الشاب الفلسطيني الذي قام بتنفيذ هجوم الطعن ليلة الثلاثاء في يافا، كان قد عاد مؤخرا من رحلة حج في السعودية، بحسب ما أشارت إليه تدوينات كان قد نشرها على موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك”.

بشار مصالحة (22 عاما) من سكان منطقة قلقيلية في الضفة الغربية، قام بقتل سائح أمريكي وإصابة 10 آخرين في هجوم دام على طول ممشى يافا. وقُتل مصالحة بنيران قوات الأمن خلال الهجوم.

وتظهر تدوينات فيسبوك تمت الإشارة إلى الموقع الجغرافي فيها بأن مصالحة قام بزيارة مكة والمدينة المنورة قبل أيام من تنفيذه الهجوم.

في آخر تدوينة له على الفيسبوك في 7 مارس، والتي تم نشرها على ما يبدو من الضفة الغربية قبل يوم من الهجوم، يظهر مصالحة وهو يقف إلى جانب الكعبة في مكة.

في نص مرفق بالصورة، كتب مصالحة: “يااا الله شوفتك بتبكي الحجر مش بس البشر”.

في تدوينة منفصلة، يظهر مصالحة في صورة أمام برج ساعة مكة الملكي وهو يرتدي الكوفية – رمز وطني فلسطيني – وكتب تحت الصورة، “فلسطيني وافتخر” .

نظرة سريعة على صفحة منفذ الهجوم على الفيسبوك تظهر أنه في حي أن مصالحة كان متدينا، ولكنه لم يبد أنه كان متأثرا بحماس.

تدوينات أخرى لمصالحة تبين بوضوح إزدراءه لإسرائيل.

في واحد من التدوينات من 30 يناير، 2016، يظهر منفذ الهجوم في الصورة وهو يقف أمام ما كتب بأنه حاجز وضعته الشرطة الإسرائيلية خارج قريته حجة في الضفة الغربية.

وكتب فيه، “نمشي أسودا على أرضنا الطاهرة ولا نخاف عدونا مهما كانت قوته …….. من مدخل حجه الجنوبي يوجد هناك حاجز شرطة إسرائيلية يخالف السيارت الفلسطينية”.

ولا يبدو أن مصالحة كان تابعا لأي فصيل فلسطيني، على الرغم من إشادة حماس بهجومه، كما أشادت بالهجومين الآخرين اللذين نفذهما فلسطينيان الثلاثاء.

صفحة فيسبوك مرتبطة بحركة فتح أشادت بالهجوم أيضا، إلى جانب الهجومين الآخرين اللذين وقعا الثلاثاء.

وجاء في إحدى التدوينات، بحسب مؤسسة مراقبة الإعلام الفلسطيني، “نعدكم بأن تبقى دماءكم شعلة تنير طريقنا، حتى نحقق ما اسشتهدتم من أجله”.

الهجوم في يافا كان الثالث يوم الثلاثاء، ووقع في الوقت الذي كان فيه نائب الرئيس الأمريكي جو بادين يقوم بزيارة إلى رئيس الدولة السابق شمعون بيرس في مكان قريب من موقع الهجوم.

وقالت الشرطة بأن منفذ الهجوم قام بداية بطعن ثلاثة أشخاص على طول ممشى يافا، وهو موقع شعبي للتسوق والترفية، قبل أن يلوذ بالفرار نحو “ميدان الساعة”، حيث قام هناك بطعن 3 أشخاص آخرين، بعد ذلك واصل هجومه وطعن 4 أشخاص على الأقل بالقرب من “الدولفيناريوم” في تل أبيب.

يافا لم تشهد قبل هذه الهجوم أي هجمات طعن في موجة العنف الأخيرة. وأعلنت الشرطة بأنه ستعزز من تواجدها في المدنية وفي تل أبيب في أعقاب الهجوم.

في حين أن يافا تقع تقنيا داخل حدود بلدية تل أبيب، ولكنها تُعتبر كيانا قائما بحد ذاته، وتضم خليطا فريدا من السكان العرب واليهود.

قبل هجمات يوم الثلاثاء، قُتل 29 إسرائيليا وثلاثة أجانب في موجة العنف والهجمات التي اندلعت في شهر أكتوبر. حوالي 180 فلسطينيا قُتلوا في هذه الموجة، حوالي الثلثين منهم خلال مهاجمتهم لإسرائيليين، والبقية قُتلوا خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب الجيش الإسرائيلي.

السائح الأمريكي الذي قُتل هو تايلور فورس (29 عاما)، والذي كان جنديا في الجيش الأمريكي وخدم في العراق وأفغانستان. تخرج فورس من أكاديمية “ويست بوينت” العسكرية في 2009 وخدم كضابط مدفعية في الميدان من 2009 وحتى 2014 في “فورت هود”.

زوجة فورس أُصيبت بجروح خطيرة في الهجوم، بحسب زاكي هيلير، المتحدث بإسم نجمة داوود الحمراء.

وقالت جامعة “فادنربيلت” في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي الأمريكية في بيان لها، “بمزيد من الحزن والأسى أكتب لكم لأبلغكم بأن تايلور فورس، طالب في كلية أوين للإدارة للدراسات العليا، قُتل في 8 مارس في هجوم طعن خلال رحلة لكلية أوين في تل أبيب في إسرائيل”، وجاء في البيان أيضا، “جميع طلاب فانردبيلت وأعضاء الطاقم الدراسي والموظفين الآخرين في الرحلة بأمان”.

وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيان قالت فيها بأنها “تدين بأشد العبارات” الهجوم في يافا، وكذلك الهجومين اللذين وقعا في القدس ومدينة بيتح تيكفا القريبة من تل أبيب.

وأظهرت مشاهد صعبة من موقع الهجوم ما يبدو كشرطي يقوم بإطلاق النار على منفذ الهجوم وهو ملقى على الأرض، وفي الخلفية يُسمع مواطنون وهم يهتفون له ويحثون رجال الشرطة على التصويب على رأس منفذ الهجوم.

ساهم في هذا التقرير راؤول وتليف وجوداه اري غروس واديب سترمان.