أ ف ب – أفادت مصادر قريبة من ملف الإعتداء الذي تعرضت له الجمعة منطقة ليون بوسط شرق فرنسا، أن ياسين صالحي المشتبه بقطعه رأس مدير شركة قبل شنه الهجوم أرسل صورة “سيلفي” مع رأس ضحيته إلى وجهة غير محددة.

وكان ياسين صالحي دخل مصنع الغاز الصناعي في سان كوانتان فالافييه وذبح مديرا فيه يبلغ الرابعة والخمسين من العمر، سبق أن عمل صالحي معه ثم قام بقطع رأسه، بحسب المحققين.

واستمر استجواب صالحي مساء السبت بعد أن تم توقيفه الجمعة حين كان يحاول تفجير مصنع الغاز.

ويسعى المحققون في فرنسا إلى معرفة ما إذا كان المشتبه به في تنفيذ الإعتداء قد تحرك منفردا أو بالتواطؤ مع شركاء.

ويحاولون تتبع مسار الصورة المرسلة لتحديد مكان مستقبلها وإن كان داخل فرنسا أو خارجها.

وعثر على جثة ايرفي كورنارا (54 عاما) رئيس شركة نقل كان يعمل فيها صالحي، في المصنع الواقع على بعد 30 كلم من مدينة ليون.

وتم تمديد توقيف صالحي وزوجته وأخته اللتين اعتقلتا الجمعة. ويمكن أن يستمر التوقيف 96 ساعة في حال جريمة إرهابية.

وبعد أقل من ستة أشهر من اعتداءات كانون الثاني/يناير في باريس، شكل اعتداء الجمعة صدمة جديدة.

ووقف سكان منطقة سان كوانتان فالافيي دقيقة صمت وانشدوا النشيد الوطني الفرنسي.

وأصبحت تفاصيل الإعتداء معروفة.

فقد وصل ياسين صالحي وهو أب لثلاثة أطفال في وقت مبكر الجمعة إلى مدخل مصنع الغاز الصناعي في سان كوانتان فالافييه التابع لشركة اير برودكتس الأميركية، في سيارة عمل، وتمكن من دخول المصنع لأنه اعتاد الدخول إلى المكان لتسليم طلبيات.

وبعد دقائق صدم المشتبه به سيارته بأحد مباني المصنع ما أحدث انفجارا قويا لكن دون إصابات. ودخل المصنع وذبح مديرا في الرابعة والخمسين من العمر سبق أن عمل صالحي معه ثم قام بقطع رأسه وعلقه فوق سياج، ورفع أعلام التنظيم المتطرف.

وبعد وصول رجال الأطفاء إلى المكان، شاهدوا صالحي وهو يفتح زجاجات اسيتون محاولا إحداث انفجار فقبضوا عليه.

لكن المدعي العام ببارس فرنسوا مولين أشار مساء الجمعة إلى انه لا تزال هناك نقاط غامضة.

ويحاول المحققون التعرف أكثر على صالحي الذي كان مرصودا في سجلات الإستخبارات في 2006 بسبب “التطرف”. كما رصد مجددا بين 2011 و2014 لعلاقته بالتيار السلفي لكن لا سجل قضائي له. ويتساءلون هل هو “ذئب منفرد” وهل له شركاء؟.

وقالت مصادر متطابقة، أن صالحي أصبح اسلاميا متطرفا في سنوات الألفين في بونتارلييه (شرق)، بإتصاله مع فردريك جان سالفي المكنى “علي” والمشتبه بأنه مدبر اعتداءات في أندونيسيا مع عناصر القاعدة.

لكن لا توجد أي قرينة تربط حتى الآن بين “علي” واعتداء الجمعة.

كما يتعلق الأمر بتوضيح ملابسات اغتيال مدير المصنع ايرفي كورنارا. ولا تزال نتائج التشريح منتظرة السبت.

والسؤال الأخير: ما هو الدافع؟ ويذكر وضع رايات متطرفين إسلاميين حول رأس المدير المقطوع وعلى سياج المصنع بإخراج تنظيم الدولة الإسلامية لعملياته الشنيعة، لكن التنظيم لم يعلن تبنيه للإعتداء كما فعل مع اعتداءي تونس والكويت في اليوم ذاته.

ويخشى من وقوع اعتداء جديد في فرنسا بعد اعتداء باريس في كانون الثاني/يناير الماضي، وتوقيف طالب جزائري في نيسان/ابريل الذي اشتبه بتحضيره إعتداء على كنيسة.

وفرنسا هي البلد الأوروبي الذي يملك أكبر عدد من مواطنيه في ساحات القتال التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وحددت أجهزة مكافحة الإرهاب الفرنسية هويات 473 جهاديا فرنسيا موجودين حاليا في سوريا والعراق، بحسب حصيلة أعدت هذا الأسبوع واطلعت عليها وكالة فرانس برس السبت من مصدر قريب من الملف.

وأوضح المصدر أنه بالإضافة الى هؤلاء، أحصت أجهزة مكافحة الإرهاب الفرنسية 119 جهاديا فرنسيا آخر قتلوا في مناطق النزاع، في حين عاد 217 جهاديا آخر إلى فرنسا.

وإذا أضيف هؤلاء جميعا إلى من هم في طريقهم للإلتحاق بالجهاديين في سوريا والعراق أو انهم أبدوا رغبة حقيقية باللحاق بهؤلاء، فإن عدد الجهاديين الفرنسيين يرتفع عندها إلى نحو 1800.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، “على المجتمع الفرنسي أن يكون قويا”. مضيفا أن “السؤال ليس ما اذا سيكون هناك هجوم آخر، بل متى سيحدث”.

وأضاف فالس الذي قطع زيارة إلى أميركا الجنوبية ليعود على عجل إلى بلاده، “أن عملية قطع الرأس الشنيعة” التي لم يسبق أن شهدتها فرنسا في اعتداء “توجد توترا قويا في المجتمع الفرنسي سيتم استغلاله”.

وترتسم مخاوف من تصاعد التوتر تجاه نحو خمسة ملايين فرنسي مسلم. وكانت فرنسا شهدت إثر اعتداءات كانون الثاني/يناير تصاعدا في حالات كراهية المسلمين.

كما يخشى من حدوث استغلال سياسي للإعتداء قبل عامين من الإنتخابات الرئاسية.

وطالبت رئيسة الجبهة الوطنية (يمين متطرف) مارين لوبين السبت، “بغلق مساجد السلفيين في فرنسا كما فعلت مصر وتونس”.

وأبت الحكومة الفرنسية تصميمها على الدفاع عن حصيلتها السبت إثر اجتماع مجلس مضيق برئاسة فرنسوا هولاند وحضور رئيس الوزراء ووزراء الخارجية والداخلية والعدل والطاقة.

وقال وزير الداخلية برنار كازينوف، “إزاء المستوى المرتفع للتهديد ستواصل الحكومة التحرك بلا هوادة”. قبل أن يعدد الإجراءات المتخذة وبينها توظيف عاملين في الأمن وتعزيز الترسانة التشريعية مع قانونين لمكافحة الإرهاب، وإجراءات لتعزيز وسائل أجهزة المخابرات.