أفاد تقرير تلفزيوني إن الشاب الفلسطيني المشتبه به بتنفيذ الهجوم الدامي في منطقة صناعية في الضفة الغربية يوم الأحد ترك رسالة انتحار مع صديق له قبل ثلاثة أيام.

بحسب التقرير في شبكة “حداشوت” الإخبارية، فإن الصديق، الذي عمل في نفس المصنع في المنطقة الصناعية بركان، لم يبلغ عن الرسالة للسلطات. وتم اعتقال صديق المشتبه به وتقوم أجهزة الأمن الإسرائيلية بالتحقيق فيما إذا كانت المعرفة المسبقة بالرسالة كان من الممكن أن تمنع الهجوم، وفقا لما ذكرته الشبكة.

يوم الأحد اعتبر الجيش الإسرائيلي هجوم إطلاق النار الذي وقع في شمال الضفة الغربية “هجوما إرهابيا خطيرا”، وقالت إن أعدادا كبيرة من القوات من ضمنها قوات خاصة، تشارك في عمليات البحث عن المشتبه به، الذي يُعتقد بأنه ما زال مسلحا.

بعد الساعة الثامنة صباحا، دخل المشتبه به، وهو شاب فلسطيني من شمال الضفة الغربية ويبلغ من العمر 23 عاما، مصنعا حيث كان يعمل في المنطقة الصناعية بركان، بالقرب من مستوطنة أرئيل، وهو يحمل سلاحا من طراز “كارلو” محلي الصنع، بحسب ما قاله الناطق باسم الجيش، اللفتنانت كولونيل يوناتان كونريكوس.

قوى الأمن الإسرائيلي تحتشد في موقع هجوم في المنطقة الصناعية بركان، بالقرب من مستوطنة أرئيل، 7 أكتوبر، 2018. (AFP Photo/Jack Guez)

في الداخل، قام بتقييد امرأة وقتلها بإطلاق النار عليها من مسافة قريبة، بحسب شهود عيان، وأطلق النار على رجل وقتله، وقام أيضا بإطلاق النار على سيدة أخرى (54 عاما) في منطقة البطن، ما أدى إلى إصابتها بجروح متوسطة ونقلها إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج.

القتيلة في الهجوم هي كيم ليفينغرود يحزكيل، من روش هعاين، والرجل القتيل هو زئيف حاجبي (35 عاما) من ريشون لتسيون.

كيم لفينغرود يحزكئيل (29 عاما)، وزيف حجبي (35 عاما)، اللذان قُتلا في هجوم اطلاق نار في منطقة باركان الصناعية في الضفة الغربية، 7 اكتوبر 2018 (screenshots: Facebook)

بعد الهجوم، فر المشتبه به من المكان وهو ما زال مسلحا، وفقا للجيش.

ولم ينشر الجيش الإسرائيلي اسم المشتبه به، لكنه قال إنه من قرية شويكة القريبة من مدينة طولكرم في الضفة الغربية.

وفقا للجيش الإسرائيلي، لا يوجد للمشتبه به سجل في الأنشطة المعادية لإسرائيل ولم يكن مرتبطا بأي من الفصائل الفلسطينية، على الرغم من أن العديد منها أشادت بالهجوم يوم الأحد.

وقام المشتبه به بنشر منشور على صفحته على “فيسبوك” في وقت سابق من اليوم كتب فيه إنه “في انتظار الله”.

وكان المشتبه به يعمل في مصنع “مجموعة ألون” – المتخصص في تصنيع أنظمة لإدارة النفايات – حيث نفذ الهجوم، وكان لديه تصريح عمل قانوني. وكان يعرف ضحاياه، بحسب ما قاله كونريكوس.

القوات الإسرائيلية في موقع هجوم إطلاق دامي في المنطقة الصناعية بركان في شمال الضفة الغربية، 7 أكتوبر، 2018.(Flash90)

ولم يحضر إلى عمله في الأيام التي سبقت الهجوم، ولكنه كان لا يزال يُعتبر عاملا في المصنع، بحسب المتحدث، الذي نفى تقارير إعلامية سابقة تحدثت عن أنه كان قد أقيل من عمله.

