اعلنت الشرطة الالمانية السبت ان منفذ اعتداء ميونيخ الذي اودى بحياة تسعة اشخاص كان يعاني من اضطرابات عقلية ومهووس بعمليات القتل الجماعي مثل تلك التي ارتكبها النروجي اليميني المتطرف اندريس بيرينغ بريفيك، مؤكدة انه لا يرتبط بتنظيم الدولة الاسلامية.

وتسبب الاعتداء بصدمة في اوروبا كونه الثالث الذي تشهده القارة خلال نحو اسبوع، اذ قام الشاب ديفيد علي سونبولي (18 عاما) باطلاق النار في مركز للتسوق مساء الجمعة قبل ان يطلق النار على نفسه وينتحر.

وبحسب اخر عناصر التحقيق فان الشاب نفذ هجومه عن سابق تصور وتصميم حيث استدرج ضحاياه عبر فيسبوك الى مطعم ماكدونالدز في المدينة.

وقال مسؤولون ان سونبولي هو طالب الماني من اصل ايراني و”يعاني من مشاكل نفسية”.

وافاد وزير الداخلية الالماني توماس دي ميزيير السبت ان منفذ الاعتداء قام على الارجح بقرصنة حساب على موقع فيسبوك “لدعوة الضحايا” للتوجه الى مطعم ماكدونالدز “قائلا انه سيقدم اليهم عروضا خاصة واسعارا مخفضة”.

واضاف ان “بعض النتائج التي توصلنا اليها تشير الى ان القاتل” دخل حساب فتاة واستخدمه لارسال دعوات للتوجه الى المطعم عند الساعة 16,00 (14,00 ت غ) الجمعة.

وجاء في الدعوة “ساقدم لكم كل ما تريدونه مقابل القليل من المال”، بحسب ما نقلت وسائل الاعلام الالمانية.

واضاف انه تعرض في الماضي لعمليات “تحرش” من جانب “شبان في مثل سنه”.

وصرح النائب العام في ميونيخ توماس شتاينكراوس كوخ للصحافيين “ننطلق من مبدأ انها قضية تتصل بعمل تقليدي قام به شخص مختل” تحرك “من دون دافع سياسي”.

وقال هوبرتوس اندري قائد شرطة ميونيخ “لا توجد اي علاقة مطلقا بين (الاعتداء) وتنظيم الدولة الاسلامية”.

واكد ان المحققين يرون “علاقة واضحة” بين عمليات القتل الجمعة والمجزرة التي نفذها بريفيك قبل خمس سنوات بالضبط في النروج وقتل فيها 77 شخصا.

 “ليلة رعب”

في اول رد فعل لها وصفت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ما حدث في ميونيخ بانه “ليلة رعب”.

وقالت “الناس في ميونيخ عاشوا ليلة من الرعب”، مضيفة “من الصعب علينا تقبل مثل هذه الليلة”.

وتابعت في مقر الحكومة في برلين “جميعنا واقول ذلك بالنيابة عن الحكومة نرثي بقلب حزين كل الذين لن يعودوا ابدا الى اسرهم”.

واشادت ميركل بسكان ميونيخ خصوصا الذين فتحوا منازلهم امام التائهين في المدينة بعد توقف حركة المرور فيها.

واضافت “لقد اثبتوا اننا نعيش في مجتمع حر يتمتع بالانسانية. وقوتنا العظيمة تكمن في هذه القيم”.

واعلن قصر الاليزيه ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وميركل توافقا السبت على الحاجة الى “تعزيز التعاون في مواجهة من يسعون (…) الى اشاعة مناخ من الرعب”.

وكان معظم الضحايا من الشباب حيث لم يتعد عمر ثلاثة منهم 14 عاما.

وسونبولي ولد في ميونيخ ويتحدر من اسرة جاءت الى المانيا نهاية تسعينات القرن الماضي وطلبت اللجوء. وكان يرتاد مدرسة في المدينة.

ومساء الجمعة، اطلق النار على مجموعة اشخاص داخل مركز للتسوق وفي جواره. ثم اصابته الشرطة قبل ان ينتحر. وعثر المحققون في حقيبة ظهره على نحو 300 من الذخائر ما يوحي انه كان عازما على قتل عدد اكبر من الناس.

وعلى الشرطة ان تحدد ايضا كيفية حصوله على سلاحه، وهو مسدس غلوك عيار 9 ملم، في شكل غير قانوني. وغالبية ضحايا اطلاق النار من الشباب والمراهقين وبينهم ثلاثة كوسوفيين وثلاثة اتراك ويوناني.

وقال النائب العام انه “يعاني الاكتئاب” لافتا الى ان “اباه يعمل سائق اجرة”، فيما ذكرت تقارير اعلامية انه خضع لعلاج نفسي.

اوروبا متحدة

اعرب الرئيس الاميركي باراك اوباما عن دعم بلاده القوي لحليفتها المانيا، فيما قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ان “اوروبا تقف متحدة”.

ويأتي اعتداء ميونيخ في اجواء من التوتر في اوروبا.

فالهجوم هو الثالث ضد مدنيين في القارة في اقل من عشرة ايام بعد اعتداء نيس (جنوب فرنسا) في 14 تموز/يوليو الذي اسفر عن سقوط 84 قتيلا، والهجوم بساطور في فورتسبورغ.

ودفع اعتداء الجمعة سكان ميونيخ الى التفكير في امر لم يتصوروا انه سيحصل في مدينتهم.

وقال مايكل شيلنغ محرر صحيفة ابيندتسايتونغ “الناس في ميونيخ كانت لديهم مشاعر خشية. وتنامت المخاوف مع كل هجوم في باريس واسطنبول وبروكسل”.

واضاف “منذ يوم الجمعة اصبح واضحا ان لا امان في اي مكان، حتى في اكثر المدن الالمانية امانا”.