قال مسؤول فلسطيني أن منفذ الهجوم الذي أطلق جندي إسرائيلي النار على رأسه في الخليل الشهر الماضي كان مصابا، ولكن على قيد الحياة عندما دخلت الرصاصة رأسه، مع إستكمال تشريح جثة الشاب الفلسطيني الأحد.

الطبيب الشرعي الفلسطيني الذي حضرعملية التشريح على جثة عبد الفتاح الشريف، الذي تقف حادثة قتله، التي التقطتها الكاميرا، في مركز قضية أثارت ضجة في الرأي العام الإسرائيلي وأروقة السلطة بعد أن قاك جندي إسرائيلي بقتل منفذ الهجوم المصاب والعاجز، في تل أبيب ولكن لم يشارك فيها.

وخلص الطبيب الشرعي الفلسطيني الذي حضر عملية التشريح إلى أن الشريف كان لا يزال على قيد الحياة عندما قام الجندي بإطلاق النار عليه وقتله، بحسب بيان صادر عن نادي الأسير الفلسطيني.

وقالت المنظمة أن نتائج عملية التشريح ستُنشر “قريبا”، ولكنها لم تشر إلى موعد النشر.

نتائج التقرير الإسرائيلي، التي تلعب دورا مركزيا في تقرير ما إذا كان سيتم توجيه تهمة القتل الغير متعمد في محكمة عسكرية إسرائيلية، لم يتم نشرها بعد، ولكن مسؤولين إسرائيليين لم يختلفوا مع نتائج الطبيب الفلسطيني، بحسب تقرير في صحيفة “هآرتس”.

الجندي الذي يخضع للتحقيق، والذي لم يتم نشر اسمه، تم تصويره وهو يطلق النار على الشريف في الرأس في 24 مارس، بعد دقائق من قيام الشريف وشاب فلسطيني آخر بطعن جندي إسرائيلي والتسبب بإصابته بجروج متوسطة في تل الرميدة، وهو حي يقيم فيه مستوطنون يهود في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

منفذ الهجوم الفلسطيني الآخر كان قد قُتل على الفور بعد أن قام الجنود بإطلاق النار على الإثنين في محاولة لوقف الهجوم. في بعض الفيديوهات، بالإمكان رؤية الشريف وهو يحرك ساقية وهو ملقى على الأرض، قبل إطلاق النار عليه في الرأس.

وتم إعتقال الجندي على الفور بعد الحادثة، وورد أن مدعي من النيابة العسكرية سيطلب توجيه تهمة القتل المتعمد ضد الجندي. مع ذلك، في جلسة تم إجراؤها يوم الخميس، قالت النيابة العسكرية بأنها ستطلب توجيه تهمة القتل غير المتعمد بدلا من ذلك.

الحادثة التي وقعت في 24 مارس أثارت ضجة في إسرائيل، حيث اتهم بعض السياسيين وآخرين الجيش بالتخلي عن الجندي من خلال إعتقاله وإخضاعه للتحقيق. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعالون والقيادة العسكرية دافعوا جميعهم عن التحقيق.

ومن غير الواضح لماذا قرر الجندي، الذي وصل إلى موقع الهجوم بعد بضعة دقائق من وقوعه، إطلاق النار على الشريف.

وترى النيابة العسكرية بأن الدلائل تشير إلى النية بقتل الشريف رغم حقيقة أنه تمت السيطرة على منفذ الهجوم الذي كان أيضا ملقى عاجزا على الأرض. الجندي ادعي بأن الشريف كان يتحرك، وقال بأنه اعتقد بأن الفلسطيني قد يكون يحمل حزاما ناسفا أو عبوة ناسفة أخرى قد تشكل خطرا على المارة.

بحسب النيابة العسكرية، سيوفر تقرير الطبيب الشرعي دليلا هاما قد يعمل على حسم أو تقويض رواية الدفاع.

وكانت محكمة العدل العليا الإسرائيلية قد وافقت في الأسبوع الماضي على طلب عائلة الشريف بالسماح لطبيب شرعي فلسطيني تختاره العائلة بحضور عملية التشريح.

وتم إطلاق سراح الجندي، الذي لم ينشر الجيش الإسرائيلي إسمه ولكن تدوالته مواقع فلسطينية ومواقع مقربة من حركة حماس، يوم الجمعة بقرار من المحكمة العسكرية في يافا ووضعه في قاعدة عسكرية تحت الرقابة.

وقالت النيابة العسكرية بأن الجندي لا يتعاون مع المحققين، على الرغم من أن محاميه قالوا بداية بأنه تعهد بإعادة تمثيل إطلاق النار ومواجهة الجنود الذين شهدوا ضده، بحسب ما ذكر موقع “واينت” الإخباري.

وجاء في التماس قدمه النائب العام العسكري على إطلاق سراح الجندي إن الجندي “رفض إعادة تمثيل (إطلاق النار) أو إجراء مواجهات (بإستثناء الجنود الذين لا يوجد بينه وبينهم خلاف)، وحتى أنه أشار إلى أنه لا يذكر أمورا قالها شهود عيان في المكان”.

وجاء في الإلتماس أيضا أن “الجندي ادعي عدة مرات خلال التحقيق بأن منفذ الهجوم حاول الوصول إلى سكين كانت ’على مسافة قريبة منه’ في حين أن الفيديو [للهجوم] يصور صورة مختلفة تماما، بأن السكين كان على مسافة بعيدة من منفذ الهجوم، الذي كان بنفسه في حالة حرجة. وقام [الجندي] بإعطاء إجابات مراوغة خلال التحقيق معه في كل مرة تمت مواجهته فيها بعيوب في روايته للأحداث. [التحول] في رواية الجندي يطرح شكوك حقيقية حول مصداقية مزاعم الدفاع، على أقل تقدير”.

يوم الخميس، حث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عائلة الجندي على الثقة بتحقيق الشرطة العسكرية الجاري حاليا.

وقال نتنياهو لوالد الجندي، الذي لم يتم الكشف عن اسمه، في محادثة هاتفية: “سمعت كلامك وكوالد لجندي، فإنا أفهم قلقك”.

وأضاف، “أنا أثق بالجيش الإسرائيلي، ورئيس الأركان والتحقيق مئة في المئة، وأعتقد أن عليك أيضا الوثوق بالقادة والتحقيق”، وتابع بالقول، “أثق بأن التحقيق سيكون مهنيا وعادلا تجاه ابنك”.

في مؤتمر صحفي عقد في منزلها في الرملة في الأسبوع الماضي، شجبت عائلة الجندي “إعدامه من دون محاكمة” في وسائل الإعلام والساحة العامة وقالت إن الزعماء الاسرائيليين تسرعوا جدا للحكم عليه قبل منحه فرصة للدفاع عن نفسه.