وأفادت تقارير إن بندقية المشتبه به، وهي من طراز “كارلو”، علقت خلال الهجوم ما منعه من إطلاق طلقات إضافية. وتم ربط هذا النوع من السلاح، والذي يُعرف عنه أنه غير دقيق إلى حد كبير وعرضة للأعطال، بعدد من الهجمات الفلسطينية في السنوات الأخيرة، نظرا لسعره المنخفض وتوفره الواسع في الضفة الغربية.

وقال كونريكوس: “لم يتم القبض عليه (المشتبه به) بعد. نحن نعرف أنه ما زال مسلحا ويُعتبر خطيرا. لا نعرف ما إذ كان يخطط لتنفيذ هجوم إرهابي آخر أو ما كان فارا فقط، ولكننا نفترض أنه ما زال خطيرا”.

وأطلق الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية، بما في ذلك وحدات القوات الخاصة،  عمليات بحث عن المسلح وقامت بنشر قوات إضافية في الضفة الغربية لمنع حوادث “تقليد” – وهي ظاهرة شائعة بعد هجمات كبيرة.

وقال كونريكونس: “نعرف أن هناك عوامل أخرى لها علاقة، وبأن ما حدث لم يكن هجوما إرهابيا بوضوح وبساطة”، في إشارة إلى تكهنات بأن الهجوم كان من فعل عامل ساخط.

وأضاف: “لكننا نعرف من مصادر مختلفة، لا يمكننا مشاركتها اليوم ولكن قد نفعل ذلك في المستقبل، بأن هذا كان هجوما إرهابيا”.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية إنه تم إغلاق طرق ونشر حواجز في جميع أنحاء شمال الضفة الغربية في الوقت الذي تقوم فيه القوات الإسرائيلية بالبحث عن المشتبه به.

وأظهر مقطع فيديو التقطته كاميرا الأمن في المكان منفذ الهجوم وهو يفر من الموقع ويحمل بندقية “كارلو” مرتجلة.

وتقوم الشركات في منطقة بركان الصناعية، الواقعة بالقرب من مستوطنة أرئيل، بتشغيل نحو 8000 شخص، حوالي النصف منهم إسرائيليون والنصف الآخر فلسطينيون.

ووصف شاي عميحاي، المدير العام للمنطقة الصناعية، الموقع على أنه مثال جيد على عمل الإسرائيليين والفلسطينيين  جنبا إلى جنب.

وقال عميحاي لموقع “واينت” الإخباري: “سواء في المنطقة الصناعية أو في المجتمع نفسه، فإن التعاون مثمر. نحن على علاقات جوار وعلاقات مهنية في أعلى مستوى. إن السكان يشعرون بالأمان في أماكن عملهم، ويطور الكثيرون علاقات خارج مكان العمل”.

وأضاف: “أنا لا أعرف الإجراءات الأمنية في المنطقة. ولكن لم يكن هناك انخفاض في عدد قوى الأمن في المنطقة، لا علنية ولا سرية”.

قوات الأمن في ساحة هجوم اطلاق نار في مجمع باركان الصناعي في شمال الضفة الغربية، 7 اكتوبر 2018 (Flash90)

وقال رئيس بلدية مستوطنة أرئيل القريبة، إيلي شفيرو، لموقع “واللا” الإخباري إن “المناطق الصناعية التي يعمل فيها اليهود والفلسطينيون سوية هي الطريق للتعايش في منطقتنا”.

في عام 2015، أصيب حارسا أمن بجراح بعد تعرضهما للطعن بيد فلسطيني في هجوم وقع في المنطقة الصناعية ذاتها. وقام الحراس في الموقع بإطلاق النار على منفذ الهجوم وقتله خلال الحادث.