوالي 200،000 من المدنيين، معظمهم من اليزيديين فروا إلى جبل سنجار، ولكن حوصروا بالمسلحين وهددوا بالانقراض. وقالت اليونيسيف يوم الثلاثاء: ان 40 طفلا على الأقل من النازحين من سنجار قتلوا في أعمال العنف. وقال أحد سكان سنجار ان المسلحين السنيين فجروا موقع شيعي صغير واثنين من المزارات اليزيدية.

خلال جلسة برلمانية يوم الثلاثاء اجهش نائب يزيدي في البكاء كما حث الحكومة والمجتمع الدولي لإنقاذ شعبه من التعرض للذبح أو التجويع حتى الانقراض.

‘اننا نذبح. يتم محو ديننا باكمله من على وجه الأرض. اني أتسول، باسم الإنسانية ‘، قال فيان دخيل.

‘على شارون مساعدتنا’
اتى أبو وسام إلى إسرائيل في شهر يونيو لتناول الرعاية الطبية لابنه الرضيع وسام. منظمات غير حكومية كردية اوصلته بالمنظمة الغير حكومية المسيحية (شيفيت أخيم) ومقرها القدس، التي أتت به إلى إسرائيل ووفرت له ولابنه مكانا للعيش. (كتبت التايمز أوف إسرائيل عن شيفيت أخيم في يونيو الماضي، عندما رافق هذا المراسل نضرة البالغ من العمر 4 سنوات وهو لاجئ سوري في الأردن، رافقه إلى إسرائيل للقيام بعملية منقذة للحياة) ان المنظمات الغير حكومية تجلب الأطفال المرضى من العالم الإسلامي إلى إسرائيل لاجراء جراحة قلب، ونشطت في تحديد مكان الأطفال من مناطق معظمها كردية في شمال العراق لترتيب وصولهم لمختصي جراحة قلب الأطفال في إسرائيل.

لقد سمع تقارير مخيفة عن اليهود من وسائل الاعلام ومن الشارع العام في وطنه. كان يعلم أيضا أنه سوف يفقد وظيفته عندما ينشر الخبر أنه زار إسرائيل، ولكن صحة ابنه تفوق جميع الاعتبارات الأخرى، مع ذلك رفض التقاط صورة لوجهه.

لم يمر وقت طويل قبل ان استحوذت البلاد على قلب أبو وسام، ‘في المستشفى كيف يتصرف الناس، لا يهم ما هو دين المرء تملك الناس هنا حرية، ويمنح اليهود الحرية لغيرهم’.

مثل معظم الإسرائيليين هذا الصيف، كان على أبو وسام الركض إلى الملاجئ عندما حلقت صواريخ حماس في سماء المنطقة ‘الحمد لله، سقطت الصواريخ بعيدة من هنا’, قال. ‘هذا لا يعد مهماً بالمقارنة لما يجري في العراق … لقد تعرضت للقصف عدة مرات.’

بعد أسبوع وصل أبو وسام، قال انه سمع ان الموصل قد سقط بأيدي الدولة الاسلاميةقبل خمسة أيام، اتصل به شقيقه ليخبره أن قوات البشمركة الكردية قد غادرت مسقط رأسه في سنجار، وأن 20 من أفراد عائلته كانوا متجهين الى الجبال، قاد بعض اليزيديين خمس ساعات بالسيارة إلى مدينة دحوق ضمن إقليم كردستان نفسها، لكن عائلة أبو وسام لا تملك سيارة ومسلحي الدولة الإسلامية يمكن أن يستولوا عليهم بالطريق.

كانت تلك آخر مرة تحدث أبو وسام لأخيه.

الآن، زوجة أبو وسام وأبنائه الثلاثة وابنتيه، شقيقه، والدته ووالده، وعدد من أبناء عمومته، محاصرين على يد الدولة الإسلامية، وقد تحدث اليهم اخر مرة بشكل مباشر قبل ثلاثة أيام.

أبو وسام لم يتحدث يوم الخميس مع شقيقه في ألمانيا، الذي كان على اتصال مؤخرا مع أفراد الأسرة في جبل سنجار، سمع أبو وسام منه أن شقيقهما على الجبل كان على وشك المجازفة بالخروج في محاولة لشراء الطعام. البعثة أكثر خطورة بكثير مما تبدو. قال أبو وسام: امسكت الدولة الاسلامية باثنين من الاولاد الذين حاولوا يوم الاربعاء العودة إلى سنجار لشراء مواد غذائية وقطع رأسهما.

واضاف ‘يمكن أن يموتوا من الجوع، أو عندما تخرجون في محاولة للعثور على الغذاء’.

اخبره شقيقه أن المئات من الرجال اليزيديين قتلوا واغتصبت مئات الفتيات. ‘مئتين وخمسين رجلا قتلوا بينما رفع رجال الدولة الاسلامية علم يقول:’ الله أكبر’. كيف يمكن أن 250 شخصا قتلوا في سبيل الله؟ اتخذت ثلاثمائة فتيات وتم بيعهم، قامت داعش بهذا باسم القرآن ويقولون اننا نحن زنادقة؟ ‘

وقال ان هناك مقاتلين من حزب العمال الكردستاني من تركيا في الجبال مع المدنيين، ولكن لا أحد آخر. واضاف بمرارة ان ‘البشمركة باعتنا’.

مخاوف أبو وسام تنمو بينما تبدأ التقارير تظهر عن أطفال تموت من الحرارة على قمة الجبل.

‘أنا أسأل، باسمي وباسم اليزيديين، أن تساعدنا إسرائيل وأوروبا ضد الدولة الإسلامية’، توسل: ‘أرجو أن تحمينا دولة إسرائيل من الإسلاميين، وعشرات الآلاف من الناس، عائلتي وحدها تعد 20 شخصا. ضعها في الفيسبوك، انشرها على اليوتيوب.

‘إن العالم كله بحاجة لمعرفة من هم هؤلاء الإسلاميين، يحتاج [ارييل] شارون لمساعدتنا ‘.

‘شارون مات’، قلت له. ‘انه نتنياهو الآن’.

‘رحمه الله’ قال. ‘اذن نتنياهو… أتمنى لو كنت أعرف اين المكاتب الحكومية أود أن اذهب إليهم واطلب منهم مساعدتنا، بالأمس توفي 60 طفلا من العطش’.

أبو وسام يائس للوصول إلى عائلته، ولكن يريد منهم الخروج من العراق بأسرع وقت ممكن ‘العراق مقبرة بالنسبة لنا’.

وقال انه سيكون سعيدا لو احضروا إلى إسرائيل ‘أتمنى أن يدعنا نتنياهو للعيش هنا، أتمنى لو يعطي اليزيديين بعض الأراضي’.

‘خذ البعض من الفلسطينيين وإعطها لنا’ أضاف: فقط نصف مازح. ‘أنا أفضل أن انظف الشوارع هنا من العودة إلى هناك مع الإسلاميين، الذين يقتلون وينحرون’.

ساهمت وكالات أنباء في هذا التقرير.