في صباح الثاني من أغسطس، 2017، خرج اسماعيل أبو عرام (19 عاما) من منزله في بلدة يطا في الضفة الغربية وهو عاقد العزم على قتل يهودي وتنفيذ ما اعتبره “جهادا”.

من دون تصريح للدخول إلى إسرائيل من الضفة الغربية، نجح أبو عرام بتفادي إجراءات التفتيش التي تجريها السلطات الإسرائيلية عند حاجز حلحول-الخليل، مستخدما المواصلات العامة، وتوجه إلى مدينة يافنيه الواقعة جنوب إسرائيل. هناك كان يأمل في إيجاد ضحية محددة، وهو رئيسه السابق في العمل، الذي خطط لقتله مستخدما سكينا اعتزم سرقته من سوبر ماركت قريب ورذاذ فلفل كان جلبه معه.

ولكن بعد أن لم يتمكن من العثور على ضحيته بعد وصوله إلى يافنيه، غير أبو عرام خططه وقرر مهاجمة أحد الأشخاص في فرع لشبكة متاجر “سوبر ديل” حيث ذهب للبحث عن سكين. بعد أن قام بأخذ سكين بطول 6 إنشات من قسم أداوت المطبخ في المتجر وإخفائه في بنطاله، تجول أبو عرام في أروقة المتجر بحثا عن هدف يهودي له.

وسرعان ما صادف نيف نحاميا، نائب مدير المتجر، الذي كان يقوم بوضع بضائع على الرفوف في قسم يكون عادة خاليا.

وقام أبو عرام بسحب السكين من بنطاله وبدأ بطعن نحاميا مرارا وتكرارا في الجزء العلوي من جسمه. وعلى الرغم من تعرضه لعدة طعنات في الصدر والرقبة والرأس، صارع نحاميا مهاجمه مستخدما كل ما كان أمامه على الرفوف وبدأ بالجري وحاول سد الطريق  بواسطة عربة أمام مهاجمه الذي طارده.

تحذير: مشاهد صعبة

بعد ذلك أخرج أبو عرام رذاذ الفلفل وحاول رشه على وجه نحاميا في محاولة أخيرة لإلحاق الأذى به قبل أن يفر من المكان. وقام عدد من الأشخاص سمعوا الضجة بمطارته ونجحوا بالسيطرة عليه إلى حين وصول قوات الأمن إلى المكان واعتقاله.

هذه الرواية، التي طرحتها النيابة العامة في لائحة الاتهام ضد أبو عرام، ساعدت في بناء القضية ضده بتهمة “الشروع بالقتل كعمل إرهابي”، وفقا لما قالته الشرطة في تقرير لها حول ما حدث بالاستناد على شهادة أبو عرام بنفسه الذي اعترف بتنفيذ الهجوم و”زعم أنه جاء لطعن يهود من أجل أداء فريضة الجهاد”.

الشرطة والاسعاف في ساحة هجوم وقع داخل سوبرماركت في مدينة يافنيه، في مركز البلاد، 2 اغسطس 2017 (Screen capture: Magen David Adom)

الشرطة والاسعاف في ساحة هجوم وقع داخل سوبرماركت في مدينة يافنيه، في مركز البلاد، 2 اغسطس 2017 (Screen capture: Magen David Adom)

بحسب لائحة الاتهام الكاملة، التي تم تقديمها للمحكمة المركزية في اللد، قام أبو عرام “بالتخطيط لكل تفصيل من كل مرحلة للهجوم الإرهابي بعزم شديد لمنع فشل [الهجوم]”. مشيرة إلى نيته في العثور على هدف يهودي، وتسلسل الأحداث قبيل الطعن واستخدام رزاذ الفلفل كمحاولة نهائية لقتل ضحيته، قالت النيابة العامة إن الهجوم هو “هجوم متعمد قومي-عنصري”.

وتصف لائحة الاتهام كيف “أصبح [أبو عرام] متطرفا دينيا وتأثر لتنفيذ ’جهاد ضد الاحتلال اليهودي-الإسرائيلي”. في وقت سابق من العام، في إطار ازدياد التزامه الديني، سافر أبو عرام خلال شهر رمضان إلى السعودية لأداء فريضة العمرة، بحسب النيابه العامة.

وقال جهاز الأمن العام (الشاباك) إنه لم تكن هناك أي أحكام سابقة ضد أبو عرام ولم يكن يُشتبه بتورطه في أنشطة متعلقة بالإرهاب في الماضي.

في العامين الماضين وبعد تصاعد العنف في الضفة الغربية وإسرائيل، خرج عدد من منفذي الهجمات الفلسطينية من قرية يطا التي خرج منها أبو عرام أيضا، كان أبرزهم المسلحان اللذان نفذا هجوما في مجمع “سارونا” التجاري في تل أبيب في يونيو 2016، والذي راح ضحيته أربعة أشخاص وأصيب فيه 12 آخرين.

يوم الأحد، تم تسريح نحاميا من مركز “كابلان” الطبي في رحوفوت، حيث كان يتعافى من إصابات خطيرة.

نيف نحاميا (وسط الصورة) برقثة والديه بعد تسريحه من مركز ’كابلان’ الطبي في مدينة رحوفوت، بعد نحو شهر من تعرضه لعدد من الطعنات خلال هجوم وقع في مدينة يافنيه، 27 أغسطس، 2017. (Kaplan Medical Center)

نيف نحاميا (وسط الصورة) برقثة والديه بعد تسريحه من مركز ’كابلان’ الطبي في مدينة رحوفوت، بعد نحو شهر من تعرضه لعدد من الطعنات خلال هجوم وقع في مدينة يافنيه، 27 أغسطس، 2017. (Kaplan Medical Center)

وتم نقل نحاميا إلى المستشفى بعد الهجوم وهو في حالة بالغة الخطورة. بعد عملية جراحية استمرت لساعات لوقف النزيف وإصلاح الضرر الذي تسبب به هجوم أبو عرام، استقرت حالته لكنه بقي في حالة خطرة.

وظل نحاميا فاقدا للوعي لمدة أربعة أيام وخضع لعدد من العمليات الجراحية خلال الشهر المنصرم في طريقه إلى التعافي.

وقال نحاميا لأخبار القناة 2 يوم الأحد بصوت خافت بسبب حباله الصوتية التي قُطعت خلال الهجوم “أريد أن اشكر الله الذي منحني القوة لاجتياز ذلك”، وأضاف “لا يزال هناك أمامي طريق طويل، ولكن إذا وصلت إلى هذا الحد، سيكون بإمكاني الاستمرار”.