أحد منفذي هجوم إطلاق النار الذي أودى بحياة 14 شخصا في كاليفورنيا الأربعاء كان على إتصال مع إرهابيين دوليين كان مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) يتعقبهم قبل تنفيذه للهجوم، بحسب ما قاله مسؤولون الخميس.

وقال مسؤولون من سلطات إنفاد القانون في مدينة سان بيرناردينو أيضا لشبكة CNN إن سيد رضوان فاروق “أصبح متطرفا” على ما يبدو، على الرغم من أن ذلك قد لا يكون الدافع الوحيد وراء قراره تنفيذ الهجوم.

وقام فاروق (28 عاما)، الذي كان يعمل مفتشا صحيا في المقاطعة، وزوجته أو خطيبته، تشفين مالك (27 عاما)، بقتل 14 شخصا وإصابة أكثر من 12 شخصا بجروح خطيرة في هجوم متقن في مركز للخدمات الإجتماعية لذوي الإحتياجات الخاصة في سان بيرناردينو قبل أن أن يُقتلا في سيارة رباعية الدفع على بعد أميال قليلة في تبادل عنيف لإطلاق النار مع الشرطة.

يوم الخميس في البيت الأبيض قال الرئيس باراك أوباما بعد إجتماعه مع فريق الأمن القومي الخاص به بأنه “من الممكن أن يكون لهذا الأمر علاقة بالإرهاب” ولكن السلطات ليست متأكدة من ذلك. وطرح أوباما أيضا إمكانية أن يكون خلاف في العمل أو دوافع مختلطة هي التي تقف وراء هذا العمل. واستلم مكتب التحقيقات الفدرالي التحقيق من السلطات المحلية.

ويحاول المحققون معرفة السبب الذي دفع بالزوجين بترك طفلتهما الرضيعة والخروج لتنفيذ هذا الهجوم – الذي يُعتبر الأكثر دموية منذ المذبحة التي وقعت في مدرسة “ساندي هوك” الإبتدائية في نيوتاون بولاية كونيتيكت قبل ثلاثة أعوام، والتي راح ضحيتها 26 شخصا من الأطفال والبالغين.

من بين الدوافع المحتملة، بحسب الإف بي آي: عنف في مكان العمل أو إرهاب. ولكن مكتب التحقيقات الفدرالي لم يخض في التفاصيل.

ووُلد فاروق في الولايات المتحدة لعائلة باكستانية وعمل موظفا في مقاطعة سان بيرناردينو لخمسة أعوام، وفقا للسلطات. وقال قائد شرطة سان بيرناردينو جارود برغوان أنه لا يملك معلومات عن خلفية مالك. وقال أقارب للعائلة بأن فاروق سافر إلى السعودية ليلتقي بزوجته.

وفتش رجال شرطة وعملاء فدراليون لليوم الثاني منزل في حي ردلانس، الذي يبعد 11 كلم عن موقع المذبحة في مركز إينلاند الإقليمي. وتم تفيتش سيارة سوداء كانت تقف خارج المنزل.

ويقع المنزل حيث شاهدت قوى الأمن بداية المركبة التي تطابق مواصفاتها وصف سيارة الدفع الرباعي التي إستخدمها منفذا الهجوم في الساعات التي سبقت تبادل إطلاق النار الأخير. وقام فريق مختص بالمتفجرات بتمشيط المنزل بواسطة روبوتات الأربعاء.

ولم تقل الشرطة فورا ما إذا كان الزوجان قد أقاما في هذا المنزل. وأظهرت سجلات عامة بأنه قد يكون منزلا لأحد أفراد أسرة فاروق.

وقال سكان لقناة KABC أن ردلاندس هي بلدة صغيرة وهادئة وأعربوا عن صدمتهم من أن القتلة قد يكونوا من جيرانهم.

واقتحم منفذا الهجوم المركز الذي يبعد حوالي 96 كلم عن لوس أنجليس حوالي الساعة ال11 صباحا، وقاما بفتح النار في قاعة للمؤتمرات حيث كان هناك حفل لموظفي الصحة في المقاطعة.

وقال برغوان،”جاؤوا مجهزين لفعل ما قاموا به، وكأنهم كانوا في مهمة”.

وشارك فاروق في الإحتفال قبل مغادرته للمكان ليعود إليه ويرتكب جريمته.

وقال زميل فاروق في العمل، باتريك باتشاري، إنه كان يجلس على نفس الطاولة التي كان يجلس عليها فاورق، الذي اختفى فجأة. وقال باتشاري إنه عندما بدأ أطلاق النار، إختبأ في الحمام وأُصيب بجروح طفيفة من شظايا دخلت عبر الجدار.

واستمر إطلاق النار لحوالي 5 دقائق، بحسب أقواله، وعندما نظر إلى المرآة أدرك أنه ينزف.

وقال، “لو لم أكن في الحمام، لكنت على الأرجح ملقى ميتا على الأرض”.

ووصف باتشاري فاروق بأنه شخص سكوت ولم تبدو عليه إية علامات لتصرف غير طبيعي. في وقت سابق من هذا العام سافر إلى السعودية وعاد مع زوجة، وبعد ذلك أطلق لحية، كما قال باتشاري.

وكان الزوجان قد تركا طفلتهما الرضيعة إبنة ال6 أشهر عند أقربائهما صباح الأربعاء، وقالا بأن لديهما موعدا عند الطبيب، كما قال حسام عيلوش، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية، بعد تحدثه مع العائلة.

وقال فرحان خان، المتزوج من شقيقة فاروق، للصحافيين بأن آخر مرة تحدث فيها مع صهره كانت قبل حوالي أسبوع. وندد خان بالهجوم وقال بأن ليس لديه “أية فكرة” حول سبب قيام فاروق بفعلته.

وأصيب في الهجوم 17 شخصا، وفقا للسطات، وتم نقل 10 منهم إلى المستشفيات في حالة حرجة، وثلاثة في حالة خطيرة، بحسب رئيس دائرة الإطفاء توم هانيمان.

بعد حوالي 4 ساعات من المذبحة التي وقعت صباحا، أسفر بحث الشرطة عن القتلة عن تبادل لإطلاق النار مع سيارة رباعية الدفع سوداء على بعد حوالي 3 كلم من مركز الخدمات الإجتماعية في المدينة التي تقع جنوب ولاية كاليفورنيا والتي تضم 214,000 نسمة.

وتم العثور على فاروق ومالك وبحوزتهما بندقيتين هجوميتين ومسدسين إستُخدموا في الهجوم، وتم شراء الأسلحة بصورة قانونية، ولكن السلطات لم تقل كيف ومتى وصلت هذه الأسلحة إلى أيدي منفذي الهجوم.