واشنطن – يواجه الفريق الدبلوماسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكلف بالوساطة في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية عقبة جدديدة: على رأسه يقف شخص لا يملك حق الاطلاع على معلومات مصنفة سرية.

مفاوضون أمريكيون سابقون في الشرق الأسط قالوا لتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع أن هذا الوضع غير مسبوق. ولكن هل يحكم ذلك بالهلاك على محاولات جاريد كوشنر في النجاح حيث فشل إدارات سابقة؟ ليس بالضرورة، بحسب ما قاله هؤلاء الدبلوماسيون السابقون. سيضر ذلك في قدرته على إجراء المفاوضات، ولكن لن يحطم جهوده في حد ذاته .

وقال أرنون ديفيد ميلير، الذي عمل على الملف الإسرائيلي-الفلسطيني في وزارة الخارجية الأمريكية تحت إدارات مختلفة، “حقيقة أنه لا يملك تصريحا للاطلاع على المعلومات فوق السرية  لن تشكل أي فرق على الإطلاق من حيث النتائج، لأن المشكلة في هذه الحالة هي ليست اطلاع أو عدم اطلاع جاريد كوشنر على معلومات سرية”.

وأضاف: “عندما يتعلق الأمر بالقضية الإسرائيلية-الفلسطينية، فالمشكلة هي في عدم قدرة رجلين على القيام باختيارات وقرارات تسمح لطرف ثالث، وتحديدا السيد كوشنر، بالدفع بهما ودعمهما في تحركهما نحو اتفاق عبر التفاوض”، في إشارة منه إلى رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

ومع ذلك، لا يزال الأمر يشكل مشكلة لكوشنر -كبير مستشاري ترامب وصهره- وقد يضر به على مستويين: في التصور والمضمون.

وقال ميلر: “هناك عنصر هيبة هنا. يدرك الأشخاص الذين يتعاملون معه الآن ذلك، مهما كان الواقع، فإن الانطباع والصورة هي أنه تم خفض درجته”، مضيفا: “إن الكثير من هذه الأمور تتعلق بالضجة والصورة والدخان، ولكن فكرة أن أشخاص يتمتعون بقدرة الاطلاع على معلومات وأن [المعلومات] هي قوة هي مفهوم عالمي في المفاوضات”.

مستشار البيت الابيض جاريد كوشنر يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، 24 اغسطس 2017 (courtesy, WAFA)

فيما يتعلق بالمضمون، فإن كوشنر لن يكون قادرا على الاطلاع على تقارير استخباراتية، بما في ذلك تسجيلات ومحادثات بين قادة عرب وفلسطينيين، والتي يمكن أن تكون مفيدة لمسوؤل أمريكي يرغب في معرفة ما الذي تفكر فيه الأطراف الأخرى.

وتابع ميلر: “إن الأشخاص الذين يتعامل معهم، بالأخص على الجانب العربي والفلسطيني، يدركون الآن أنه لن يقرأ المحاثات أو المعلومات الإستخباراتية عنهم، لأنه  حُرم الآن من الإطلاع على تسجيلات وكالة الأمن القومي، التي يمكن أن تكون لها أهمية في مفاوضات. ليست حاسمة، ولكن مهمة”.

إلا أن مفاوضين أمريكيين سابقين يؤكون على أن التقارير الإستخباراتية أقل أهمية من جانب التواصل الانساني في المفاوضات، والذي فيه لا يزال بإمكان كوشنر، نظريا، الانخراط. العقبة الأكبر أمامه هناك هي أنه، منذ اعتراف الرئيس ترامب بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل في الأسبوع الماضي وأعلانه عن إصداره الأوامر لنقل السفارة الأمريكية إلى هناك، ترفض القيادة الفلسطينية الاجتماع مع أعضاء من إدارة ترامب، بحجة أن الإدارة الأمركية تنازلت عن قدرتها في العمل كوسيط نزيه.

وقال دنيس روس، الذي عمل على العملية السلمية تحت إدارات جمهورية وديمقراطية، لشبكة CNN: “بصراحة، على مر السنين في كل المفاوضات، وجدت أن المعلومات الاستخباراتية ليست بنفس أهمية اللقاءات المباشرة. لم تكن المعلومات الإستخباراتية عنصرا كبيرا عندما تعلق الأمر بإجراء المحادثات نفسها. هذا لا يعني أنها لن تساعده”.

يوم الخميس كشفت مجلة “بوليتيكو” عن حرمان كوشنر من الاطلاع على المعلومات المصنفة سرية للغاية بعد أشهر من التأخير في استكمال فحص الخلفية.

يوم الجمعة الماضي أرسل كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي مذكرة حدد فيها يوم ال23 من فبراير كموعد نهائي لوقف إطلاع كل من لا تزال طلباتهم معلقة منذ الأول من يونيو على معلومات سرية للغاية قبل هذا التاريخ.

بإمكان كوشنر الآن الاطلاع على معلومات مصنفة  “سرية” فقط.

وهناك على الأقل دبلوماسي أمريكي مخضرم واحد الذي يعتقد بأن خفض درجته لن يضر به على الإطلاق، وهو إليوت آبرامز، الذي شغل مناصب رفيعة عدة في عهد رونالد ريغان وجورج دبليو بوش.

وقال آبرامز لتايمز أوف إسرائيل: “مع حق الإطلاع على معلومات سرية، بإمكانه الاطلاع على 100 بالمئة من التقارير الدبلوماسية. وهذا كل ما يحتاجه ليتمكن من قيادة الجهود الأمريكية في العملية السلمية”.