نشأت ملحم، الذي قتل ثلاثة أشخاص في عملية إطلاق نار في تل أبيب قبل أن يلوذ بالفرار إلى شمال البلاد ويختبأ هناك، كان قد خرج في مرحلة معينة من مخبئه برفقة شخص آخر لشراء سجائر، ولكن مرت أيام قبل أن يبلغ عمال البقالة – الذين تعرفوا على ملحم – الشرطة بأنهم رأوه.

بحسب تقرير في القناة الثانية الثلاثاء، حصل ملحم على الطعام والسجائر من قبل شخص آخر في بلدته عرعرة، حيث كان يختبئ هناك، وخرج معه إلى البقالة لشراء سجائر، وأخفى وجهه بشكل جزئي.

العمال في البقالة تعرفوا على ملحم، وقرروا مع ذلك بيعه السجائر، وفقط بعد أيام توجهوا إلى الشرطة للإبلاغ عن الحادثة. وتم إعتقالهم في وقت لاحق لعدم قيامهم بالإبلاغ فورا عن الحادثة، في حين يدعي محاميهم أنهم في نهاية المطاف توجهوا إلى الشرطة وساعدوا قوى الأمن في الوصول إلى ملحم، الذي قُتل بعد إطلاق النار عليه خلال تبادل لإطلاق النار مع قوى الأمن التي وصلت لإعتقاله في 8 يناير.

ومددت محكمة الصلح في حيفا الثلاثاء إعتقال خمسة أشخاص من سكان عرعرة بشبهة تقديم العون لملحم سواء قبل قتله لشخصين في حانة وسائق سيارة أجرة في تل أبيب في 1 يناير، أو بعد قيامه بذلك. واعُتبر الهجوم في إسرائيل عملا إرهابيا.

يوم الثلاثاء رفضت السلطات الإسرائيلية الإفراج عن جثة ملحم، خشية أن تتحول جنازته إلى مسيرة جماهيرية وتتدهور إلى أعمال شغب. بحسب تقرير في موقع “واللا” الإخباري، طالبت الشرطة بألا يشارك في الجنازة أكثر من 40 شخصا. وخططت الشرطة للتشديد من الإجراءات الأمنية في محيط سيارة الإسعاف التي ستنقل جثة ملحم إلى الجنازة، وسط مخاوف من محاولة مؤيديه إختطاف جثته من المركبة لإجراء جنازة أكبر له، بحسب الشرطة.

في الأيام التي تلت هجوم إطلاق النار، تم إعتقال والد ملحم وشقيقيه جودت وعلي، إلى جانب خمسة من أقربائه وأصدقاء للعائلة، بتهم القتل المتعمد وبإعتبارهم شركاء في جريمة قتل وتنظيم غير قانوني وتخطيط لإرتكاب جريمة. في اليوم التالي، تم الإفراج عن جودت ولكن تم منعه من العودة إلى منزله.

يوم الأحد، تم تمديد إعتقال أحد أقارب ملحم لسبعة أيام أخرى بشبه لعبه “دورا مركزيا” في الجريمة، حيث قالت الشرطة إن لديها “أدلة قوية” تربطه بإطلاق النار.

في وقت لاحق الأحد، تم الإفراج عن والد ملحم، محمد، وشقيقية مع فرض قيود على تحركاتهم.

وكانت عائلة ملحم قد إستعدت لدفن ابنها في جنازة صغيرة، لكن وزير الأمن العام غلعاد إردان أصدر أوامر للشرطة الإسرائيلية بتأخير إعادة الجثة، خوفا من سيطرة جماعات متطرفة على طقوس الجنازة.

بعد ساعات من الهجوم الذي وقع في 1 يناير، توجه محمد ملحم إلى قسم شرطة محلي وأبلغة بأنه تمكن من التعرف على هوية المسلح من البث التلفزيوني للصور التي التقطتها كاميرا المراقبة للهجوم، وبأن المسلح هو إبنه.

في الأسبوع الماضي، عثرت الشرطة على أدلة حمض نووي تدل على أن ملحم كان في قريته عرعرة، وفي نهاية المطاف نجحت في الوصول إليه مختبأ في منزل مهجور في البلدة.

وتمت محاصرة المبنى بعد ظهر يوم الجمعة، وبحسب الشرطة، رصد ملحم محاصرة قوات الأمن له وقام بإطلاق النار عليها من نافذة الشقة، قبل أن يفر من المبنى ويجري حوالي 200 متر، ويقفز فوق جدار منخفض إلى داخل ساحة مبنى مجاور، بحسب مسؤولين أمنيين. وقام ملحم بإطلاق النار على قوى الأمن التي كانت تطارده، بما في ذلك على ضابط كبير وكلب بحث (ولم يتعرض أي منها للأذى)، قبل أن يُقتل بالرصاص. وكانت قوات الأمن قد تلقت أوامر بالقبض على ملحم حيا إذا كان ذلك ممكنا.

وكان ملحم قد قُتل خلال تبادل لإطلاق النار مع الشرطة بعد أسبوع من قيامه بقتل 3 إسرائيليين وهم: ألون باكال، شمعون رويمي، وأمين شعبان، قبل أن يلوذ بالفرار للإختباء في بلدته. بحسب مسؤولين، لم يكن ملحم ينتمي لأية منظمة متطرفة، ولكن يُعتقد بأن عقيدة جهادية كانت تقف وراء إرتكابه للجريمة.